مشاهدة النسخة كاملة : افأمنوا مكر الله ، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:02 PM
http://www.arab3.com/images13/28788201.jpg
قال الله تعالى في كتابه الكريم : (( افأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون *
أوأمن أهل القرى أن يأتيهم باسنا ضحى وهم يلعبون *
افأمنوا مكر الله ، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ))
http://www.arab3.com/images13/86201030.jpg
وقال تعالى(( ءامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور
ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير))
http://www.arab3.com/images13/72784960.jpg
وقال سبحانه (( (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا
عليهم بركات من السماء والارض
ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكذبون))
http://www.arab3.com/images13/22873867.jpg
وقال جلّ من قائل (( او لم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا
من قبلهم كانوا هم اشد منهم قوة وآثارا في الارض
فاخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ))
http://www.arab3.com/images13/42011791.jpg
قال تعالى(( ظهر الفساد في البر والبحر
بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ))
http://www.arab3.com/images13/85918534.jpg
قال الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً
أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا }
http://www.arab3.com/images13/19142137.jpg
وقال ((وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ))
http://www.arab3.com/images13/59231167.jpg
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان
خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله
أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث)) رواه الترمذي
http://www.arab3.com/images13/65419312.jpg
وقوله تعالى (فأخذتهم الصيحة مشرقين *
فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل)
http://www.arab3.com/images13/73779973.jpg
قال تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا
فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ )
http://www.arab3.com/images13/84071512.jpg
يقول الله تعالى { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً
وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ
وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
http://www.arab3.com/images13/65329387.jpg
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ))
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ؟
قَال: ((إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ)) رواه الترمذي
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:32 PM
بالصور: الدمار يجتاح دول آسيا
http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/40666000/jpg/_40666535_mad.jpg
أحد شواطئ مدراس وقد اجتاحته الامواج
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665179_apcolombo220.jpg
امتد الدمار بطول شريط سكك حديدية بالقرب من سواحل سريلانكا التي كانت الدولة الأكثر تضررا
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665037_houses_body_ap.jpg
الموجة البحرية العاتية اكتسحت البيوت الخشبية التي كانت موجودة على سواحل سريلانكا
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665039_tv_body_ap.jpg
السكان حاولوا انقاذ كل ما طالته ايديهم في كولومبو
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665033_cleanup_body_ap.jpg
سكان سيريلانكا بدأوا محاولات تجفيف الشوارع من الماء الذي غمرها
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665199_apwavemadras.jpg
السيارات والحطام تطفو على الماء في مدينة مدراس عاصمة ولاية تاميل نادو
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665035_crack_body_ap.jpg
الزلزال تسبب في خسائر مادية بعدد من المباني بالعاصمة الماليزية كوالالمبور
http://news.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665065_bungalow.jpg
المياه غمرت الأكواخ التي يقضي بها الزوار اجازاتهم
http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/40665000/jpg/_40665613_quake.jpg
ارتفع مستوى المياه إلى عدة أمتار مما تسبب في الكثير من الدمار.
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:36 PM
صورة بداية الطوفان
http://www.h-alali.net/npage/photo/1104412632.jpg
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:39 PM
http://nona1983.jeeran.com/ls[].JPG
صورة مسجد بيت الرحمن-اندونيسيا ..بقى وقد اندثر ما حوله!!
مالذي يجعل الماء ينحسر دونه !!!!!!!
هذا بيت آخر من بيوت الله لم يصب بأذى
ايضا ويقع في اسوأ المناطق التي تعرضت للضرر في اندونيسيا
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:41 PM
نصيحة حول الزلازل
العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره ، كما أنه حكيم عليم فيما شرعه وأمر به وهو سبحانه يخلق ما يشاء من الآيات ، ويقدرها تخويفا لعباده وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه وتحذيرا لهم من الشرك به ومخالفة أمره وارتكاب نهيه كما قال الله سبحانه : ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) وقال عز وجل : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) وقال تعالى : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ )الآية .
وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما نزل قول الله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك ، قال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : أعوذ بوجهك وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ )قال : الصيحة والحجارة والريح . ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ )قال : الرجفة والخسف .
ولا شك أن ما حصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده . وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى ، كله بأسباب الشرك والمعاصي ، كما قال الله عز وجل : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )وقال تعالى : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ )وقال تعالى عن الأمم الماضية : (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
فالواجب على جميع المكلفين من المسلمين وغيرهم ، التوبة إلى الله سبحانه ، والاستقامة على دينه ، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي ، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور ، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء ، ويمنحهم كل خير كما قال سبحانه : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )وقال تعالى في أهل الكتاب : (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
وقال تعالى : ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ )وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ما نصه : (وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام ، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية ، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه ، والندم كما قال بعض السلف ، وقد زلزلت الأرض : (إن ربكم يستعتبكم) .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زلزلت المدينة ، فخطبهم ووعظهم . ، وقال : (لئن عادت لا أساكنكم فيها) انتهى كلامه رحمه الله .
