أم الحنان
03-Dec-2006, 11:08 PM
اخواتي الغاليات :
في حياة كل منا محطة ، أو محطات ... توقف عندها ليرتاح من عناء مشوار طويل ،
و لكن ...!
رغم طول المسافة ..!
و جراح شوك الطريق ..!
و ندبات صخور الحياة ..!
يُغيــــِّــر المســـــار !!!
إذ يكتشف أنه أخطأ الاتجاه ..!
يغيِّر مساره معتّدًا بالتجربة ، فهي السلاح القوي ،
و الدرس الحكيم ...
و من محطات حياتي اخترت درســـًا .. علمني كيف أنشر العبير ..!!
فأثناء دراستي في المرحلة الثانوية ، كنت طالبة مرحة ، مرحة إلى حد
الشغب ، و لم أكن الفريدة بهذه الصفة في الفصل ، و لكني تميّزت عن الجميع
بصوت جهوري ؛ لذا فأي ( جريمة ) في الفصل ترتكب .. أنا المتهم الأول فيها
( و إن كنت بريئة ) ..
إضافة إلى ما سبق ، يعيب طالبات فصلي ( الخمول و الكسل عن المذاكرة
و آداء الواجبات المدرسية )
إلى أن أشرقت شمس الأمل صباح يوم بهيج ...
كان يوما مختلفا ...
بدأ بارتباك و إحساس غامض .. و انتهى بابتسامة دام أثرها ( و لله الحمد ) طويلا..
في ذلك اليوم : زارت المشرفة التربوية مدرستنا ..
و لحسن حظي ( و زميلاتي ) زارت فصلنا ...
لترى العجب العجاب !!!!!!
عقولا من العلم فارغة !!
و دفاتر نظيفة !!
و كتبًــــا جديدة !!
و عيونــــًا لا يخفى مكرهــا !!
تُرى .. كيف ستحل هذه المسألة المعقدة ؟
و كيف ستعالج هذه الحالة المستعصية ؟
أيـام قلائــل ...
و معلمة منقولة تزور فصلنا ..!!!
لكنها بشكل مختلف !!
تبدو عليها علامات القوة ( في البنية و الشخصية ) !
لها نظرات حــــــادة مرعبة !!
دخلت إلى فصلنا و في جعبتها الكثير من المعلومات ...
لا أقصد معلومات المادة فقط ، و إنما معلومات عن الفصل ( المشاغب )
بصفة عامة ، و عني ( ذات الصوت الجهوري ) بصفة خاصة ...
( معلماتنا بارك الله فيهن لم يقصرن في إفادتها بالأخبار السيئة )
و لا أنكر أننا أيضًا استقبلناها بالفوضى و الصراخ ( كعادتنا ) .
أول تصرف طبيعي قامت به الأستاذة ( خ ) هو أن تعاقب طالبات الفصل جميعا..
( مسكينة ما لقت فينا واحدة ينشدّ بها الظهر )
فأمرتنا بالوقوف زمن الحصة كاملاً ...
و أثناء تأديتنا العقاب ، أثارت إحدى الطالبات شغبًا ..
( فكان لها بهذا الشغب معروف علي لا أنساه أبدًا )
إذ أن المعلمة زجرت تلك الطالبة باسمي ظنا منها أنها أنا ( فهي لم تعرفني بعد )
عندئذ ... هزة رجَّــت كل كياني !!
ألم غاص في وجداني !!
لِــمَ ؟ لِــمَ أنا المتهم الأول دائمــًا ؟ !
بكيت !!
بكيت بغصة و إحساس بالظلم !!
و انتهى زمن الحصة .. فخطت المعلمة خطواتها الأولى خارج الفصل ، و تبعتها ,,
ناديتها بهدوء .. لم يُخفِ دمعتي ، و لا غصة عبرتي ..!!
فالتفتت إلي بوجهٍ آخر ..
وجه مبتسم .. يرسم كل تعابير الحنان ...
شعرت بالخجل ..
و فهمت هي من نظراتي الاعتراض على الاتهام ..
فاحتوتني بكل حنان .. و أيقظت بداخلي أملا غافيــا ..
و في الحصة التالية .. أظهرت رعايتها لي !!!
بدأت تناقشني في المادة .. واكتشفت ميولي لها !!
فشجعتني و غيري من طالبات الفصل ...
لأصبح منذ ذلك اليوم الطالبة المتميزة ...
و استمر نشاطي ، و تفوقي و لله الحمد .. ( هنا تغيــَّر المســار )
تخرجت من المرحلة الثانوية ، و التحقت بالكلية ..
التحقت و قلبي يملؤه الحب و الولاء لأستاذتي الغالية ( خ )
لِذا تخصصت في نفس اختصاصها ..
