المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبــلة منيــرة . . وحرف الـــراء . . ( قصــة )


. * . سكون . * .
05-Dec-2004, 12:18 PM
WIDTH=468 HEIGHT=60



:a9:
http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif

الظلام دامس .. والجو بارد .. بل قارس ..

والصمت يحيط بالمكان فلاتسمع سوى صوت دقات ساعتي الوحيدة التي أركنتها

في تلك الزاوية ..

أسحب اللحاف .. ويزداد انكماش جسمي ..

أوه ! ماذا دهاني ؟؟ كنت أشعر بالنعاس قبل قليل !

أين ذلك النوم الذي جعلني اقفل كراستي المملّة وانهي الدراسة ..

وأقرر الخلود للراحة والنوم .. بعد عناء يوم طويل وشاق ..

قلّبت بصري في أرجاء غرفتي المظلمة .. وبدأت استرجع شريط الذكريات . . . .

أخذت أبحر في محيط الحياة الشاسع ...

حقاً دنيانا مليئةٌ بالعجائب !!!

فجأة وجدت نفسي تائهة في عالم الأرقام 14هـ ..14هـ .. 14هـ .. 14 هـ.... 14هـ .....

1414 هـ لقد ابتعدنا كثيراً عن هذة السنة .. عشر سنوات مدةٌ ليست بالقصيرة ..

ايه ... لقد مضى الكثير على لقائنا الأول ............


http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif


تر ر ر ر ر ر ر ر ن .. تر ر ر ر ر ن .. تر ر ن

رنا : سكون وش علينا الحين ؟؟

سكون : درس خط .. أبلة منيرة ..

رنا : يالله هذا آخر درس .. وبعده الطلعة ..

سكون : أحس اليوم طويل .. بس درس الخط يجنن ويوسع الصدر ..

يقطع الحوار صوت أبلة منيرة المألوف

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يرد الجميع بصوت واحد متناسق :

وعليكمُ السلام ورحمة الله وبركاته ..

أبلة منيرة : لدينا درس الخط هذا اليوم .. هل الكل أحضر كتاب الخط ؟؟

يرد الجميع : نعم (بصوت ممدود نا اااااااعم)

أبلة منيرة : حسناً .. حسناً .. لنبدأ بالدرس إذن ..

تفتتح الدرس بالبسملة والصلاة على الرسول ..

ثم تنهمك في شرح الدرس وطريقة رسم الحروف . حرفاً .. حرفاً .. تنتقل من جملة إلى جملة ..

ونحن منصتون ..

لقد كانت تتمتع بشخصية قوية مميزة .. محببة لدى طالباتها ..

أبلة منيرة : هذا هو درس اليوم .. هل هناك أي إشكالية أو سؤال ؟

تصمت برهةً من الزمن وتنظر إلينا..

إذن توكلنّ على الله وابدأن في كتابة الجمل ومن تنتهي فلتحضر كراستها لأقوم بتصحيحها .

أفتح كراستي .. وأخرج القلم من المحفظة .. ثم أنهمك في كتابة الجمل ..

وأتفنن في رسم الحروف بطريقة غريبة ..

ما إن يمضي وقت قصير حتى تتقافز الغالبية العظمى من طالبات الصف نحو طاولة

أبلة منيرة .. أجل الكل يريد أن تكون كراسته هي أول كراسة تصحح فدرس الخط

هو آخر درس في الجدول المدرسي لهذا اليوم .. والكل يتأهب للخروج بعده بأسرع مايمكن ..

( يالها من اهتمامات .. ! :) )

يحدث ازدحام شديد .. بل ربما شجار خفي عن عين أبلة منيرة

إما بالهمس أو السحب أو القرص بالظفر .. وما أدراك مالقرص بالظفر ..

لكن الأمر يحسم عندما تسحب أبلة منيرة إحدى الكراسات ..

فينطفىء لهيب الحماس حينئذٍ..

