المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين


روانا
28-Apr-2006, 11:49 AM
ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ،
بهذه الجملة عبر أبو سفيان – وكان مايزال على شركه – عما رآه من حب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للنبي .
إنه حب أكبر وأعظم مما عرفته جميع قلوب المحبين الخافقة في تاريخ البشرية على الأرض .
حب يفتدي فيه المحب حبيبه بروحه لئلا يشاك بشوكة تؤذيه .
حب سما فيه المؤمنون فوق الحب نفسه فأصبح حبهم نسيج وحده في معنى الحب.
فحبهم مضاف إلى الله لأنهم يحبون رسول الله.
ولا غرو ولا عجب فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة من الرب إلى المربوبين ، وهو سبب هداية العالمين وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ، لتعيش سعادتها في الدنيا والآخرة .
فكيف لا تحبه القلوب ولا تهوي إليه الأفئدة ؟!
إنه الأب الرؤوف الرحيم لهذه الأمة يذود عنها الأخطار والمهلكات ، ويأخذ بيدها إلى الحياة .
وإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
ألم يقل صلى الله عليه وسلم : "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ".<أحمد وغيره عن أبي هريرة>
ألم يقل صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" < الشيخان عن أنس >
ألم يقل تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين رؤوف رحيم )
ولكن هل يكفي في صدق المحبة الادعاء ؟
وهل تغني الصور عن الأعمال ؟
وهل تختصر الحقائق والمعاني في المظاهر والأشكال ؟
وما هو الحب في حقه صلى الله عليه وسلم ؟وماذا يكون قبل الحب وبعد الحب ومن لوازم الحب ؟
وهل يغني الحب عن الطاعة ؟ وهل تتحقق الطاعة من دون حب

