الإدعاء العام
01-Dec-2004, 12:52 AM
http://www.womengateway.com/ar/images/wifebeaten.jpg
رجـــــــل* **= امــــرأة* ؟
كتبت* - جمانة عواضة*:
ترى هل هناك سر معين وراء صمت النساء المطبق تجاه تعرضهن للضرب على أيدي* أزواجهن،* أم أن المسألة لا تتعدى حفنة أعراف وموروثات اجتماعية بالية؟ لماذا* يخرس الخوف ألسنتهن؟ وحتى إذا ما جأرن بالشكوى،* فهل سيجدن من* يستمع ويصغي* لهن؟ إلى متى* يبقى العنف ضد النساء محبوسا في* الصدور* ينهش الأعماق،* وإلى متى* يبقى أسيرا لأعراف وتقاليد تعتبر التصريح عنه نوعا من انتهاك المقدسات والعبور إلى مناطق محرمة؟
كم امرأة بحرينية تتعرض للضرب على* يد زوجها؟ كثير أم قليل؟ نسبة إلى مصادر طبية فإن عدد حالات العنف وضرب الزوجات التي* ترد إلى المستشفى العسكري* ومستشفى السلمانية تتعدى الـ *٠٠٣ حالة شهريا،* فهل* يعني* هذا الرقم شيئا لأي* منا؟ أفرادا كنا او مسئولين؟ وهل آن الأوان لأن نتحرك ونفعل شيئا حيال ذلك؟
العنف ضد النساء ليس قضية جديدة،* لكن الجديد في* هذا الملف الشائك هو تطور مستوى ونوع هذا العنف الذي* بات* يعم كل البيوت في* الآونة الاخيرة ولا* يعترف بالفوارق الاجتماعية بين الناس،* لقد بات* يعاني* منه محدودي* الدخل وغيرهم واصبحت اسبابه متنوعة وعديدة وأصبحت تفاصيله تدق ناقوس الخطر للجميع،* ومهما عرضنا من قصص لنساء قررن ان* يعلن بشجاعة معاناتهن،* فهي* ستظل تمثل قمة جبل الجليد فقط*.
هذا ما تؤكده مئات القصص التي* نعرفها جيدا وأيضا هذه القصة التي* نعرضها اليوم،* العنف واحد لكن الفرق* يبقى في* القصص نفسها وما* يجعلنا نصاب بالصدمة والهول هو تفاصيل كل قصة،* وقصتنا لهذا اليوم أصدق مثال على ذلك*.
هذه المرأة البحرينية التي* قررت ان تعلن قصتها بشجاعة على الملأ صبرت أكثر من *٠٢ عاما*. ولكي* نتصور عمق معاناتها ومأساتها نطرح عليكم السؤال التالي*: ماذا لو ان امرأة ظلت محبوسة على مدى* يومين تتعرض فيهما للضرب والإهانة والتجويع والاذلال؟*.. تخيلوا انفسكم مكانها قبل ان تبدأوا قراءة قصتها ومعاناتها*.
ساعات رهيبة ومقيتة من الرعب والذل عاشتها* »ن.أ*« التي* كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت وهي* تتعرض للضرب العنيف والمبرح على* يد زوجها الذي* عاشت معه أكثر من *٠٢ سنة وأنجبت منه عددا من الأبناء،* لكنها فوضت أمرها إلى الله سبحانه وتعالى واستسلمت لقدرها*.
وقد تكون هذه المرأة مجرد صورة أو نسخة مكررة لمئات النساء المستضعفات في* مجتمعنا،* اللاتي* تمنعهن الأعراف الاجتماعية والتقاليد من البوح والشكوى والتصريح بمعاناتهن الرهيبة من قبل أزواجهن،* لكنها اليوم قررت أن تخرج عن ذلك الموروث الاجتماعي* البالي* وتطلق استغاثة بل صرخة وتوجه دعوة عاجلة إلى مجتمع بأكمله،* أن آن الأوان ليتخذ موقفا صارما من قضية العنف ضد المرأة،* وبالتحديد ضرب الزوجات*.