والآثار في هذا المقام عن السلف كثيرة .
فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه وسؤاله العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره )
ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )وقوله صلى الله عليه وسلم : (من لا يرحم لا يرحم )
وروي عن عمر بن عبد لعزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدعوا .
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:44 PM
الزلزال ..عبرة وعظة
فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله الهبدان
لا تزال نذر الله تعالى على عباده تتابع ، تلك النذر والآيات التي تأتي بصور عديدة وأشكال متنوعة فتارة عبر رياح مدمرة ، وتارة عبر فيضانات مهلكة ، وتارة عبر حروب طاحنة ، وتارة عبر زلازل مروعة ..ولقد حدث في الأيام الماضية زلزال عظيم دمر الكثير من العمران ،فكم من عمارة شاهقة سقطت على من فيها ؟! وكم من منازل تهدمت على أصحابها ؟! هلك فيه ألوف من البشر وصل العدد بالأمس أكثر من أربعة ألف قتيل ، وشرد فيه خلق كثير ، وذلك كله في دقائق !! (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ )) .
إن هذه الزلازل ما هي إلا عقوبة من الجبار جل جلاله على ما يرتكبه العباد من الإعراض عنه سبحانه وعن العمل بدينه وارتكاب محارمه والمجاهرة بها بدون حياء من الجبار ولا وجل من القاهر ..إنها آيات لأولي الألباب ودلالة على قدرة الله الباهرة ، حيث يأذن الله جل جلاله لهذه الأرض أن تتحرك بضع ثوان أو دقائق فينتج عن ذلك هذا الدمار العظيم ، وهذا الهلاك الفاجع ،الذي قد يروح ضحيته أكثر من ثمانمائة ألف قتيل كما حدث في شانكي بالصين في عام 1556م [1]…إن هذا كله وما يحدث من الرعب المجلجل للقلوب لعل الناس يعودون إلى ربهم ويتوبون إليه ويستغفرونه (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً)).
إن عقوبة الله إذا نزلت شملت الصالح والطالح ، الصغير والكبير ، الذكر والأنثى على حد سواء ثم يبعثون على نياتهم روى الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده ، فقلت يا رسول الله ، أما فيهم يومئذ أناس صالحون ؟ قال : بلى ، قلت : كيف يصنع بأولئك ؟ قال : يصيبهم ما أصاب الناس ، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان ) [2]
من يتأمل وضع بعض البلاد يجد ما يندى له الجبين من البعد عن الدين وتعاليمه فأحكام الشرع مستبعدة عن تطبقيها على واقع الناس ، أضف إلى ذلك ما يحدث من الأمور الشركية المنتشرة في أنحاء العالم الإسلامي.
يقول الله جل جلاله مبينا أن هذه المصائب التي تحل بالعباد ما هي إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم : (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) وقال جل شأنه : (( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ )) وقال جل شأنه عن الأمم الماضية : (( فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) .
قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ : ( وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم ، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض ..: ( إن ربكم يستعتبكم ) وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت : ( زلزلت المدينة على عهد عمر فقال : أيها الناس ، ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم . لئن عادت لا تجدوني فيها )
و ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك : ( أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر ، فقال لها الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ؟ فقالت : إذا استباحوا الزنا ، وشربوا الخمور ، وضربوا بالمعازف ، غار الله عز وجل في سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا ، وإلا أهدمها عليهم ، قال : يا أم المؤمنين ، أعذابا لهم ؟ قالت : بل موعظة ورحمة للمؤمنين ، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين ..) [3]
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:45 PM
ولقد وضح صلى الله عليه وسلم أسباب هذه الزلازل فقال فيما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اتخذ الفيء دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وتعلم لغير الدين ، وأطاع الرجل امرأته ، وعق أمه ، وأدنى صديقه ، وأقصى أباه ، وظهرت الأصوات في المساجد ، وساد القبيلة فاسقهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وظهرت القينات والمعازف ، وشربت الخمور ، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع ) رواه الترمذي [4]
إذن هذه الزلازل من أشراط الساعة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرتها في آخر الزمان فقال فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويتقارب الزمان وتكثر الزلازل ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج " قيل وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : ( القتل القتل )) . وها أنتم ترون بأم أعيونكم كثرتها وتتابعها في هذا الزمن مصداقاً لقول نبينا صلى الله عليه وسلم
وتأبى نفوس أعرضت عن الله تعالى أن تتأخذ هذه الزلازل آية وعبرة ، وعظة ومذكر وتنسب هذه الزلازل إلى ظواهر طبيعية ولها أسباب معروفة ولا علاقة لها بأفعال الناس ومعاصيهم ويقولون كما قال من سار على دربهم ممن سبقهم : (( قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ )) فيعتبرون ذلك حالة طبيعية وليست عقوبة إلهية ، مما يجعلهم يتمادون في غيهم وفجورهم ويستمرون في عصيانهم وفسقهم فلا يتوبون إلى الله ولا يستغفرونه .