كل هذا يحدث حولي وأنا منهمكة في كتابة الجمل ورسم الحروف حرفاً حرفاً ..

أجل لقد ايقنت أن هذا فنٌ عليّ أن لا أفرط به !

بعد أن تصحح غالبية الكراسات .. أنهض من مكاني ..

أجّر خطاي متجهةً نحو طاولة أبلة منيرة ..

لم يكن لدي جرأة كافية كي أمدّ كراستي لأبلة منيرة متخطية جميع الطالبات ..

بل كنت أكتفي بالوقوف خلف البقية منهنّ .. كالعصفور الكسير ..

الذي انكسر جناحه ولم يعد يقوى على الطيران مع رفاقه ..

بيد أني كنت قادرة على التحليق في سماء أفكاري .. أسرح طويلاً في نسيج خيالي ..

ولايرد قطيع أفكاري التائهة ! سوى صوت أبلة منيرة وهي تقول :

سكون إليّ بكراستك ..

انتبه .. هاه .. نعم .. تفضلي يا أبلة ..

تفتح الكراسة .. ثم تقرأ .. وتقرأ .. تقرأ .. وتقرأ .. وتستمر في القراءة ..

فجأةً ! تحدّق في كراستي ..ثم تقطّب جبينها .. وتستمر في القراءة ..

إلى هنا ونصل إلى نهاية هذة الحلقة تابعوا معنا بقية أحداث هذة القصة في الحلقات

القادمة إن شاء الله ..

فانتظروا ..

. * . سكون . * .

http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif

دانه
05-Dec-2004, 01:22 PM
الغاليه سكون حروف وكلمات جدا رائعة ما أجمل ما سطرته أناملك


تابعي بارك الله فيك

المعتزة بالإسلام
05-Dec-2004, 02:13 PM
اختي الغالية 00سكون


قصة مشوقة للغاية


نتابع معك بشغف


ووننتظرك على الدوااااام



محبتك


رواء

روانا
05-Dec-2004, 10:49 PM
غالية القلب والعين : * . سكون . * .


هلا ياغالية ... أشكرك ومن القلب على إثراء المنتدى بهذه القصة المثيرة


سأكون بجوارك دائما .لأستمتع بمتابعة قصتك الرائعة لأنك رائعة



تحيتي وتقديري لشخصك الجميل


محبتك : روانا

همسة السلام
06-Dec-2004, 02:48 AM
ررائع غاليتى ما خطت اناملك

قصه قمه فى الرروعه والعذوبه

جزاك الله كل خير

Dam3et 3omer
06-Dec-2004, 12:18 PM
يعطيك العافية حبيبتي

ننتظر التكملة

تحياتي

. * . سكون . * .
06-Dec-2004, 12:29 PM
أهلاً دانة .. أشكرك غاليتي .. سعدت بمرورك .. بارك الله فيك ..

أهلا رواء أشكرك غاليتي .. سعدت بمرورك .. بارك الله فيك ..

أهلاً بالحبيبة روانا .. لاعدمنا إطلالتك البهية .. حيا هلا بك .. سعدت بمرورك

ولاشكر على واجب .. بورك فيك ..

أهلا همسة السلام .. أشكرك غاليتي .. سعدت بمرورك .. بارك الله فيك ..

أهلا دمعة عمر .. أشكرك غاليتي .. سعدت بمرورك .. بارك الله فيك ..

. * .

لنتابع معاً بقية أحداث هذة القصة المثيرة ...

.


.



.



. * . سكون . * .

. * . سكون . * .
06-Dec-2004, 12:50 PM
http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif



وبعد برهةٍ من الزمن .. تلتفت وتنظر إليّ : سكون اقتربي مني (الله يرضى عليك)

هناك بعض الملاحظات أود أن انبهك عليها كما سبق ونبهت عليها زميلاتك من قبل ..

