د / شيخة العودة
28-Dec-2004, 09:57 PM
][®][^][®][النموذج الاسلامي العلاجي فى مجال الصحة النفسية ][®][^][®][
حفلت الرسالة المحمدية بأسس وقائية عديدة في مجال الصحة النفسية، والمدقق في نصوصها يجد كذلك أن لها أثرها في مجال العلاج النفسي، والوقاية والعلاج هما جناحا التمتع بالصحة.
ويهتم الإسلام اهتماما كبيراً في ميدان الوقاية وياتي البرنامج اليومي الإسلامي زاخراً بوصايا عديدة فرضها الإسلام حتى تكون اللبنات الأولى القوية لبرنامج حياة يقي المسلمين من المرض سواء الجسمي أو النفسي أو الاجتماعي 00.
ولقد واجه الإسلام منذ الأيام الأولى من حياته مشاكل نفسية عارمة، فالآثار النفسية المتزايدة نتيجة للحروب الطوال التي تفشى ق بين القبائل، والأمراض النفسية العديدة نتيجة الحياة الاجتماعية التي فقد الأطفال فيها حقوقهم والبعض وئد ولم ير الحياة وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت "
وفقدت المرأة حقوقها واستعبدت. وفقد فريق من الرجال حقوقهم واسترقوا ويتساءل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )؟؟
وفقد الشباب كذلك حقوقهم ولم ينالوا التربية النفسية اللازمة... واستشرت الخمر بين الناس وأدت إلى المرض وا لخراب
كل هذا وغيره واجهه الإسلام ووضع له العلاج النفسي الذي طبق خطوة إثر خطوة حتى استقرت أحوال الناس بعد ثلاث وعشرين سنة من العمل المستمر والتربية النفسية للأمة وحتى نال الطفل والشاب والمرأة والرجل والمعمر... كل نال حقوقه وتمتع في ظل العلاج الإسلامي الجسمي والنفسي والاجتماعي في ظل مطلة الوقاية.
ونرى القرن الكريم في حجة الوداع يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
فقد توفرت الصحة النفسية لفئات المجتمع وتكونت لأول مرة أمة خرجت من التفرقة والانطواء من الجزيرة العربية إلى جميع أنحاء العالم تنشر حضارة جديدة، الصحة النفسية ركن من أركانها.
وسوف أحاول: ن أجمع في هذه الكلمة اتجاهات الإسلام الوقائية والعلاجية ووضع الآيات والأحاديث النبوية الدالة عام هذا الاتجاه... وسأبدأ بجمع هذه الأصول في مقاطع من حياتها، قبل الزواج وإبان الحمل وفي مراحل العمر المختلفة والله الموفق .
][®][^][®][القواعد الوقائية النفسية في مراحل العمر:- ][®][^][®][
قبل الزواج :
ا- يحض الإسلام. على اختيار الزوج والزوجة المناسب أحدهما للآخر.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس "" ) وقد ثبت ذلك في أبحاث علوم الوراثة.
2- وينصح الإسلام بعدم زواج الأقارب ويقول الحديث الشريف: "اغتربوا لا تضووا"ا/) واتضح صحة ذلك مع تقدم أبحاث الجنة
).
3- ويحبذ الإسلام الزواج المبكر ويدعو إلى الصوم، والصبر عند عدم الاستطاعة للزواج. ولا شك أن ذلك يؤدي إلى عدم تعرض ال شباب للأمراض الجنسية. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"
.
وفي ذلك أحسن السبل للوقاية من الانحراف والمرض النفسي ويهتم الإسلام بعملية التسامي لامتصاص النشاط الزائد قي مرحلة المراهقة، ويوصي ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية الشباب في قوله: "علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل "
وينهي الإسلام عن الفحشاء والمنكر والبغي، وكذا الزنا ويقول اللة تبارك وتعالى في قرآنه الكريم: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً "
وقد نادى علماء النفس بالتسامي بالغرائز وقام العديد من الأبحاث التي أثبتت نتائجها أن التسامي والنشاط طريق اللعب وممارسة الهوايات لها أثرها النفسي في زيادة رصيد الصحة النفسية بين الشباب
).
ويهتم الإسلام"م بالزواج بعد بلوغ سن الرشد الاجتماعي ويقول الله جل وعلا في قرآنه الكريم: وابتلوا اليتامىحتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ").
وهذا يدل على مدى أهمية الفحص النفسي حتى يأنس ولي الأمر نضج من يتولى أمرهم قبل تحميلهم المسئولية .