ونقول لهؤلاء : إن الله جل جلاله بين أن هذه الزلازل كغيرها من آيات الله يخوف الله بها عباده ليقلعوا عن ذنوبهم ويرجعوا إلى ربهم ، وكونها تقع للأسباب معروفة لا يخرجها عن كونها مقدرة من الله تعالى على العباد لذنوبهم فهو مسبب الأسباب ، وخالف السبب والمسبّب ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)) (الزمر:62) فإذا أراد الله شيئا أوجد سببه ورتب عليه نتيجته ، كما قال تعالى : (( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)) (الاسراء:16)) .
فاتقوا الله عباد الله واعتبروا بما يجري حولكم وتوبوا إلى ربكم وتذكروا قول الله جل جلاله : (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)) (الأنعام:67,65,64) .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : ( أما بعد فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد ، وقد كتبت إلى سائر الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا ، فمن كان عنده شيء فليتصدق به فإن الله عز وجل قال : (()قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)) وقولوا كما قال آدم : (( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقولوا كما قال نوح : (( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين )) وقولوا كما قال يونس : (( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )) [5]
أن ما وقع بالناس مما يكرهون فإنما هو من جراء ذنوبهم كما قال تعالى : (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) (الروم:41).
نعم إن ما يحدث في الأرض اليوم من الزلازل المدمرة ، والحروب الطاحنة والفيضانات المهلكة التي يذهب فيها الأعداد الضخمة من البشر ..كل ذلك يحدث بسبب الذنوب والمعاصي كما قال الله تعالى : (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) وقال سبحانه (( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
إن من يتأمل في مجريات حياتنا ، وفي واقعنا ومعاشنا فإنه سيصاب بالرعب الرهيب والفزع الشديد بسبب ما نراه من انتهاك حرمات الله وحدوده ، وتضيع وتفريط في أوامر الله تعالى وواجباته ..انظر إلى حال الناس في الصلاة ؟ كيف حالهم فيها ؟ وما مدى محافظتهم على الصلاة جماعة ؟ وكم الذين يواظبون على صلاة الفجر وصلاة العصر ؟
وانظر إلى حال الناس مع أكل الربا والمبادرة إليه وحرصهم على المشاركة فيه ؟ ألم تنتشر بنوك الربا ؟ ألم تعلن الحرب على الله جل جلاله ؟ ألم تدعو إلى المساهمة فيها وبادر الناس إليها معرضين عن تهديد الله لهم (( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )) .
ثم انظر إلى انتشار الرشوة بين الناس والتي لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ، فما تقضى لك حاجة ، ولا ينجز لك عمل حتى تقدم مبلغاً من المال وإلا أصبحت معاملتك حبيست الأدراج ووضع في وجهك العراقيل .
وأشد من ذلك ما آل إليه حال النساء من تبرج وسفور إلى درجة عجيبة وبسرعة غريبة .
ومن المصائب العظام هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم التواصي به والقيام بحقه ، والذي يعتبر بوابة أمان للمجتمع من عذاب الله تعالى ومكره .
ومن البلايا التي جمعت الشرور وفاقت غيرها ولم يفرح الشيطان بمثل ما فرح بها تلك الأطباق السوداء التي فعلت فعلها في الأمة من تضيع دينها ، وهتك أخلاقها ، حتى وصل الأمر ببعض مشاهدي تلك الأطباق أن يقع أحدهم على محارمه، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..تعرض مشاهد في الأطباق لو رآها الحجر لتحرك فكيف بشاب بمراهق في ريعان شبابه وقوة شهوته ؟ !!
فما أحلم الله ..ما أحلم الله .. ما أحلم الله..ولكن الله جل جلاله يمهل ولا يهمل ..إننا والله نخشى أن تنزل علينا عقوبة الله بسبب أمننا من مكر الله تعالى وعقوبته (( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)) (النحل:46,45) .