بلا شك ! طائعةً سألبي ..

أسحب خطاي .. وأمشي على استحياء .. بخطوات معدودة ..

أبلة منيرة : سكون .. ماهكذا يكتب حرف الراء ؟

حرف الراء ياصغيرتي ليس له زاوية حادة في البداية إنه كالقوس المائل ..

انظري إليّ وأنا أرسمه .

أتابعها بنظراتي المبعثرة والتي قد تبعثرت من الخجل ثم ما ألبث أن أبحر معها

حيث تبحر في رسم حرف الراء المحبب إلى قلبي .. ولما لا !

فهو حرف أعز صديقةٍ لي (رنا)

وهكذا أبني علاقتي مع الحروف بعلاقتي مع الأشخاص حولي ..

ياللروعة ! رسمٌ جميلٌ لحرف الراء ..

كنت أعتقد أن رسمي لحرف الراء بتلك الطريقة ابداع وفنٌ لامثيل له ..

لكن رسم أبلة منيرة له كان أروع .. يالله كأنه هلال يتوهّج على صفحة كراستي ..

أبلة منيرة : أرأيتي هكذا يكتب حرف الراء .. بكتابتك السابقة ستحولين حرف الراء إلى حرف الحاء ..

ماذا ! حرف الحاء . . . حرف الحنان .. حرف الحب .. حرف العطف والشفقة ..

إنه حرف أمي .. أحب يا أمي ..

لقد شعرت بالحنين حينما رأيت حرفك ..

أمي سافرت إلى الرياض بصحبة أبي وأختي الصغيرة .. يومان فقط وسيعودون إلينا..

أجل هذا ماوعدتني به أمي حين ودعتها عند الباب وقد أغرورقت عيناي بالدموع ..

أبلة منيرة : أفهمتي ياسكون ؟

بعد أن رسى عقلي على شاطىء الواقعية أتنهّد بالإجابة : نعم .. لقد فهمت يا أبلة ..

أعود إلى مقعدي وأرتب حقيبتي وأستعّد للخروج ممسكة بعروة حقيبتي الممتلئة

بالكتب وكأنها صخرة كبيرة قد كلّفت بحملها ..

وبيدي الآخرى أضم صدفتي أقصد عباءتي رمز حريتي وعفتي ..

ترررررن ... تررررن ... تررن ..

تلملم أبلة منيرة بقايا أوراقها المبعثرة وتسرع بالخروج من الفصل بتلك الهيئة الرائعة

التي أعتدنا أن نراها على مظهر أبلة منيرة ..

ايه .. أحبك ياأبلة منيرة ..

والآن ! وبعد أن مضت عدة سنوات على تلك التوصيات والتعليمات لازلت أتذكّر كثيراً

طريقة تصحيح أبلة منيرة لكتابتي بقلمها ذلك القلم الأحمر خصوصاً عندما أكتب حرف الراء ..

فأين أنت يا أبلة منيرة ؟؟ وأين قلمك الأحمر الذي يصحح رائي ؟؟

http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif

يبدو أن الريح بدأت تهب من جديد .. إني أسمع صفيرها من خلف النافذة ..

البررررررد شديد .. بدأت أتوارى أكثر فأكثر تحت لحافي الصوفي .. وأشدهُ نحوي ..

الهي .. لا أشعر بالنعاس أبداً .. لكن يجب أن أنام لدي امتحان يوم غدٍ إن لم أنم

فلن أستطيع الإجابة واسترجاع المعلومات ..

أسحب اللحاف وأغطي به رأسي .. وأغمض عيناي بقوة ..

وأنتظر النوم ..

http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif

أمممممم .. عفراء .. أتذكرها جيداً .. لقد كانت طفلة لطيفة هادئة ..

كانت تعجبني كثيراً .. لا أدري لما ؟؟ ربما لأنها ابنة أبلة منيرة .. أجل ربما ..!