ويعطي الإسلام اهتماماً خاصاً للحوامل إبان شهور الحمل، من حيث الاهتمام بالمأكل والمشرب والقول بالمعروف . وعدم تعرضهن للإرهاق إذا كان ذلك يسبب لهن الإجهاد، وأباح لهن الإفطار في رمضان إبان أشهر الحمل حتى يتكون الجنين في أحسن فرص النمو الجسمي والعصبي. ويقول الله جل وعلا ني قرآنه الكريم: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
التربية النفسية للنشء:
وأهتم الإسلام بمعاملة النساء وجعلهن موضع اهتمام الزوج وأوصى بهن لا خطبة الوداع، حتى يقمن بدورهن الهام في التربية النفسية للنشء في هدوء ويسر ، ويضع الإسلام للتربية النفسية لدى الأطفال قواعد شتى فهو يهتم بالآتي:-
ا- أن تكون الرضاعة من ثدي الأم فإن لم تستطع فالرضاعة من ثدي أخرى ويقول الله تبارك وتعالى:
" وان تعاسرتم فسترضع له أخرى "
وقد ( دل ذلك على تمام الاستقرار النفسي بعيدا عن الرضاعة الصناعية.
2- ويهتم بفترة الرضاعة المشبعة ويقول الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "
3- ويعتبر الإسلام الرضاعة من ثدي واحد تؤدي إلى الأخوة في الرضاعة، ويحرم الزواج لهن اخوة الرضاعة وممن أرضعن ويقول: ". حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة "
وإخوة الرضاعة ترسب في أعماق النفس الإنسانية ما ترسبه قواعد الأخوة من حرمة الزواج بين الأخوة ولذا فقد نهى عنها، الإسلام وقاية من التعرض للانفصال بين الأزواج.
4- ويعطي الإسلام للرضاعة حقها وأجرها ومسئوليتها ويقول الله تبارك وتعالى: "فان أرضعن لكم فآتوهن أ جو ر هن "
وبذا يوصي الإسلام بحضانة الطفل وجعلها حقا للحاضن وهي الأم المطلقة و المحضون وهو الطفل بحيث تقوم الأم على حضانة ابنها، وعلى الأب أن يدفع الأجر وفي ذلك حماية من آثار الانفصال بين الأم وابنها، هذا الانفصال المبكر المدمر للصحة النفسية... وقد ثبت علميا وصدرت توصيات الهيئات العالمية الصحية بأهمية الرضاعة من ثدي الأم.
5- ويحض الإسلام على المساواة في معاملة الأولاد في كل شيء حتى في القبل، وبهذا لا يقلق الأطفال ولا يعانون من التوتر والخوف والمشا كل النفسية المختلفة ويقول الله تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتق، الله وليقولوا قولأ سديداً " (
6- ويعطي الإسلام دوراً هاماً للعب مع الأطفال، على أن له دوره الهام في التربية النفسية خاصة في سنين العمر المبكرة ويقول السيد الرسول r : "لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على الغارب "
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة في هذا المجال ويلاعب الحسن والحسين وكانا يركبان على ظهره وهو يصلي ولا يوقف هذا اللعب .
الأسرة المستقرة نفسيا :
ويوصي الإسلام بالأسرة المستقرة وينهي عن الانفصال بين الأزواج، ويضع قواعد الاستقرار ويضيق فرص الطلاق إلى أبعد درجة.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال عند الله الطلاق "
وقامت في الأيام الأخيرة علاجات شتى للأسرة وتقدم هذا النوع من العلاج، وأصبح له دوره الهام في العلاج النفسي عن طريق علاج الأسرة، ويوصي القرآن الكريم عند بدء الشقاق والخوف من استفحاله فى الأسرة بتدخل كبار أعضائها بالتوفيق بين الزوجين حفاظاً على كيان الأسرة واستقرارها النفسي الهام ويقول: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما "
وهذا هو هدف الأبحاث العلمية النفسية الجارية في هذا المجال..
ووضع الإسلام للأسرة مسئوليات وحمل كل أعضائها قسطأ من هذه المسئوليات ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وحمل الأبناء مسئولية احترام الآباء والعطف عليهم، وقرن عبادة الله عز وجل بالإحسان للوالدين في قوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) وتبلغ التوصية بإكرام الوالدين أ قصاها من قوله تعالى حاضاً على استمرارية الاحترام والمعروف في علاقة الأبناء بالآباء (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً
وهذا هو قمة الحفاظ على العلاقات الأسرية لما لها من أهمية في ميدان الصحة النفسية.