والله إنها لعظة وعبرة يأتيهم عذاب الله وهم نائمون ، آمنون ، وقبيل الفجر يأتيهم الزلزل (( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون )) تصور نفسك في تلك اللحظات ما أنت صانع ؟ وما الذي يدور في خلدك ؟ وما الخواطر التي تمر بفؤادك ؟ لعلك رأيت تلك الطفلة الملقاة على الأرض وقد لقيت حتفها أتحب أن تكون هي ابنتك ؟ أو تلك المرأة التي انهدم عليها البناء أتود أن تكون تلك المرأة هي أمك ؟ هي زوجتك ؟ هي أختك ؟ هي بنتك ؟
إذن لم لا نتعظ بما يحدث لغيرنا ؟ لماذا لا نغير من واقعنا ؟
لماذا هذا الإصرار على معاصي الله تعالى والمجاهرة بها ؟ نرى بأم أعيننا الحوادث الممروعة ، والعقوبات المهلكة ولا نزال نصر على معصية الجبار جل جلاله ؟ هل بيننا وبين الله حسب أو نسب حتى نأمن من مكره وعقوبته ؟ وعذابه ونكاله ؟! ما الذي فعله ربنا حتى نعصيه ولا نطيعه ؟ ألم يخلقنا ؟ ألم يرزقنا ؟ ألم يعافنا في أموالنا وأبداننا ؟ أغرنا حلم الحليم ؟ أغرنا كرم الكريم ؟ (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)) (لأعراف:99).
يا من تعصي الله !! عد إلى ربك واتق الله ..إن سلمت من عقوبته في الدنيا ، فإن أمامك أهوالا وصعابا ، إن أمامك نعيما أو عذابا ، إن أمامك مواقف موهولة ،و والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، لن تنفعك الضحكات ، لن تنفعك الأغاني والمسلسلات ، والأمور التافهات ، لن تنفعك الصحف والمجلات ، لن ينفعك الأهل والأولاد ، لن ينفعك الإخوان والأصحاب ، لن تنفعك الأموال ، لن تنفعك إلا الحسنات والأعمال الصالحات .
فلا تغرنــكَ الـدنيا وزينَتُهــا *** وانظر إلى فعلها في الأهلِ والوطـنِ
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمَعِهَا *** هل راحَ منها بغيرِ الـزادِ والكـفنِ
يا نفسُ كفي عن العصيان واكتسبي *** فـعـلا جـميلا لعلَّ اللهَ يرحمني [6]
فبادر يا رعاك الله إلى إعتاق نفسك من النار ، وأعلنها توبة صادقة من الآن ، وتأكد أنك لن تندم على ذلك أبدا ، بل إنك سوف تسعد بإذن الله ، وإياك إياك من التردد أو التأخر في ذلك فإني ورب الكعبة لك ناصح وعليك مشفق ..
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:46 PM
موقف المسلم من الكوارث
الأولى
أما بعد: يها المسلمون
ـــ إن هذه الأرض، التي نعيش عليها، من نعم الله الكبرى علينا، فإن الله سبحانه وتعالى قد مكننا من هذه الأرض، نعيش على ظهرها، وندفن موتانا في باطنها، قال تعالى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً *أَحْيَاء وَأَمْواتاً } [المرسلات:25، 26]، وقال تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَـاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [طه:55 ، وقال: { هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك:15]، والآيات في هذا كثيرة.
ـــ ومن رحمته عز و جل ّ أن أودع فى هذه الأرض كل ما يحتاجه الخلق الذين يعيشون على ظهرها، فبارك فيها وقدر فيها أقواتها. ثم سبحانه وتعالى جعلها ثابتة مستقرة لا تتحرك وأرساها بالجبال، حتى نتمكن من البناء عليها والعيش على ظهرها، وفي بعض الأحيان، يجعل الله عز وجل هذه الأرض، جنداً من جنوده، فتتحرك وتميد وتحصل الزلازل المدمرة، تخويفاً للعباد، وتأديباً للبعض الآخر، وما يعلم جنود ربك إلا هو، وما هي إلا ذكرى للبشر.