ترى أين هي عفراء ؟ لم أعد أسمع عنها شيئاً ..

لكني مازلت أحبها كما أحببت أمها من قبل !

http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif

بينما كانت أبلة منيرة تُدرسنا مادة القرآن في إحدى السنوات ..

وبينما هي تستمع لقراءة إحدى الطالبات ..

فجأةً ! تكلمت إحداهنّ : أبلا .. نورة نامت ..

تتوجّه النظرات ناحية نورة .. وإذا بها قد أسندت رأسها على الطاولة وهي تغط في سبات عميق . . .

تنتبه أبلة منيرة وتنظر إلى نورة ثم تتأمل حالها بعين الرفق والرحمة ..

تتكلم الآخرى : أقومها أبلا ؟

لازلت أبلة منيرة تتأمل بصمت ..

تعيد السؤال بإلحاح : أقومها أبلا ؟

لكنها هذة المرة تجيب لتضرب أروع مثال لمعلمة حنونة مشفقة .. رؤوم على طالباتها .

تشير بيدها : سكووووووت .. ليلزم الجميع الهدوء .. أتركوها .. دعوها تنام .. لاتوقضوها ..

ثم تشير للطالبة التي كانت تقرأ : اكملي القراءة (الله يرضى عليك)

تكمل تلك القراءة وجميع الطالبات قد رسمت على ملامحهنّ علامات التعجب من تصرف أبلة منيرة الذي لم يخطر

ببالهنّ ..

إلى هنا ونصل إلى نهاية هذة الحلقة تابعوا معنا بقية أحداث هذة القصة في الحلقات

القادمة إن شاء الله ..

فانتظروا ..

. * . سكون . * .

http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif

روانا
06-Dec-2004, 02:18 PM
الغالية .* : سكون : *

معك ياحبيبة ... أنا هنا مسنتررررة أدووور على قصة أبلة منيرة وحرف الراء


تسلم القلب والروح الذهب



سأبقى معك في الجوار



محبتك روانا

دانه
06-Dec-2004, 02:33 PM
بارك الله فيك غاليتي سكون

المعتزة بالإسلام
06-Dec-2004, 03:11 PM
الحبيبة // سكون

اتابع معك احداث قصتك

وعيوني كدا صايرة :eek:


حدها مشوقة ياغالية


اكملي بارك الله فيك

Dam3et 3omer
06-Dec-2004, 07:07 PM
مشكورة حبيتبي على التممة ولا تطولي علينا بالبقية

تحياتي

. * . سكون . * .
07-Dec-2004, 11:24 PM
روانا .. دانة .. رواء .. دمعة عمر ..

أشكركم كثييييييراً على المتابعة .. وجزاكم الله كل خير ..

وهيا معنا لنتابع أحداث هذة القصة ..

. * . سكون . * .

. * . سكون . * .
07-Dec-2004, 11:39 PM
http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif



صورتها لاتغيب عن ذهني .. وخيالها ماثل أمام ناظري .. وصوتها لايزال يتردد في مسمعي ..

لقد كانت ترتدي ذلك المريول الفضفاض الواسع ذا الكم الطويل المحتشم ..

وتصفف شعرها بطريقة مرتبة فلا أصباغ كيميائية ضارة ولاقصات غربية دخيلة ..

كانت تظهر بوجه بشوش مشرق ينبعث منه نور ..

إنه نور التقى وسام الطاعة والصلاح .. هكذا كنت أحسبها والله حسيبها ولا أزكي على الله أحداً ..

أبلة منيرة .. تملك صوت جهوري مميز .. وتتمتع بشخصية قوية منصفة ..

يخشاها الجميع لكنهم في الوقت ذاته يحبونها ..

http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif

في شهر رمضان المبارك .. كان موعد الحضور إلى المدرسة يتأخر حتى الساعة 10 صباحاً ..

وموعد الخروج يكون في قرابه الساعة 2 ظهراً ..