الإسلام والعمل:
وحث الإسلام على العمل ووضع له آداباً وقوانين عديدة، وفضل العاملين على غير العاملين وأجزل الثواب للعاملين المحسنين، وحذر المتهاونين الكسالى قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
وقالت: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " .
وقال: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "
وقال:إ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون "
وحث على استمرارية الصبر في العمل وبين بجلاء أن الصبر كفيل بتحقيق وكفيل النجاح وكفيل بزيادة الإنتاج وقال: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيما
وقال كذلك،: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين "
ومعلوم أن الصبر من مقومات الصحة النفسية كما ينمي الطاقات البشرية ويزيد من رصيدها ومن إفراز مواد
التي ، اكتشفت حديثاً والتي تزيل الآلام وتؤدي إلى استقرار الصحة النفسية
نظرة الإسلام لطاقة الجماعة:
ويعطي الإسلام للعمل الجماعي اهتماماً خاصاً ويحذر من العمل الفردي الأناني، ولا أدل على ذلك من الحث على الصلاة في جماعة حتى ولو كان الإنسان بعيداً عن المسجد، وأن دون الجماعة مع أفراد الأسرة ، ويجزل العطاء والثواب لهذا العمل الجماعي ويبارك ذلك ويقول السيد الرسول r " يد الله مع الجماعة "
ونادى القرآن المسلمين دائما بنداء الجماعة بقوله "يا أيها الذين آمنوا " ولا أدل على صحة هذا الاتجاه مما أثبته البحث العلمي من أن للجماعة طاقة علاجية شافية لا تتوفر للعلاج الفردي النفسي.
الترفيه ودوره النفسي :
ولما كان للترفيه البناء أثره الفعال في ميدان الصحة النفسية فقد شجع الإسلام هذا النشاط، وحث على السفر والسياحة والألعاب الرياضية وكل ذلك في جماعة مع اختيار الصحبة الطيبة ووضع للسماع آداباً شتى كي يؤدي السماع إلى التعمق في معاني ما يسمع وتتحقق الفائدة من السماع، وحتى لا يضيع وقت الإنسان هباء في اللذة السطحية من السماع فيترقى ، المعنى ولينفذ إلى شهود الآيات، ويتمتع مع هذا الشهود براحة نفسية، إيمان عميق.
يقول الله تعالى: "التائبون العابدون الحامدون السائحون "
ويقول: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"
ويقول عن سيدنا داود: "يا جبال أؤبى معه والطير وألنا له الحديد"
>>>> يتبع
حفلت الرسالة المحمدية بأسس وقائية عديدة في مجال الصحة النفسية، والمدقق في نصوصها يجد كذلك أن لها أثرها في مجال العلاج النفسي، والوقاية والعلاج هما جناحا التمتع بالصحة.
ويهتم الإسلام اهتماما كبيراً في ميدان الوقاية وياتي البرنامج اليومي الإسلامي زاخراً بوصايا عديدة فرضها الإسلام حتى تكون اللبنات الأولى القوية لبرنامج حياة يقي المسلمين من المرض سواء الجسمي أو النفسي أو الاجتماعي 00.
ولقد واجه الإسلام منذ الأيام الأولى من حياته مشاكل نفسية عارمة، فالآثار النفسية المتزايدة نتيجة للحروب الطوال التي تفشى ق بين القبائل، والأمراض النفسية العديدة نتيجة الحياة الاجتماعية التي فقد الأطفال فيها حقوقهم والبعض وئد ولم ير الحياة وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت "
وفقدت المرأة حقوقها واستعبدت. وفقد فريق من الرجال حقوقهم واسترقوا ويتساءل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )؟؟
وفقد الشباب كذلك حقوقهم ولم ينالوا التربية النفسية اللازمة... واستشرت الخمر بين الناس وأدت إلى المرض وا لخراب
كل هذا وغيره واجهه الإسلام ووضع له العلاج النفسي الذي طبق خطوة إثر خطوة حتى استقرت أحوال الناس بعد ثلاث وعشرين سنة من العمل المستمر والتربية النفسية للأمة وحتى نال الطفل والشاب والمرأة والرجل والمعمر... كل نال حقوقه وتمتع في ظل العلاج الإسلامي الجسمي والنفسي والاجتماعي في ظل مطلة الوقاية.
ونرى القرن الكريم في حجة الوداع يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
فقد توفرت الصحة النفسية لفئات المجتمع وتكونت لأول مرة أمة خرجت من التفرقة والانطواء من الجزيرة العربية إلى جميع أنحاء العالم تنشر حضارة جديدة، الصحة النفسية ركن من أركانها.