ـــ ولقد مرّ على العالم قبل أيام حدث عظيم يتعلق بهذا الكون الذي من حولنا وهو الزلزال العظيم الذي أصاب عدداً من البلاد, فخلّف عشرات الآلاف من القتلى ، وعشرات الآلاف من المفقودين, وملايين المشردين, ومليارات الخسائر المادية, ومازالت نتائجه مستمرة. والمسلم عندما تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة وغيرها المتعلقة بالكون من حوله ينبغي أن تكون له وقفة تأمل واعتبار. ـ ـ وهذه الوقفة تنطلق من العقيدة التي رسخت في قلبه وانعكست على تصوراته للكون من حوله، وهذا هو المهم، أما أهل المناهج المادية الأرضية البحتة فإنهم ينطلقون من تصوراتهم المادية لمثل هذه الأحداث، والمسلم له منطلقاته التي يحكم بها حياته ، ونظرته إلى ما حوله من الأحداث ، فقلب المسلم معلق دائماً بالله، ما يرى من نعمة إلاّ ويعلم أنها من عند الله، وما يرى من مصيبة إلاّ ويعلم أنها بما كسبت يداه ويعفو عن كثير.
ــ ويعلم المسلم أن الكون ـ بإنسه وجنّه وسمائه وأرضه وكواكبه ونجومه ومخلوقاته ما علمنا منها وما لم نعلم ـ، إنما هي مسخرة بأمر الله يتصرف فيها كيف يشاء سبحانه، ولا معترض عليه.
ــ والمسلم بما يحمل من عقيدة التوحيد، يعلم أن الضر والنفع بيد الله، وأن ما يجري من زلازل وبراكين وأمطار وأعاصير ورياح وكسوف وخسوف إنما هي بقدر من الله لحكمة يريدها الله، علمها البشر أو غابت عنهم. ويعلم المسلم أيضاً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الواجب علينا عند حلول المصائب الصبر والاحتساب وسرعة الرجوع والتوبة إلى الله .
ــ فالمسلم دائماً يتأثر قلبه بالآيات الكونية التي يراها ماثلة أمام عينيه، وهذه الآيات تذكره بالله وتحيي قلبه وتجدد الإيمان فيه، وتجعله متصلاً بالله ذاكراً له، شاكراً لنعمه، مستجيراً بالله من نقمته وسخطه.
ــ والزلازل من أشد الأسباب الطبيعية التي يقدرها الله تعالى تخويفاً لعباده كما قال تعالى: { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}{الإسراء: 59}. وقال تعالى: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون }{الأنعام: 65}.
ــ والعذاب الذي يكو ن من فوق هو الصيحة أو الحجارة والذي من تحت هو الرجفة أي (الزلازل) والخسف كما قال مجاهد . ــ فإذا علم أن الزلازل الهائلة إنما تحدث بأمر ربها، بل وقد تكون من عذابه كما أهلك الله بها ثمود-قوم صالح عليه السلام ـ قال تعالى: { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين }الأعراف: 77، 78 . ــ قال الشوكاني: "فأخذتهم الرجفة" أي الزلزلة .
ــ و من أشد الأسباب الطبيعية التي يقدرها الله تعالى تخويفاً لعباده الخسف وهو:أن يذهب جزء من القشرة الأرضية ويغيب في الأرض .
ــ كما قال تعالى: { أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون }{النحل: 45} وقال تعالى: { وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }{العنكبوت: 39، 40}. وقال تعالى: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور }{الملك: 16}.
ــ عباد الله إن هذه الزلازل والكوارث من أوضح الدلالات على عظمة الجبار تعالى وضعف جبابرة الأرض مهما أوتوا من قوة.
ــ كيف لا تدل على عظمة الجبار وهي في بضع ثواني تهلك مئات الألوف من الناس. ولنا في زلازل حدثت العبرة والعظة .
ــ فقد وقع زلزال في العاصمة اليابانية راح ضحيته 142000 نسمة0 ــ ووقع زلزال في إحدى المدن الصينية راح ضحيته (500.000) نسمة0
ــ ووقع زلزال في إقليم جيلان بإيران راح ضحيته 40,000 نسمة0
ــ وقع زلزال في الهند راح ضحيته 30,000 . ــ ووقع زلزال في مدينة بام الإيرانية راح ضحيته 50,000 نسمة0
ــ أما الزلزال الأخير فقد راح ضحيته أكثر من 100،000 نسمه غير المفقودين .
ــ أيها الإخوة المؤمنون إذا كانت زلزلة ثوان عملت هذا كله فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيباً؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً.
ــ إنها زلزلة ضخمة تتحول الجبال معها إلى عهن منفوش. وتصير الأرض قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً.
ــ إنها زلزلة مرعبة تُحمل فيها الأرض والجبال فتُدكان دكة واحدة. ــ إنها زلزلة مذهلة تنفض الأرض بسببها كل ما فيها نفضاً وتخرج أثقالها.
ــ وإذا نجونا من زلازل الدنيا فليس أحد منا بناج من زلزلة يوم القيامة فما أعددنا لها؟
ــ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1-2].