وبطبيعة الحال كنّا نؤدي صلاة الظهر جماعة في المدرسة وكانت إحدى المعلمات تؤمنا فيها .

ما إن يرن جرس فسحة الصلاة ! حتى تكتض المصاعد بالطالبات صعوداً ونزولاً .. ذهاباً وإياباً ..

وتصدر أصوات عالية ومزعجة ناتجة عن مزيج من الحوارات والضحكات والصراخ والجري

وربما الشجار بين الطالبات ..

يتجه الجميع نحو ساحة المدرسة .. زمراً ووحداناً .. حيث الفراش الذي بُسط لآداء الصلاة عليه ..

وعندما يكتمل العدد تشرع المعلمة المكلفة بالإمامة بالتكبير والبدء في صلاة الظهر ..

وعندما ننتهي من الصلاة نعود للفصول لإستكمال بقية الدروس ..

وفي ذات يوم وبعد انتهاء الصلاة فقدت عبير حذاءها الجميل ..

وأخذت تهيم في البحث عنه تسأل صديقاتها والمارّه .. لكن ! دون جدوى !!

فالحذاء لايزال مفقود وليس له أي أثر !

عبير : أنا متأكدة لقد تركته هنا قبل أن أصلي !

يوووووووه أين حذائي ؟

مالعمل إذن ؟

عبير : سأذهب إلى أبلة منيرة عليّ أجد عندها حلاً ..

وبعد فتر وجيزة من انتهاء وقت الصلاة تدخل أبلة منيرة إلى الفصل وعبير تسير خلفها

بلا حذاء وهي تبكي بشدّة ..

أبلة منيرة : يابنات أحد شاف جزمات عبير ؟

لاأحد يجيب ..

تعيد السؤال : يابنات الله يرضى عليكم ماشفتوا جزمات عبير ؟

أيضاً لاجواب !

تصمت برهةً من الزمن وتحدّق النظر . . .

بدا الموقف أكثر غموضاً في خضم هذا الصمت الرهيب ..

أبلة منيرة بلهجة قوية صارمة : أكيد ما أحد شاف جزماتها ؟

حينئذٍ همس البعض : لا . بصوت منخفض ..

أبلة منيرة : ترى مافيه طلعة من الفصل إلى ماتلاقون جزمات عبير .. فهمتوا !

إننا في مأزق ..!

فعلاً الحذاء مفقود .. والمشكلة تزداد تعقيداً ..

الهي من أين نأتي بحذاء عبير ؟

أبلة منيرة : يابنات وش هذا ؟ السرقة حراااااااام ولاتجوز .. وحنّا في شهر مبارك ..

والله يقول : (والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله) ..

ثم تسترسل في نصائحها الممزوجة بالآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة والعتاب ..

لقد كانت من ضمن النصائح التي توجهها لنا أبلة منيرة في مختلف المواقف ..

استمرت تنظر إلينا مصدومة .. وعيناها تلمعان بتساؤلات كثيرة ..

طأطأنا الرؤوس ولم نستطع تحملها .. فقط ! أخذنا ننظر إلى الطاولات ..

حينها التفتت أبلة منيرة ونظرت إلى عبير بعين الرحمة والشفقة .. وهي تهمس :

لاجدوى ! تعالي معي ياصغيرتي ..

خرجت أبلة منيرة من الفصل وتبعتها عبير وهي تسير بلا حذاء وتمسح الدموع التي تحترق وجنتيها..

تابعناها بنظرات الذهول .. والحزن والأسى على حالها ..

مسكينةٌ هي عبير .. كان الله في عونها .. كيف ستسير بلا حذاء ؟

وكيف تتصرف أبلة منيرة حيال مشكلتها ؟

وماذا عن الحذاء ؟

أين هو ياترى ؟ ومن هي تلك السارقة ؟

عصفت في أذهاننا أفكار كثيرة .. أسئلة كثيرة كانت تدور في عقولنا ..