و انقطع التواصل بيننا .. أربع سنوات ( مدة الدراسة بالكلية )
ثم تخرجت .. و زُجَّ بي في ساحة التعليم ..
لا أفقه شيئأ في طرق التدريس إذ لم ألتحق بكلية تربوية !!!!
لم أنسها !!
مرجعي بتوفيق من الله سبحانه ..
اتصلت بمدرستها ، و طلبتها ... و عندما عرفتني قالت لي الآتي :
( أ ) أنا أتابع أخبارك ، و عرفت أنكِ تخصصتِ في اللغة العربية ..
و كنت أنتظر تخرجكِ لتنضمي إلى فريق التدريس في مدرستنا ..
رددت عليها بخجل يرسله الوفاء :
لا يمكنني ذلك لصغر حجمي أمامكِ ...
ابتسمت و مدت إليّ بالعطــــاء كلتا يديها ..
وقفت معي وقفة الأم المربية مع ابنتها ..
لم تبخل بأي شيء ..!!!
إلى أن وقفت بثبات في ساحة التعليم ..
تلك هي أستاذة ( خ ) و قد تعلمت منها دروسًــا هي :
** أن تحتوي المعلمة الطالبة بكل مشاعرها ، دون تأثر بآراء الآخرين ..
بل تعتمد على توفيق الله ثم رأيها الشخصي بعيدا عن المؤثرات الخارجية ..
**متى شعرت الطالبة باهتمام معلمتها .. أحبتها و أحبت مادتها .
** كل طالبة تستحق الاهتمام مهما كانت مزعجة أو مشاغبة ..
** تعلمت من أستاذتي كيف أكون معلمة ناجحة ، و منها عرفت أهمية العطاء
و الإخلاص في العمل .. و بـــه أوصي الجميع ..
وقفــــــــة :
بعد مرور ست سنوات على التحاقي بسلك التعليم ازددت فيها ارتباطا
بأستاذتي الحبيبة ، طلبت النقل من مدرستي لأنها ليست في المنطقة
التي أسكن فيها .. وفي نفس الفترة توفي زوج أستاذتي وأنهي عقدها
لأنها غير سعودية .. العجيب في الأمر أني نقلت إلى مدرستها لأكون بديلة
لها وأتولى تدريس فصولها ...
* ولا يزال التواصل بيننا رغم امتداد السنين.
في حياة كل منا محطة ، أو محطات ... توقف عندها ليرتاح من عناء مشوار طويل ،
و لكن ...!
رغم طول المسافة ..!
و جراح شوك الطريق ..!
و ندبات صخور الحياة ..!
يُغيــــِّــر المســـــار !!!
إذ يكتشف أنه أخطأ الاتجاه ..!
يغيِّر مساره معتّدًا بالتجربة ، فهي السلاح القوي ،
و الدرس الحكيم ...
و من محطات حياتي اخترت درســـًا .. علمني كيف أنشر العبير ..!!
فأثناء دراستي في المرحلة الثانوية ، كنت طالبة مرحة ، مرحة إلى حد
الشغب ، و لم أكن الفريدة بهذه الصفة في الفصل ، و لكني تميّزت عن الجميع
بصوت جهوري ؛ لذا فأي ( جريمة ) في الفصل ترتكب .. أنا المتهم الأول فيها
( و إن كنت بريئة ) ..
إضافة إلى ما سبق ، يعيب طالبات فصلي ( الخمول و الكسل عن المذاكرة
و آداء الواجبات المدرسية )
إلى أن أشرقت شمس الأمل صباح يوم بهيج ...
كان يوما مختلفا ...
بدأ بارتباك و إحساس غامض .. و انتهى بابتسامة دام أثرها ( و لله الحمد ) طويلا..
في ذلك اليوم : زارت المشرفة التربوية مدرستنا ..
و لحسن حظي ( و زميلاتي ) زارت فصلنا ...
لترى العجب العجاب !!!!!!
عقولا من العلم فارغة !!
و دفاتر نظيفة !!
و كتبًــــا جديدة !!
و عيونــــًا لا يخفى مكرهــا !!
تُرى .. كيف ستحل هذه المسألة المعقدة ؟
و كيف ستعالج هذه الحالة المستعصية ؟
أيـام قلائــل ...
و معلمة منقولة تزور فصلنا ..!!!
لكنها بشكل مختلف !!
تبدو عليها علامات القوة ( في البنية و الشخصية ) !
لها نظرات حــــــادة مرعبة !!
دخلت إلى فصلنا و في جعبتها الكثير من المعلومات ...