قبل شروعها في* رواية تفاصيل* يومين من العذاب والهلع عاشتهما،* تعود بنا إلى بداية حياتها الزوجية،* وتبدأ سردها فتقول*: »كانت المشاكل موجودة بيننا دائما وبشكل مستمر منذ زواجي* قبل أكثر من *٠٢ سنة وكذلك العنف بنوعيه الجسدي* والنفسي،* وعلى الرغم أن العنف الجسدي* قل في* آخر خمس أو أربع سنوات إلا أن العنف النفسي* ظل مستمرا،* تزوجت وأنا صغيرة في* عمر *٩١ سنة،* وكان هو* يقاربني* سنا،* وكنت أتوقع أنه سوف* ينضج ويتغير عندما* يكبر وخاصة عندما ننجب،* فقد كان أهلي* يقولون لي* ذلك،* وعموما لم أكن أستطيع الشكوى كثيرا لأنني* تزوجت رغما عنهم،* كان لدي* أمل في* أنه سيتغير،* وكنت أريد الحفاظ على بيتي* وزواجي*«.
ومرت السنوات وأتى الأبناء،* وعلى الرغم أنهم كانوا السبب الرئيسي* في* تحملها لكل ذلك حيث أن فكرة الطلاق كانت تخيفها لأنها كانت ترى ما* يحدث للأطفال بعد الطلاق من تشرد ومعاناة ومشاكل،* إلا إن رغبة* »ن.أ*« في* الحفاظ على أسرتها وخوفها على أطفالها لم تكن الأسباب الوحيدة،* فثمة موروثات وأعراف أخرى ساهمت أيضا وبشكل كبير في* رضوخها للوضع الذي* كانت تعيشه،* حتى عندما كانت الأمور تخرج عن نطاق السيطرة*.
* من بين تلك الأسباب موقف الأهل السلبي* تجاه ضرب الزوج لزوجته ونصحهم بأن تتحمل ذلك من أجل مصلحة أطفالها وبيتها،* الوضع الذي* لا* ينطبق عليها وحدها فحسب،* بل على العديد من النساء*.
تقول*: »كانت الأمور أحيانا تتأزم بيننا بفعل خلافات زوجية،* فمثلا في* إحد المرات قام زوجي* بضربي* فطلبت الطلاق ولجأت إلى محام لرفع قضية،* ولكنني* عدت وتراجعت وتم احتواء الموضوع عائليا،* لصغر سن أطفالي* أولا وخوفي* عليهم،* كما أنني* كنت متخوفة آنذاك مما* يحدث في* المحاكم الشرعية حيث كانت الأوضاع مختلفة عما هي* عليه الآن،* لقد كانت المحاكم الشرعية مخيفة لوجود عقليات وتصرفات ضد المرأة فيها،* فضلا عن إني* كنت متخوفة من عدم وجود قانون للأحوال الشخصية* يضمن لي* حقي*«.
العادات والتقاليد السائدة في* المجتمع والتي* تظلم المرأة،* حالت دون قيام* »ن.أ*« بتقديم بلاغ* ضد زوجها وإثبات حقها،* ولذلك فهي* لم تذهب إلى مركز الشرطة حتى لا* يتحدث الناس عنها بالسوء كما* يفعلون عادة في* مثل هذه الأوضاع،* وتقول*: »الناس هنا* ينظرون إلى مراكز الشرطة وكأنها للمجرمين فقط،* هذه النظرة* يجب أن تتغير ويجب على الأهل أن* يكونوا أكثر إيجابية في* مثل هذه المواقف،* كما على المجتمع بأكمله*«.
وهكذا مرت السنون بها،* وعلى الرغم من أنها كانت تعيش في* رفاهية ومستوى معيشي* مرتفع،* إلا إنها لم تكن سعيدة وكانت تعيش فراغا وقلقا في* حياتها وتشعر أنها دون هدف*.
وتقول*: »كان زوجي* صاحب شخصية متسلطة* يريد من الجميع أن* يكونوا على هواه* يأتمرون بأمره ويتمثلون لمطالبه ورغباته،* شخصية صعبة للغاية ومغرورة،* وكان كلما زاد المال لديه زاد* غروره وتسلطه،* وكان* يعتقد أنني* لن أستطيع أن أتركه لأنني* بحاجة إليه ماديا*«.
وهكذا كان،* رضخت للأمر الواقع،* وتقبلت قدرها ونتيجة اختيارها،* كان قلبها* يحترق ولكنها احترفت الضغط على نفسها وأعصابها وأقنعت نفسها* - أو هكذا خيل لها آنذاك* - بأنها ستكمل حياتها معه*.