لم يمضي وقت طويل على خروج عبير من الفصل حتى عادت إلينا وهي ترتدي نعال أسود

قد أعارته إياها أبلة منيرة من غرفة (الخالات) العاملات في المدرسة ..

حتى تتمكن من إكمال يومها الدراسي به ريثما تعود إلى البيت . .

http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif

. * . سكون . * .
07-Dec-2004, 11:58 PM
http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif


ايه .. هذة بعض الحكايات والذكريات والتي مازالت تقبع في الذاكرة ..

بيد أن الكثير منها قد غطاه غبار النسيان فلم أعد أتذّكر منها شيئاً !

حقيقةً لا أدري كيف جعلتني هذة السنوات أنسى أبلة منيرة ؟

بل كيف أصبح اللقاء الأول هو اللقاء الأخير ؟

تنهّدت بحرارة .. ايه ياليتني رأيت أبلة منيرة قبل هذا اليوم ..

فجأةً .. اشتدت الريح .. وارتفع صوت صفيرها ..

قشعريرةٌ باردة تسري في أوصالي .. أطرافي بدت وكأنها قوالب من الثلج ..

والعبرة تكاد تخنقني ..

http://home.att.net/~scorh2/Flower03f4.gif

لقد أصيبت أبلة منيرة بمرض السرطان منذ نحو مايقارب السنتان أو الثلاث ..

لكنها أخفت هذا الخبر المخيف عن زوجها وأبناءها (عمرو .. وعفراء ) وعن أهلها ..

لقد أضحى هذا البلاء سراً تكتمه هذة الإنسانة العجيبة في داخلها فصبرت وأحتسبت .

لم تبح بهذا السر إلا في شعبان المنصرم حينما اشتدّ عليها المرض ..

وكانت تطلب من ابنها (عمرو) أن يرقيها بالقرآن ..حيث أنه كان حافظاً لكتاب الله .

وكانت ترتاح لقراءة ابنها كثيراً ..

كانت أيامها الأخيرة غريبة ..

بدت فيها وكأنها تستعد لرحلة النهاية ..

كانت تنادي ابنتها عفراء عند دخول وقت الصلاة وتطلب منها أن تراقبها أثناء حركتها

في الصلاة حتى لاتخّل بركن أو تنقص ركعة أو سجدة بدون أن تنتبه ..

فالمرض قد اشتّد عليها ولم تعد تعرف كم ركعة صلّت !

هكذا كانت تهتم بالصلاة ..

وبينما هي تصلي في إحدى صلواتها مقبلة إلى الله عز وجل تناجيه وتسأله ..

وعفراء تراقبها ..

فلما سجدت . . .

وأصبحت أقرب ماتكون لربها .. لخالقها .. للذي أودع فيها روحها ..

وسترد إليه تلك الوديعة مهما طال بقاءها ..

سجدت لله ..

وكانت هي الأخيرة . . .

فلم تقم بعدها ..
.

.

.

.

.

.

.

. . ماتت أبلة منيرة . .

رحمها الله

هذا ما أخبرني به أخي عبدالله .. عندما دخل عليّ في غرفتي وأنا منهمكة في المذاكرة والدراسة ..

كانت أختي تسأله أسئلة كثيرة . . .

كيف ماتت ؟ وماذا جرى لها ؟ هل كانت مريضة ؟ أم أنها أصيبت في حادث مروري ؟

وبعد كل سؤال يرد أخي : لا أدري .. لا أدري ..

أما أنا . . !

فقد كانت تعصف في ذهني أفكار كثيرة ..

أسئلة كثيرة .. لم أجد من يجيبني عليها ..

الكل كان يسأل .. ويتكلم ..

إلا أنا .. !

كنت فقط أفكّر !