نسأل الله أن يرزقنا الصبر عند المصائب و الاتعاظ بها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:47 PM
الثانية
أما بعد عباد الله
ـــ اتقوا الله تعالى وتفكروا في أحوالكم وما يجري من حولكم من العبر لعلكم تذكرون، إنكم في نعمة من الله تامة أمن في أوطانكم وصحة في أبدانكم ووفرة في أموالكم، وبصيرة في دينكم فماذا أديتم من شكر الله الواجب عليكم فإن الله وعد من شكره بالمزيد وتوعد من كفر بنعمته بالعذاب الشديد { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد }، إن الله سبحانه يري عباده من آياته ليعتبروا ويتوبوا، فالسعيد من تنبه وتاب، والشقي من غفل واستمر على المعاصي ولم ينتفع بالآيات.
ــ إن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن هذه الزلازل كغيرها من الكوارث إنما تصيب العباد بسبب ذنوبهم وكونها تقع لأسباب معروفة لا يخرجها عن كونها مقدرة من الله سبحانه على العباد لذنوبهم قال الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء:16]. وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ؟ قَال: ((إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ)) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث)) رواه الترمذي .
ــ إن بلاداً من بلاد الله الواسعة، كانت قائمة شاخصة، فظلم سكانها أنفسهم، فحل بهم أمر الله وسنته { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَـاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ } [القصص:58]. لقد عمّ قوم نوح الغرق، وأهلكت عاداً الريح العقيم، وأخذت ثمود الصيحة، وقلبت على اللوطية ديارهم، فجعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، يقول الله تعالى { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40]، تلكم الذنوب، وتلكم عواقبها وما هي من الظالمين ببعيد. ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها، ولا تخلخلت في دولة إلا أسقطتها. إنه ليس بين أحد وبين الله نسب، ولا يعني أن أقواماً أو مجتمعات لم يصبها شيء أنها على الاستقامة كلا، ولكن الله يمهل حتى يعتبر الناس ولا يهمل، والعقوبات الربانية تختلف فقد يكون زلزالاً وقد يكون حروباً وقد يكون تدهوراً في الإقتصاد وسوء للأوضاع المالية، وقد يكون غير ذلك.
ــ نسأل الله عز وجل، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. و أن يحفظ هذه البلاد، وجميع بلاد المسلمين من الزلازل والمحن، وسوء الفتنة ما ظهر منها وما بطن. كما نسأله عز وجل، أن يجعل، ما نرى وما نسمع، عبره لنا ولغيرنا، وأن يكون سبباً في رجوع المسلمين لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنه سميع مجيب.
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:48 PM
ضحايا الزلزال ..إنها قوة الله
فضيلة الدكتور محمد بن عبدالعزيز المسند
أكثر من مئة ألف قتيل هم ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب شرق آسيا، والحصيلة مرشّحة للازدياد...
سبحانك ربنا ما أعظمك.. سبحانك ربنا ما أحلمك.. سبحانك ربنا ما أعدلك ..
لقد تحدّثت جميع وسائل الإعلام عن هذا الحدث العظيم، وحلّلوا وعلّلوا.. وذكروا أسباباً عدّة، لكنّهم لم يذكروا السبب الرئيس لهذه الكارثة..
إنّ الله لا يظلم الناس شيئاً، ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون.. لقد كان جزء كبير من المناطق المنكوبة منتجعات سياحية يأوي إليها السياح من كلّ مكان، فيتعرّون ويرقصون ويغنّون ويسكرون ويعربدون..
وفي العام الماضي أو الذي قبله، حصل تفجير في أحد هذه المنتجعات قتل فيه العديد من السياح، فكان هذا بمثابة إنذار مبكّر لهؤلاء القوم لو كانوا يعقلون، ـ وبصرف النظر عن الفاعل وحكم فعله، فإنّ الله يسلّط بعض عباده على بعض ـ لكنّ ذلك لم يزدهم إلا طغياناً، فقد تسلّطوا على عباد الله الصالحين وأوليائه المؤمنين، فاتهموهم بما هم منه براء، وسجنوهم وآذوهم، ولا يزال بعضهم رهن الاعتقال رغم عدم ثبوت إدانته، وعادت تلك المنتجعات إلى ما كانت عليه من الفجور والعربدة، فلعلّ الله ـ عزّ وجلّ ـ غار في سمائه، فقال للأرض تزلزلي...
ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنّه دخل على عائشة هو ورجل، فقال لها الرجل: يا أمّ المؤمنين؛ حدّثينا عن الزلزلة، فقالت: ( إذا استباحوا الزنى، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف؛ غار الله ـ عزّ وجلّ ـ في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم . قال: يا أمّ المؤمنين؛ أعذاباً لهم؟ قالت: " بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين ). فقال أنس: ما سمعت حديثاً بعد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنا أشدّ فرحاً منّي بهذا الحديث.
والآن هل عرفتم السبب؟
فإن قيل : فما ذنب النساء والأطفال ومن لم يشاركهم في فجورهم وعربدتهم؟! فالجواب قد نطق به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ففي الصحيحين عن أمّ المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : ( يغزو جيش الكعبة؛ فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم وآخرهم"، قالت: قلت يا رسول الله، كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟!، قال: " يخسف بأوّلهم وآخرهم، ثمّ يبعثون على نيّاتهم". وفي حديث آخر قالت إحدى أمّهات المؤمنين: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: " نعم، إذا كثر الخبث ). ولعلّ هذا هو السرّ في الأمر بالهجرة من ديار الكفر والفجور إلى دار الإسلام. والله المستعان.
المعتزة بالإسلام
01-Jan-2005, 03:50 PM
وزلزل البحر ، فدمرت الأرض ، فهل من متعظ
مشاري العنزي
تعتبر الزلازل من أخطر الكوارث التي تهدد العالم لما تسببه من خسائر فادحة للأفراد والممتلكات، ومما يزيد من أخطارها حدوثها بشكل فجائي يحول دون اتخاذ الترتيبات الاحترازية الكافية من قبل الأفراد أو الجهات المعنية ذاتها.
وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي بدول العالم إلا أن محاولات التنبؤ بحدوث الزلازل أو الإنذار المبكر عنها لا تزال محدودة النتائج.
والزلازل تعتبر علامة من علامات الساعة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ))
ففي كل حين نسمع في الأخبار أن زلزالاً وقع في بلد ، وزلزالاً وقع في بلد آخر ، وأن هذه الأخبار تتقارب ، وتتعاظم درجات هذه الزلازل ، وتودي بحياة بضع عشرات من الألوف ، وأن كثرتها وشدتها مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، إن هذه الزلازل من وظائفها أنها تعطينا معنى الزلزلة الكبرى ، التي أوعد الله بها ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } .
ويقول بعض العلماء الزلازل : هناك زلازل حدث في الصين ، في عام ألف وخمسمائة وستة وخمسين ، أودى بحياة ثمانمائة وثلاثين ألفاً في ثوانٍ ، وفي عام ألف و سبعمائة وسبعة وثلاثين حدث زلزال في الهند ، أودى بحياة مائة وثمانين ألفاً ، وفي عام ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرين حدث زلزال في اليابان ، أودى بحياة مائة ألف ، وفي عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين ، حدث زلزال في الصين ، أودى بحياة مائة ألف ، وحدث زلزال بإيطاليا أودى بحياة خمسة وثلاثين ألفاً ، ثوانٍ معدودة ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ }.
سألوا عالماً كبيراً من علماء الزلازل : هل يمكن بما أوتينا من علم متقدم ، أن نتنبأ بالزلزال قبل وقوعه ولو بربع ساعة ؟ قال : لا ، إلا أن حيوانات كثيرة في مقدمتها من يضرب المثل بغبائه يشعر بالزلزال قبل وقوعه بربع ساعة ذلك لأن هذه الحيوانات ليست مكلفة كالإنسان وليست مقصودة بالزلزال 0
ربما الحقائق العلمية الحديثة لا تخفى على علماء الجليوجيا في أسباب حدوث الزلازل ، ولكن ما أريد الإشارة إليه ويغفل عنه الكثير من الناس ، وهو أن هذا الزلزال هو جند من جنود الله عز وجل ، وبأمر من الله عز وجل محي مدينة بأكملها ، وكأنها لم تكن ، قال تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ )
لذلك تقف البشرية عاجزة أمام هذه الكوارث بالرغم ما توصلت إليه ، ليطلعهم الله عز وجل على مدى ضعفهم وقلة حيلتهم .