إنها أسئلة وأسئلة ولكن الجواب عنها من الضرورة بمكان وأي مكان، خصوصا في هذا الزمان .
فكثيرا ما نسمع أن معنى محبته صلى الله عليه وسلم أن نطيعه فيما جاء به من عند ربه عز وجل في الأمرو النهي فحسب ، ويغفل من يفوه بذلك عن أن هذا ليس هوعين الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو فرض من الله سبحانه وتعالى على كل مكلف لينجو في آخرته ،وهو شيء غير الحب للرسول وإن كان من لوازم الحب لله المرسل. كما قال تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )
إن الحب للنبي أسمى من ذلك وأعظم ،وأجل وأفخم .
إنه تعلق القلب بهذا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، تعلقا يتفاوت فيه المحبون على مراتب لا يعلمها إلاالله الذي اصطفى محمدا على الخلق أجمعين ، فهو وحده العليم بمن اصطفاه ، وصدق الحق تعالى إذ يقول : (الله أعلم حيث يجعل رسالته ).
أما الاتباع الكامل في الأمر والنهي فهو مصداق المحبة ولازم عنها ابتداء. وهي زائدة عليه متوجة له
وكما أن التسامي في حب الله تعالى يحمل صاحبه على التقرب إليه في معارج العبودية كما قال تعالى في الحديث القدسي :" ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... "
فكذلك السمو في حب رسول الله يحمل صاحبه على التأسي به صلى الله عليه وسلم في أحواله وأقواله وأفعاله حتى في أدق السنن وخفيها مما ليس مؤكدا فضلا عن الفرائض و المؤكدات ،كماقال
تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )
وعندما يحرف مفهوم الحب لرسول الله أو يوجه في غير وجهته الصحيحة فإنه يخرج في مظاهر كثيرة لا يرضى عنها رسول الله المرسَل ولا رب العالمين المرسِل ، وكفى بذلك تناقضا مع الحب وتسببا في المقت من الله ورسوله والعياذ بالله .
ولقد وقع كثير من المسلمين منذ عصور بعيدة في هذا التناقض واللبس فابتعدوا بمظاهر محبتهم عن جوهر المحبة ،
فتركوا الشرع المفروض وانغمسوا في المحرم المرفوض.
وهجروا السنن المأثورة وعضوا بالنواجذ على البدع المكرورة.
وقدموا اتباع الآباء وجهلة الشيوخ على اتباع العلماء أهل الرسوخ.
وبالغوا في المظاهر والأشكال و الصور و الهيئات و الدعاوى والقشور، و أغفلوا الحقائق والمعاني والجواهر و اللباب.؟!
فمتى يفيق المسلمون من هذا السبات ؟ أما كفاهم ماحل بهم؟!!
وماذا يقولون يوم القيامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوس الأشهاد ؟
هل يكتفون بإقامة الموالد والاحتفالات مع الابتعاد عن حقيقة الرسالة وتكاليفها.
ألا يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم :"إن الله لاينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " <مسلم عن أبي هريرة>
ألا يعلمون قوله تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم بعدم الصلاة في مسجد الضرار الذي أقامه المنافقون كفرا وتفريقا بين المؤمنين لاتقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ...) فلم تغن المنافقين هذه الحيلة ، وهدم رسول الله مسجد الضرار الذي أرادوا له أن يكون مقرا لهدم دعوة الإسلام،وأرادوا زيادة التلبيس بدعوتهم النبي للصلاة فيه.
ما أعظم هذا الدين وماأبعد المسلمين عنه.
لقد صار الكثير من مظاهر التعظيم لرسول الله مجرد طقوس فارغة من المضمون ،وفيها متابعة للأمم التي نهي المسلمون عن تقليدها،كالنصارى مثلا ، وصار التركيز على قضية الولادة الشريفة اختصارا للرسالة كلها بينما تسود المجتمع الإسلامي مفارقات هائلة في السلوك الإسلامي والالتزام الشرعي ، ثم اختصرت قصة الولادة كلها في كلمة إذا لم تذكر فإن المجتمعين لايعدون أنفسهم قد أدوا حق نبيهم عليهم .
وقد ساهم أعداء الإسلام في كل عصر في دفع المسلمين نحو المظاهر وإبعادهم عن الحقائق حتى يظن المسلم أنه قد أدى واجبه تجاه نبيه وحبيبه وشفيعه .
مع العلم أن الله تعالى لم يذكر في القرآن الكريم قضية الولادة الشريفة ولم يشر إليها ،لكنه أكد على قضية البعثة والرسالة فقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وقال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم...) وقال لقد جاءكم رسول من أنفسكم ...)
بينما كان التركيز على الولادة في حق سيدنا عيسى عليه السلام لأنها كانت معجزة مقصودة بذاتها، وآية وفتنة للعالمين هلكت فيها أمتان عظيمتان : اليهود الذين كذبوه ، والنصارى الذين ألهوه
حتى نصرة الحبيب المصطفى في المحنة الأخيرة النازلة بالأمة حرفت عن وجهها لئلا تكون عامل يقظة للأمة ، وصار المسلم يظن أنه قد نصر رسول الله إن ترك نوعا من الزبدة واشترى غيره وكأنه صابر مع المسلمين الأوائل في شعب أبي طالب بمكة !!
بل لقد صار ت ذكرى الولادة لدى الكثيرين وسيلة لتحقيق المآرب الخاصة التي يصبو إليها،تجاريا أو سياسيا،أو اجتماعيا .وكثر المزاودون بمحبة النبي وآل بيته كثرة تنبه إليها العوام قبل الخواص.
ولست أنكر – والعياذ بالله- على المؤمنين سرورهم برسول الله ومحبتهم له ، هذه المحبة التي لايتحقق إيمان امرىء إلا بها كما تقدم ، ولكني أرفع الصوت عاليا بالإنكار على المتاجرين بالدين المضلين للخلق مع أنهم ينظر إليهم أنهم الهداة المهديون، وهم أضر على الإسلام وأهله من أعدائه المعلنين،
ولا منجاة من هذا كله إلا بهجران سياسة الترقيع في العمل الإسلامي، ولا بدلذلك من تسمية الأشياء بأسمائها ، ووضع النقط على حروفها، والسعي في الإصلاح والتجديد،مهما كان الثمن ، والبعد عن النفاق والمجاملة مهما كانت العواقب، مع التوكل على الله تعالىفي كل حال ، وللحديث عن الإصلاح كلام طويل الذيل ،نسأله تعالى التوفيق إليه في قادمات الأيام .






كتبه : الشيخ عبد القادر الخطيب

ALMAHA
28-Apr-2006, 10:57 PM
جزاااك الله خييييير

خادمة الدعوة
29-Apr-2006, 12:17 AM
جزاك الله خير