ولا أعرف لماذا لم أبك في تلك اللحظة ؟؟

بدت لي تلك الحقيقة مخيفةً جداً .. وبقيت ساكنة لفترة .. أبتلع ريقي .. وأنظر إلى كراستي ..

رجعت بي أفكاري إلى الوراء ......... بعيداً . . . .

حيث المدرسة الثالثة عشر .. حيث الفصل الذي كان يضمنا مع أبلة منيرة ..

حيث درس القواعد .. ودرس الخط .. درس المطالعة والقراءة .. ودرس الإملاء ..

لقد كانت أياماً رائعة ..

لايكدّر صفوها سوى أنها مضت بلا عودة ..

كنت أنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر .. عندما يقال لي :

انتقلت ديم من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة المتوسطة ..

لم أفكر أن تلك الأيام التي جمعتني بأبلة منيرة كانت هي الأخيرة . . .

أجل .. لم أفكّر بهذا مطلقاً ..

أتذكّر تلك النصائح والتوجيهات التي كانت تقدمها لنا أبلة منيرة بقالب الحب والشفقة ..

الموت .. لقاء الله .. خشيته .. الأمانة .. الصدق .. الصلاة .. الجنة .. النار ..

رغم أننا لم نأبه لها كثيراً في ذلك السن ..

أبلة منيرة مازالت .. ولازالت تعطينا الدروس حتى بعد تخرجنا من الإبتدائية .

واليوم تقدّم لنا آخر درس من تلك الدروس لكنه أبلغ درس على الإطلاق ..

في تلك اللحظة عرفت أن في هذة الدنيا أناس لا ككل البشر ..

غرباء في زمن العجائب ..

ضعفاء منسييون ..

نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولانزكي على الله أحداً ..

تفزعني حقيقة النهاية .. حين يبقى الإنسان وحده ..

يتحمل مسؤولية نفسه .. ولا أحد معه ..

يواجه كل شيء بنفسه ..

دون أن يستطيع أحد من أحبابه مساعدته .. ولا التخفيف عنه ..

تنتابني قشعريرة غريبة . . .

فأخفض رأسي داخل اللحاف .. وأنا أبكي ..

لكنني عرفت في النهاية أننا لانهرب إلا عندما نشعر بأننا مذنبون ..

ولأننا قد نقّصر في حقوق الله .. ونتهرب من اتباع أوامره ..

فإننا نخشى المواجهة .. نهرب منها ..

تتوسع أحداقنا برعب حين تشير الأصابع إلى هناك ..

يظهر لنا كنهاية ممر مظلم ..

لا أحد يعرف الإنسان مثلما يعرف نفسه ..

هو يعرف مقدار ظلمه ..

فيرتعب من النهاية .. وينفر من المواجهة .. حيث الحساب العادل ..

ويسّوف طويلاً مبتعداً عنها ..

يهرب كحيوان بري مذعور .. يجري في السهول ..

إلى حيث لامكان ..

ويظل يجري ويجري دون أن يمهل نفسه لحظة واحدة ! يفكّر فيها بهدوء ..

في حقيقة كل مايفعل ..

حقيقة حياته كلها .. التي

مهما طالت ..

فإن مآلها كلها .. إلى مكانٍ ضيق واحد .. يهال فوقه التراب ..


أغرورقت عيناي بالدموع .. وأخذت أبكي بشدة .. وأنا أسمع صوت صفير الريح

الذي يشتد ويهزّ زجاج نافذتي بين الحين والآخر ..

سحبت اللحاف بشدّة .. وإذا بقدماي تظهران أسفل اللحاف والبرد يلسعهما من كل جانب ..

عندها ..

وثبت جالسة ونفضت اللحاف .. ودموعي تتسابق وسط السكون .. في هزيع متأخر من الليل ..

وأنا أتمتم ..

أين أنت ياحبيبتي ؟؟ أين أنت يا أبلة منيرة ؟؟ وأين قلمك الأحمر الذي يصحح رائي ؟؟

وكانت النهاية . . . .