وسوف أحاول: ن أجمع في هذه الكلمة اتجاهات الإسلام الوقائية والعلاجية ووضع الآيات والأحاديث النبوية الدالة عام هذا الاتجاه... وسأبدأ بجمع هذه الأصول في مقاطع من حياتها، قبل الزواج وإبان الحمل وفي مراحل العمر المختلفة والله الموفق .
][®][^][®][القواعد الوقائية النفسية في مراحل العمر:- ][®][^][®][
قبل الزواج :
ا- يحض الإسلام. على اختيار الزوج والزوجة المناسب أحدهما للآخر.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس "" ) وقد ثبت ذلك في أبحاث علوم الوراثة.
2- وينصح الإسلام بعدم زواج الأقارب ويقول الحديث الشريف: "اغتربوا لا تضووا"ا/) واتضح صحة ذلك مع تقدم أبحاث الجنة
).
3- ويحبذ الإسلام الزواج المبكر ويدعو إلى الصوم، والصبر عند عدم الاستطاعة للزواج. ولا شك أن ذلك يؤدي إلى عدم تعرض ال شباب للأمراض الجنسية. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"
.
وفي ذلك أحسن السبل للوقاية من الانحراف والمرض النفسي ويهتم الإسلام بعملية التسامي لامتصاص النشاط الزائد قي مرحلة المراهقة، ويوصي ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية الشباب في قوله: "علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل "
وينهي الإسلام عن الفحشاء والمنكر والبغي، وكذا الزنا ويقول اللة تبارك وتعالى في قرآنه الكريم: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً "
وقد نادى علماء النفس بالتسامي بالغرائز وقام العديد من الأبحاث التي أثبتت نتائجها أن التسامي والنشاط طريق اللعب وممارسة الهوايات لها أثرها النفسي في زيادة رصيد الصحة النفسية بين الشباب
).
ويهتم الإسلام"م بالزواج بعد بلوغ سن الرشد الاجتماعي ويقول الله جل وعلا في قرآنه الكريم: وابتلوا اليتامىحتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ").
وهذا يدل على مدى أهمية الفحص النفسي حتى يأنس ولي الأمر نضج من يتولى أمرهم قبل تحميلهم المسئولية .
ويعطي الإسلام اهتماماً خاصاً للحوامل إبان شهور الحمل، من حيث الاهتمام بالمأكل والمشرب والقول بالمعروف . وعدم تعرضهن للإرهاق إذا كان ذلك يسبب لهن الإجهاد، وأباح لهن الإفطار في رمضان إبان أشهر الحمل حتى يتكون الجنين في أحسن فرص النمو الجسمي والعصبي. ويقول الله جل وعلا ني قرآنه الكريم: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
التربية النفسية للنشء:
وأهتم الإسلام بمعاملة النساء وجعلهن موضع اهتمام الزوج وأوصى بهن لا خطبة الوداع، حتى يقمن بدورهن الهام في التربية النفسية للنشء في هدوء ويسر ، ويضع الإسلام للتربية النفسية لدى الأطفال قواعد شتى فهو يهتم بالآتي:-
ا- أن تكون الرضاعة من ثدي الأم فإن لم تستطع فالرضاعة من ثدي أخرى ويقول الله تبارك وتعالى:
" وان تعاسرتم فسترضع له أخرى "
وقد ( دل ذلك على تمام الاستقرار النفسي بعيدا عن الرضاعة الصناعية.
2- ويهتم بفترة الرضاعة المشبعة ويقول الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "
3- ويعتبر الإسلام الرضاعة من ثدي واحد تؤدي إلى الأخوة في الرضاعة، ويحرم الزواج لهن اخوة الرضاعة وممن أرضعن ويقول: ". حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة "
وإخوة الرضاعة ترسب في أعماق النفس الإنسانية ما ترسبه قواعد الأخوة من حرمة الزواج بين الأخوة ولذا فقد نهى عنها، الإسلام وقاية من التعرض للانفصال بين الأزواج.
4- ويعطي الإسلام للرضاعة حقها وأجرها ومسئوليتها ويقول الله تبارك وتعالى: "فان أرضعن لكم فآتوهن أ جو ر هن "
وبذا يوصي الإسلام بحضانة الطفل وجعلها حقا للحاضن وهي الأم المطلقة و المحضون وهو الطفل بحيث تقوم الأم على حضانة ابنها، وعلى الأب أن يدفع الأجر وفي ذلك حماية من آثار الانفصال بين الأم وابنها، هذا الانفصال المبكر المدمر للصحة النفسية... وقد ثبت علميا وصدرت توصيات الهيئات العالمية الصحية بأهمية الرضاعة من ثدي الأم.
5- ويحض الإسلام على المساواة في معاملة الأولاد في كل شيء حتى في القبل، وبهذا لا يقلق الأطفال ولا يعانون من التوتر والخوف والمشا كل النفسية المختلفة ويقول الله تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتق، الله وليقولوا قولأ سديداً " (
6- ويعطي الإسلام دوراً هاماً للعب مع الأطفال، على أن له دوره الهام في التربية النفسية خاصة في سنين العمر المبكرة ويقول السيد الرسول r : "لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على الغارب "
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة في هذا المجال ويلاعب الحسن والحسين وكانا يركبان على ظهره وهو يصلي ولا يوقف هذا اللعب .
الأسرة المستقرة نفسيا :
ويوصي الإسلام بالأسرة المستقرة وينهي عن الانفصال بين الأزواج، ويضع قواعد الاستقرار ويضيق فرص الطلاق إلى أبعد درجة.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال عند الله الطلاق "
وقامت في الأيام الأخيرة علاجات شتى للأسرة وتقدم هذا النوع من العلاج، وأصبح له دوره الهام في العلاج النفسي عن طريق علاج الأسرة، ويوصي القرآن الكريم عند بدء الشقاق والخوف من استفحاله فى الأسرة بتدخل كبار أعضائها بالتوفيق بين الزوجين حفاظاً على كيان الأسرة واستقرارها النفسي الهام ويقول: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما "
وهذا هو هدف الأبحاث العلمية النفسية الجارية في هذا المجال..
ووضع الإسلام للأسرة مسئوليات وحمل كل أعضائها قسطأ من هذه المسئوليات ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وحمل الأبناء مسئولية احترام الآباء والعطف عليهم، وقرن عبادة الله عز وجل بالإحسان للوالدين في قوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) وتبلغ التوصية بإكرام الوالدين أ قصاها من قوله تعالى حاضاً على استمرارية الاحترام والمعروف في علاقة الأبناء بالآباء (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً
وهذا هو قمة الحفاظ على العلاقات الأسرية لما لها من أهمية في ميدان الصحة النفسية.
الإسلام والعمل:
وحث الإسلام على العمل ووضع له آداباً وقوانين عديدة، وفضل العاملين على غير العاملين وأجزل الثواب للعاملين المحسنين، وحذر المتهاونين الكسالى قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
وقالت: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " .
وقال: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "
وقال:إ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون "
وحث على استمرارية الصبر في العمل وبين بجلاء أن الصبر كفيل بتحقيق وكفيل النجاح وكفيل بزيادة الإنتاج وقال: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيما
وقال كذلك،: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين "
ومعلوم أن الصبر من مقومات الصحة النفسية كما ينمي الطاقات البشرية ويزيد من رصيدها ومن إفراز مواد
التي ، اكتشفت حديثاً والتي تزيل الآلام وتؤدي إلى استقرار الصحة النفسية
نظرة الإسلام لطاقة الجماعة:
ويعطي الإسلام للعمل الجماعي اهتماماً خاصاً ويحذر من العمل الفردي الأناني، ولا أدل على ذلك من الحث على الصلاة في جماعة حتى ولو كان الإنسان بعيداً عن المسجد، وأن دون الجماعة مع أفراد الأسرة ، ويجزل العطاء والثواب لهذا العمل الجماعي ويبارك ذلك ويقول السيد الرسول r " يد الله مع الجماعة "
ونادى القرآن المسلمين دائما بنداء الجماعة بقوله "يا أيها الذين آمنوا " ولا أدل على صحة هذا الاتجاه مما أثبته البحث العلمي من أن للجماعة طاقة علاجية شافية لا تتوفر للعلاج الفردي النفسي.
الترفيه ودوره النفسي :
ولما كان للترفيه البناء أثره الفعال في ميدان الصحة النفسية فقد شجع الإسلام هذا النشاط، وحث على السفر والسياحة والألعاب الرياضية وكل ذلك في جماعة مع اختيار الصحبة الطيبة ووضع للسماع آداباً شتى كي يؤدي السماع إلى التعمق في معاني ما يسمع وتتحقق الفائدة من السماع، وحتى لا يضيع وقت الإنسان هباء في اللذة السطحية من السماع فيترقى ، المعنى ولينفذ إلى شهود الآيات، ويتمتع مع هذا الشهود براحة نفسية، إيمان عميق.
يقول الله تعالى: "التائبون العابدون الحامدون السائحون "
ويقول: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"
ويقول عن سيدنا داود: "يا جبال أؤبى معه والطير وألنا له الحديد"
>>>> يتبع