لا أقصد معلومات المادة فقط ، و إنما معلومات عن الفصل ( المشاغب )
بصفة عامة ، و عني ( ذات الصوت الجهوري ) بصفة خاصة ...
( معلماتنا بارك الله فيهن لم يقصرن في إفادتها بالأخبار السيئة )
و لا أنكر أننا أيضًا استقبلناها بالفوضى و الصراخ ( كعادتنا ) .
أول تصرف طبيعي قامت به الأستاذة ( خ ) هو أن تعاقب طالبات الفصل جميعا..
( مسكينة ما لقت فينا واحدة ينشدّ بها الظهر )
فأمرتنا بالوقوف زمن الحصة كاملاً ...
و أثناء تأديتنا العقاب ، أثارت إحدى الطالبات شغبًا ..
( فكان لها بهذا الشغب معروف علي لا أنساه أبدًا )
إذ أن المعلمة زجرت تلك الطالبة باسمي ظنا منها أنها أنا ( فهي لم تعرفني بعد )
عندئذ ... هزة رجَّــت كل كياني !!
ألم غاص في وجداني !!
لِــمَ ؟ لِــمَ أنا المتهم الأول دائمــًا ؟ !
بكيت !!
بكيت بغصة و إحساس بالظلم !!
و انتهى زمن الحصة .. فخطت المعلمة خطواتها الأولى خارج الفصل ، و تبعتها ,,
ناديتها بهدوء .. لم يُخفِ دمعتي ، و لا غصة عبرتي ..!!
فالتفتت إلي بوجهٍ آخر ..
وجه مبتسم .. يرسم كل تعابير الحنان ...
شعرت بالخجل ..
و فهمت هي من نظراتي الاعتراض على الاتهام ..
فاحتوتني بكل حنان .. و أيقظت بداخلي أملا غافيــا ..
و في الحصة التالية .. أظهرت رعايتها لي !!!
بدأت تناقشني في المادة .. واكتشفت ميولي لها !!
فشجعتني و غيري من طالبات الفصل ...
لأصبح منذ ذلك اليوم الطالبة المتميزة ...
و استمر نشاطي ، و تفوقي و لله الحمد .. ( هنا تغيــَّر المســار )
تخرجت من المرحلة الثانوية ، و التحقت بالكلية ..
التحقت و قلبي يملؤه الحب و الولاء لأستاذتي الغالية ( خ )
لِذا تخصصت في نفس اختصاصها ..
و انقطع التواصل بيننا .. أربع سنوات ( مدة الدراسة بالكلية )
ثم تخرجت .. و زُجَّ بي في ساحة التعليم ..
لا أفقه شيئأ في طرق التدريس إذ لم ألتحق بكلية تربوية !!!!
لم أنسها !!
مرجعي بتوفيق من الله سبحانه ..
اتصلت بمدرستها ، و طلبتها ... و عندما عرفتني قالت لي الآتي :
( أ ) أنا أتابع أخبارك ، و عرفت أنكِ تخصصتِ في اللغة العربية ..
و كنت أنتظر تخرجكِ لتنضمي إلى فريق التدريس في مدرستنا ..
رددت عليها بخجل يرسله الوفاء :
لا يمكنني ذلك لصغر حجمي أمامكِ ...
ابتسمت و مدت إليّ بالعطــــاء كلتا يديها ..
وقفت معي وقفة الأم المربية مع ابنتها ..
لم تبخل بأي شيء ..!!!
إلى أن وقفت بثبات في ساحة التعليم ..
تلك هي أستاذة ( خ ) و قد تعلمت منها دروسًــا هي :
** أن تحتوي المعلمة الطالبة بكل مشاعرها ، دون تأثر بآراء الآخرين ..
بل تعتمد على توفيق الله ثم رأيها الشخصي بعيدا عن المؤثرات الخارجية ..
**متى شعرت الطالبة باهتمام معلمتها .. أحبتها و أحبت مادتها .
** كل طالبة تستحق الاهتمام مهما كانت مزعجة أو مشاغبة ..
** تعلمت من أستاذتي كيف أكون معلمة ناجحة ، و منها عرفت أهمية العطاء
و الإخلاص في العمل .. و بـــه أوصي الجميع ..
وقفــــــــة :
بعد مرور ست سنوات على التحاقي بسلك التعليم ازددت فيها ارتباطا
بأستاذتي الحبيبة ، طلبت النقل من مدرستي لأنها ليست في المنطقة
التي أسكن فيها .. وفي نفس الفترة توفي زوج أستاذتي وأنهي عقدها
لأنها غير سعودية .. العجيب في الأمر أني نقلت إلى مدرستها لأكون بديلة
لها وأتولى تدريس فصولها ...
* ولا يزال التواصل بيننا رغم امتداد السنين.