طالبتك المحبة . .

. * . سكون . * .

http://home.att.net/~scorh3/Flower04a5.gif

دانه
08-Dec-2004, 01:43 PM
الله يرحم ابله منيره ويغفر لهااا يارب


قصه راااااااااااااائعه


بارك الله فيك غاليتي سكون


اللهم احسن خاتمتنا وتوفنا مسلمين

. * . سكون . * .
09-Dec-2004, 12:44 AM
أشكرك دانة ..

بارك الله فيك .. سعيدة جداً بمتابعتك ..

اللهم ارحم معلمتي الفاضلة منيرة ...

رواءء
09-Dec-2004, 01:04 PM
:(:( الله يرحمها ويغفر لها

كلمة
09-Dec-2004, 10:12 PM
نسأل الله حسن الخاتمة :(

روانا
09-Dec-2004, 10:22 PM
http://fsfs.jeeran.com/13.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

حبيبة قلبي الغالية * : سكون : *

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من القلب شكرا على هذه القصة المثيرة بكل أحداثها الجميلة في حلقاتها وعرضها


شكرا للأسلوب الرائع الذي شوقتنا فيه لمتابعة أحداث القصة


ورحم الله أستاذتنا الفاضلة ابله منيرة ... وأسكنها اللهم فسيج جناته آمين



غاليتي سكون جدُ سعدنا بهذه المشاركة المثيرة


منتظرات قصص أخرى وروائع أخرى لا حرمنا الله صحبتك الغالية


دمتِ بخير

محبتك : روانا

. * . سكون . * .
09-Dec-2004, 10:44 PM
ريام .. كلمة ..

اللهم آمين .. شكراً على المرور والمتابعة ..

حبيبت القلب روانا ..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

شكراً من القلب على تشجعيك الرائع ومتابعتك الأروع ..

لم أجد تواضع مشرف عام كتواضعك .. بارك الله فيك ..

وحفظك الله من كل سوء ومكروه ..

بإذن الله لي معكم لقاء في قصص آخرى وأسأل الله أن ييسر لي ذلك ..

مرة آخرى .. شكراً ألف .. على مرورك ومتابعتك ..

محبتكم .. سكون ..

قرة العين
09-Dec-2004, 11:44 PM
سكوووون ... قصة حدهاااااااا روعة


سكووووون أنا ما انام إلا أمي تقص لي قصة وأحيان أبوي


مالي شغل أبييييي قصة ثانية ...



مشكورة سكوووووون




أختك الصغيرونة : قرة العين

المعتزة بالإسلام
10-Dec-2004, 11:00 PM
الحبيبة // سكون



كم استمتعنا بشائق قصتك



وقطفنا من بين ثناياها باقة من الفوائد والعبر والعظات



نشكر لكِ تواصلك الرحيب الحبيب الى قلوبنا



وننتظرك بشوق بااااالغ فلا تطيلي علينا الغياب



ياصفوة الاهل والاحباب



محبتك

رواء

جنان مصطفى
11-Dec-2004, 08:18 PM
شكرا لك اخت سكون موضوعك مشوق جدا وبانتظار الحلقةالثانية سوف اكون على احر من الجمر

إكليل الجبل
22-May-2005, 11:12 AM
الغالية سكون ..

قصة راااااائعة ..

ابحرت في رحلة مع..

الاخلاص

الحب

الحنان

الفناء


لا تبخلي عزيزتي بمداد قلمك ..

أدام الله لنا تألقك ..

مشاركة تستحق التميز

روانا
02-Nov-2005, 04:00 PM
مشتاقين لأهل القصيم وأهل عنيزة بالذات... ليه الغياب ياسكون ... ننتظرك ..


محبتك : روانا

سماء
07-Nov-2005, 04:03 PM
وينك يا سكون اشتقنالك ولقصصك