ولعل هذه الزلازل تذكرنا بمشاهد يوم القيامة التي وصفها الله عز وجل في سورة الزلزلة قال عزوجل : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } ، زلزلت أيْ تحرَّكتْ تحرُّكًا شديدا ، واضطربت ، زلزالها : العظيم ، والكبير ، والأخير ، الذي ليس بعده زلزال ، وذلك عند قيام الساعة ، وما هذه الزلازل في الأرض إلا نماذج مصغرة ومحدودة {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} ، وهو الإنسان : المخلوق الأول الذي خلق لجنة عرضها السماوات والأرض ، لأنه قبل حمل الأمانة فسخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وجعله خليفته في الأرض ، فإنْ سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة ، وإنْ سمتْ شهوتُه على عقله كان دون الحيوان ، {وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا}
تعجباً وخوفاً ، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ، ما عمله الإنسانُ على وجه الأرض من خير أو شر ، {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ، أقْدَرَها على الكلام ، وأذِن لها فيه ، وأمرها به ، {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} ، فرادى ، متفرقين ، فلا تجمعات ، ولا تكتلات ،ولا تناصر على باطل ، ولا هيمنة ، ولا غطرسة ، ولا تعالي ، قال عزوجل : {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
قال تعالى : {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، أيْ مقدار ذَرَّةٍ ، وهي الجزء الذي لا يتجزأ ، { خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} يجد جزاءه وعاقبته .
ولعل الإعجاز يتضح لنا جليا عندما يكون الزلزال بالبحر ، فمن عجائب البحر التي تدل على إدراكه وعبوديته لله جل وعلا أنه يعظم عليه أن يرى ابن آدم يعصي الله عز وجل مع حلم الله عليه فيتألم البحر لذلك ويتمنى هلاك عصاة بني آدم بل ويستأذن ربه في ذلك ، جاء في مسند الإمام أحمد فيما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من ليلة إلا والبحر يشرق فيها ثلاث مرات يستأذن الله أن ينتضح عليهم ـ أي على العصاة ـ فيكفه الله بمنه وكرمه "، فلا إله إلا الله ، البحر يتمعر ، ويتمنى إغراق العصاة ، ويستطيع لكنه مأمور
وفي نفس الوقت ليعلم المسلمون بأن الله عز وجل قادر أن ينصرهم على أعدائهم بجند من جنوده ، وليس ذلك على الله بعزيز ، ولكن النصر عادة لا يأتي إلا بالمؤمنين ، فالملائكة نزلت ببدر على المؤمنين ، والريح أرسلها الله على المشركين يوم الخندق نصرة للمؤمنين ، فالنصر لا يأتي إلا إذا عاد المسلمين إلى دينهم ، نسأل الله أن يرد الله المسلمين إلى دينهم ردا جميلا ،
نظرات إلى زلزال بام .. د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
http://saaid.net/arabic/ar146.htm
إيضاح المقال في أسباب الزلزال والرد على الملاحدة الضلال ... مقبل بن هادي الوادعي
http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1311
همسة السلام
02-Jan-2005, 11:06 AM
بوركتى غاليتى على هالموضوع الرررائع وجزاك الله كل خير
ندوووى
02-Jan-2005, 11:50 AM
فلا تغرنــكَ الـدنيا وزينَتُهــا *** وانظر إلى فعلها في الأهلِ والوطـنِ
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمَعِهَا *** هل راحَ منها بغيرِ الـزادِ والكـفنِ
يا نفسُ كفي عن العصيان واكتسبي *** فـعـلا جـميلا لعلَّ اللهَ يرحمني
سلمت يمينك ياقلبى مو ضوع قيم جزيتى الجنان
وجعله الله فى موازين حسناتك
ويا ليت الأنسان يرى هذه الكوارث والزلازل ويتعظ ويدرك ويعتبر ان ماهى الانذير وعلامه من علا مات الساعه
جعلنا الله وايا ك من من يستمعون القول فيتبعون أحسنه
ولا حول ولا قوة الا بالله
المعتزة بالإسلام
02-Jan-2005, 02:04 PM
حبيبتي 00 همسة السلام
تواصلك وحضورك معي
هو الجميل والاحب الى قلبي
فلا تحرميني هذا الجمال وتلك المحبة غاليتي
دمتي بخير
محبتك
رواء
المعتزة بالإسلام
02-Jan-2005, 02:06 PM
حبيبتي 00 ندوووي
يالزاكي قربك العاطر
الحبيب الى روحي المشتاقة لكِ دوما
ولقلبي المحب لندوووي
سلمتي حبيبتي وسلم لي صافي ودادك
محبتك
رواء
المعتزة بالإسلام
02-Jan-2005, 02:12 PM
http://www.hjeer.com/isilyh/Hjeer.jpg
دانه
06-Jan-2005, 04:12 AM
لا حول ولا قوة الا بالله
بوركتي عزيزتي روااااء
جزاك الله خير الجزاء
المعتزة بالإسلام
09-Jan-2005, 08:51 PM
غاليتي 00 دانة
وفيك فليبارك الرحمن
ويجزيك عني خير الجزاء
ويجمعني بك وبمن نحب على منابر النور
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond