المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات من حياة فقيد الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله).. مع الأستاذة: الجوهرة


أم هبة
02-Jul-2007, 07:58 PM
موضوع الحوار:

(مقتطفات من حياة فقيد الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله).. مع الأستاذة: الجوهرة الباز .

وصف الحوار:

سيذكرك العلم الذي كنت نوره *** ويذكرك القول المسدد والفكر
سيذكرك الخير العميم نشرتــه *** ويذكرك الدرس المبارك والذكر
سيذكرك العباد في صلواتـــهم *** ويذكرك النساك والزهد والطهر
سيذكرك المستعصمون بدينهم *** وكل إمام ملء راحته جمر


**************************************

أجرت الحوار .. مديحة العنزي



س1- بداية نود أن نعرف عن قرب من هي الأستاذة الجوهرة الباز..

أنا الأبنة الثانية من حيث الترتيب من بين ست بنات لسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة , وأنا لا أحمل من الشهادات العلمية العليا ما يميزني عن غيري كثيرا, ولكنني أفتخر وأعتز بأفضل شهادة حصلت عليها في حياتي وهي أني تتلمذت على يدي سماحة الوالد رحمه الله والذي يعتبر جامعة بمفرده , فقد كنت أسعى جاهدة للاستفادة من كوني قريبة منه وأن أقطف من ثمار علمه العزيز وأن أقتدي به قدر المستطاع , وحالياً أنا إنسانة عادية تحاول السير قدر الاستطاعة على الطريق الذي رسمه الولد رحمه الله وسار عليه في حياته وسعى في عمل الخير ولكن بجهد متواضع راجية من الله سبحانه وتعالى أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يغفر لنا ما أخطأنا أو قصرنا فيه .



س2- ماهي أهم وأبرز شروط الداعية الناجحة ؟

أولاً:ً أنا لا اعتبر نفسي داعية بالمفهوم السائد بين الناس, وأيضا أتمنى من الجميع أن يعلم بأنني لست كذلك ولكن رداً على السؤال فمن خلال معايشتي في هذا المجال ولمعرفتي بالبعض من الداعيات أستطيع أن أقول: بأنه من أهم الشروط على الداعية لكي تسير في درب النجاح أولاً وقبل كل شيء التزام تقوى الله سبحانه وتعالى ومراقبته في السر والعلن , والحرص الشديد على إخلاص العمل لله فلا ينبغي أن يكون هدفها من الدعوة دنيويا ً كالبحث عن الشهرة والمنصب, كما يتوجب على الداعية الإصلاح من نفسها قدر المستطاع وذلك لكونها قدوة لغيرها ,وأيضاً الاعتدال والبعد عن التشدد والغلو, أو التفريط والتساهل , وكذلك عليها الحرص على التزام أسلوب الرفق, واللين في الدعوة كما قال سبحانه وتعالى:{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ }(125) سورة النحل, إضافة إلى أنها يجب أن تحرص على الألفة, وجمع الكلمة بين المسلمين خاصة مع من يحملن هم الدعوة , وعلى الداعية أن تكون أكثر شمولية في طرحها للمواضيع الدعوية وذلك فيما يخص أمور النساء والبعد عن التكرار في المواضيع , فهناك الكثير من المواضيع التي لا تقل أهمية عن ما يطرح من قبل الداعيات حالياً ولكن لا يتم التطرق إليها إلا فيما ندر , كما ينبغي أيضاً جهد الدعاة عموماً على إلقاء المحاضرات والدروس فقط , فمفهوم الدعوة أوسع من هذا بكثير حيث أنه يشمل كل ما يخدم الإسلام والمسلمين في شتى المجالات , وبين كافة شرائح المجتمع , وفي مختلف الأماكن , وأخيراً على الجميع أن يعلم أن الدعوة إلى الله واجبة على كل شخص عاقل بالغ , والدعوة من هذا المفهوم هي الأصح والأشمل فكل مسلم يعتبر داعية بما يقدمه من خدمة لدينه ولمجتمعه والمحيطين به حتى وإن كانت دعوته لا تتعدى حدود بيته وأسرته.



س3- هل لك أن تحدثينا عن أبرز المشكلات التي تواجه الداعية في هذا الزمن؟

من خلال معرفتي ومعايشتي لواقع بعض الداعيات أرى بأنه من أبرز المشكلات التي تعاني منها الداعية هي:إيجاد التوازن بين عملها في مجال الدعوة والتوفيق بين ذلك وبين واجباتها الأساسية تجاه بيتها وأسرتها كما أن الداعية غالباً ما تواجه مشكلة تتمثل في محدودية الأماكن التي يمكن أن يتاح لها المجال لإلقاء الدروس والمحاضرات الدعوية فيها وأيضاً من بين المشكلات قلة الموارد المادية مثل احتياجاتها للدعم في توزيع ونشر الوسائل الدعوية وغيرها , وما ذكرته لا يمثل جميع المشكلات بالطبع فهناك مشكلات أخرى قد لا يتسع المجال لذكرها .



س4- كان للوالد الشيخ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته مهابة عظيمة تنم عن محبة وإجلال وتقدير لا عن خوف وهلع منه رحمه الله فكيف كانت صفاته مع الناس حتى يصل إلى تلك المكانة العظيمة في قلوبهم ؟

سماحة الوالد الشيخ رحمه الله كانت له مكانة ومحبة عظيمة في قلوب الناس ولا شك أن هذا من فضل الله عليه أولا حيث قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (96) سورة مريم , والأمر الآخر أنه بذل علمه, وجهده, ووقته , ونفسه , وماله , وصحته في سبيل نشر الخير, ونفع الناس على اختلاف جنسياتهم مبتغياً بذلك وجه الله سبحانه وتعالى كما أن جوانب العظمة في سيرته وحياته لا تكاد تحصى , فهو الإمام القدوة , والوالد المربي , كما أن حياته تمثل صورة حية للإسلام الصحيح حيث يعتبر بقية السلف الصالح في هذا العصر.



س5- من المعلوم أنه رحمه الله كان مشغولاً بأمور هذه الأمة , حاملاً هم هذا الدين , فكيف كانت علاقته بأهله وأقاربه , وكيف كان يصل رحمه مع تلك المشاغل رحمه الله ؟

بالرغم من انشغال سماحته بأمور الأمة الإسلامية من مشرقها لمغربها حيث كان برنامجه اليومي مليئاً بالمهام والمسؤوليات في خدمة هذا الجانب إلا أنه وبالرغم من ضيق وقته فقد جعل الله في هذه الأوقات القليلة التي يخصنا بها البركة والخير العظيم ولله الحمد والمنة فقد كان رحمه الله يحاول أن يوفق بين ذلك , وبين مسؤولياته , وصلة رحمه , وأقاربه , فقد كان يبادر غالباً بالاتصال والسؤال عن أقاربه وأبنائه ويسأل عنهم ويتفقد حاجاتهم وقد كان ذلك مثار استغراب البعض إلا من يعرف الشيخ عن قرب لا يستغرب عليه هذا الأمر خاصة عندما يعلم أنه ينشد رضا الله تعالى في جميع الأمور صغيرها وكبيرها .



س6-منهج الشيخ رحمه الله تعالى تربوياً في كل تعاملاته مع الناس فكيف تجلى لأهله ذلك المنهج في تعامله معهم وكيف كان توجيهه لأبنائه رحمه الله تعالى؟

كان رحمه الله تعالى مثالاً للوالد العطوف المتسامح فقد كان يحرص على اللين والرفق في جميع الأمور إلا في أمر يغضب الله سبحانه وتعالى فقد كان رحمه الله حازماً في هذا الأمر ولا يتهاون فيه مقتدياً بمنهج خير البرية في ذلك , كما كان يحرص على حل مشاكلنا , ومناقشة أمورنا وكان يتفقد أحوالنا باستمرار, ويعيننا في احتياجاتنا , وكان دوماً يدعوا لنا , وللمسلمين بالتوفيق, والصلاح , والهداية.



س7- كان رحمه الله حريصاً على ملاطفة الصغار وتعليمهم , فكيف كان يعامل الصغار ويعلمهم رحمه الله ؟

كان رحمه الله يلاعب الأطفال , ويداعبهم , ويلاطفهم , ويسألهم ويستمع إليهم , ويهتم بغرس أصول العقيدة الصحيحة في نفوسهم فيسأل الطفل دائماً من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟ ويلقنه الإجابة إذا لم يعرفها كما كان حريصاً أشد الحرص على تشجيع الصغار على المحافظة على الصلاة في أوقاتها , ويسأل الصغار دائماً إذا ما كانوا يحفظون شيئاً من سور القرآن الكريم فيتلونه عليه ويشجعهم ويحفزهم دائماً أسكنه الله فسيح جناته , وبالمقابل فقد كان الصغار يبادلونه نفس المودة والاحترام فيأنسون بالجلوس معه والتحدث إليه والاستماع إلى ما يقول.



س8- يظن البعض في تفكيرهم القاصر والمحدود أن فقد البصر معوقاً أمام طلب العلم والنبوغ فيه فكيف استطاع رحمه الله أن يجمع بين فقده نور البصر وتحصيله نور البصيرة حتى برز رحمه الله فأصبح علماً من أعلام هذه الأمة الذين يهتدى بهم ؟

إن نعمة البصر نعمة عظيمة وفقدها يعتبر بمثابة الكارثة لاسيما لشخص اعتاد على الإبصار ولو ليوم واحد فما بالك بمن أبصر لأكثر من ثمانية عشر عاماً في بداية عمره , لا شك أن هذه مصيبة ليست بالهينة , ولكن الذي هون المصيبة على الوالد رحمه الله تعالى أنه كان يعيش لهدف أسمى , وكان يعلم أن فقد عضو أو اثنين لا يوازي نعمة مئات الأعضاء الصحيحة , ولذلك لم يجزع أو يسخط بل رضي وشكر ومضى في الطريق السليم مستعيناً بالله عز وجل , وطالباً العون منه , فعاش وهو صابر راض بما قسمه الله له .

وعموماً فقد شهد التاريخ كوكبة من العلماء والمفكرين والمصلحين الذين فقدوا إما البصر أو السمع ولم يكن ذلك عائقاً أمام الأعمال العظيمة التي نفعوا بها الأمة , فإن العمى هو عمى البصيرة وليس عمى البصر , وسماحة الوالد كانت همته عالية في طلب العلم والتبحر فيه بالرغم من عدم إبصاره بل كان حريصاً على التزود في طلب العلم حتى في أخر أيامه قبل وفاته رحمه الله ولذلك قد حباه الله من نور البصيرة الثاقبة ما يعجز عنه الوصف .. كما قال عنه الشيخ ناصر الزهراني في قصيدته (بازية الدهر) التي قال فيها...

لم تبصر العين ولكن الفؤاد يرى بنور خالقه من بعد أميــــال

أنت الكفيف ولكن أبصرّت أمــم بفيض علم نقي منك سلسـال



س9- للشيخ رحمه الله جهود عظيمة في خدمة العقيدة والدعوة فكيف كان غفر الله له يوفق بين تلك الجهود العظيمة التي أخذت جل وقته وبين مسؤولياته والتزاماته الأسرية والاجتماعية ؟

كان رحمه الله يعي أهمية الوقت ولم يكن يفرط به حتى في تنقلاته عن طريق السيارة أو الطائرة , بل كانت أوقاته رحمه الله جميعها عامرة بما يعود بالنفع له ولأمته , فقد كان برنامجه اليومي منظماً وموزعاً بشكل دقيق , حيث كان يخصص أوقاتاً يطلب العلم , وأوقاتاً أخرى لأعمال ينفع بها الأمة , وأخرى يصل بها رحمه , ليفي بالتزاماته الأسرية والاجتماعية .. وهكذا.

ومن لازمه في حياته ولو ليوم واحد يلحظ أنه كان شديد الحرص على إعطاء كل جانب من جوانب حياته ذات الأهمية , ولم يغلب جانباً على الأخر إلا ما ندر .




س10- كان رحمه الله عالماً بأمور هذه الأمة وأحوالها فهل كان رحمه الله يطلع على الصحف اليومية , ويستمع لنشرات الأخبار المحلية والعالمية ؟

نعم بالتأكيد كان رحمه الله مهتماً بشكل كبير بأمور الأمة الإسلامية على وجه الخصوص , والعالم على وجه العموم , فقد كان حريصاً على أن يستمع بنفسه لآخر الأخبار عن طريق المذياع في كل ليلة , كما أنه كان يتلقى يومياً تقريراً إخبارياً من وكالة الأنباء السعودية يحوي أهم الأحداث العالمية يقرأه عليه أحد ملازميه , فهو في حقيقة الأمر لم يكن بعيداً عن الواقع , ولم يكن يعش بمفرده بمعزل عن أمته أو عن همومها , ولا عن أبرز ما يستجد من أحداث على مستوى سطح البسيطة .



س11- للشيخ مناقب عظيمة وفضائل كثيرة لهذا الدين العظيم (بل ولكل من يعرفه رحمه الله)هي أحق بأن تُذكر عنه ويُثنى عليه بها , فكيف كان تعامله رحمه الله مع من يثني عليه و يمدح مناقبه؟

كان رحمه الله لا يحب المدح له بل كان يستنكره ولا يرضى به , وقد حدثت الكثير من المواقف التي ينهى فيها من يمدحه إما شفهياً عن طريق الكلام المباشر أو حتى عن طريق المكاتبة إذا ما ستوجب الأمر أحياناً , فقد حصل ذات مرة أنه كتب رحمه الله تعقيباً على قصيدة طويلة لأحد المشايخ في إحدى المجلات وقد كانت القصيدة جلها في مدح الوالد رحمه الله تعالى فكان تعقيبه يعتريه التكدر والامتعاض من إكثار الشاعر في مدحه , بالرغم من أن المدح غالباً يكون في مكانه الصحيح إلا أنه يكره ذلك بل من تواضعه رحمه الله كان يرى بأن هناك من هو أفضل وأعلم منه , ومن يعرف الشيخ يعلم بأنه لم يكن ينتظر الجزاء الدنيوي على أعماله فهي في نظره لا تساوي شيئاً رضا الله ونعيمه في الآخرة , ولربما كان يعتقد بأن مدحه من قبل الناس قد ينقص من أجر عمله وجهده , ولذلك كان يريد سد هذا الباب , وأيضاً مخافة أن يؤدي هذا المدح إلى الغلو فيه من قبل بعض ضعاف الإيمان , اسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة , وأن يغفر له ويسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب.



والحمد لله رب العالميــــــــــــــــــــــن...

.................................................. ...................................


رحلت وفي أعماقنا ألف لوعة *** وألف حنين لا يكفكفه صبر
رحلت وفي ساحاتنا ألف نكبة *** وألف مصاب إذ مصائبنا كثر

راحله لله
08-Jul-2007, 09:29 AM
:



~[، ـالسلامـ ، ع ـليكمـ ، ورحمـة ، ـاللهـ وبركاتهـ ، ]~




مقتطفات رائعه من حياة عالم جليل




رحمه الله رحمة واسعه


وجمعنا به في جنات عدن




جزاكِ الله خيراً


:

رحيق المودة
21-Aug-2007, 09:03 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


مقالة راااائعه


رحم الله شيخنا


وجزاه الله خيرا


ولك مني كل الشكر


عزيزتي ..... أم هبة


http://www.dubaieyes.net/gallery/data/media/69/no%20(10).gif


محبتكن في الله .... رحيق

sweetangel_30
12-Nov-2007, 10:23 AM
بارك الله فيكي وجزاكي كل خير