ولكن الأمور لم تستقم أبدا بل زادت سوءا واستفحلت الخلافات بين الزوجين حتى وصلت الأمور إلى طريق مسدود تعذر معها الاستمرار في* تلك الحياة*.
تقول*: »في* آخر خلاف بيني* وبينه شعرت بأني* لا أقوى على الاستمرار معه،* وفقدت كل قدرة على التحمل والتضحية،* فطلبت الطلاق ولكنه رفض،* وبعد مرور فترة وأثناء وجوده في* العمل اتصلت به ورجوته أن* يطلقني،* ولكنه ثار عليّ* وأخذ بالصراخ قائلا أنني* أتسبب له في* مشاكل وأخذ* يهددني* بأنه قادم إلى البيت لينتقم مني*«.
ذلك التهديد أخاف* »ن.أ*« كثيرا،* وخاصة أن زوجها كان قد وضع سكينا على رقبتها وهددها بالقتل في* إحدى المرات،* فتركت المنزل بسرعة إلى منزل صديقتها،* في* ذلك اليوم بدأت مأساتها وعن ذلك تبدأ فتقول*: »بعد ذهابي* إلى منزل صديقتي* بفترة إتصل بي* مستفسرا عن مكاني،* فقلت له أني* تركت المنزل خوفا من التهديد،* وبعد ساعات قليلة وكان الوقت عصرا،* فوجئت أنا وصديقتي* ومجموعة من النساء اللاتي* كن* يزرنها بزوجي* في* وسط* غرفة الجلوس بعد أن تسلل إلى داخل المنزل دون استئذان وهو* يصرخ ويشتم ويلعن،* فما كان من صديقتي* إلا أن أخذتني* معه إلى* غرفة أخرى لنتفاهم*«.
وتواصل*: »كان أول ما فعله هو أن صفعني* بقوة أمام صديقتي،* وأحسست بألم شديد في* وجهي* وعنقي،* وطلبت منه أن* يأخذني* إلى المستشفى،* ولكنه قال لي* بأنه سيأخذني* إلى المنزل ويذبحني* هناك،* ثم* يرمي* بي* على شاطئ البحر ثم* يدعي* أني* مجنونة وقد هربت*«.
*»بعد ذلك أخذني* بالقوة إلى سيارته وأخذ* يقودها بشكل هستيري،* وواصل ضربه لي* أثناء قيادته وكان* يوجه لي* الضربات واللكمات كيفما اتفق،* وعندما وصلنا إلى المنزل وجدته خاليا من الخدم الذين* يبلغ* عددهم عشرة،* بعد أن طلب منهم البقاء في* الملحق الخاص بهم في* الحديقة،* كما كان قد أخذ الأولاد إلى بيت أحد أقاربه*«.
*»فتح زوجي* باب السيارة وأمسك بي* من شعري* وأخذ* يسحبني* على الأرض من شعري* من السيارة حتى داخل المنزل لعدة أمتار،* وعندما وصلنا إلى السلالم أوقفني* وقبض على شعري* بيد،* وأمسك بيده الأخرى بيدي* من وراء ظهري* وأدخلني* غرفة النوم وأغلق الباب ورماني* على الفراش وأخذ* ينهال عليّ* ضربا بالعقال في* أنحاء متفرقة من جسدي* بأقصى قوته وبكل قسوة،* وبينما هو* يضربني* إذ سمعت صوت أخي* وراء الباب،* حيث كانت صديقتي* قد اتصلت بأهلي* لتخبرهم بما حدث*«.
*»لقد كان صوت أخي* في* تلك اللحظة أجمل صوت أسمعه في* حياتي،* فقد كان زوجي* يهم بقتلي،* صرخت بأخي* ألا* يتحرك ولا* يغادر مكانه،* ولكن زوجي* حاول أن* يستدرك الأمر ويوهم أخي* أننا في* خلوة،* فأخذني* إلى الحمام وهناك رماني* على الأرض وجثم فوقي* وهددني* ألا أبدي* شيئا لأخي* وإلا ذبحني،* وفتح الباب لأخي* وأدخله الغرفة،* وهناك بقينا ثلاثتنا جالسين،* كنت أحاول أن أوميء لأخي* بأن* يبلغ* الشرطة،* إلا أن أخي* تردد في* القيام بأية خطوة تؤدي* إلى تأزم الموقف العائلي* والاجتماعي* بإقحام جهات أمنية فيما* يحدث،* وبعد مدة تركنا وذهب،* حاولت الهرب ولكن زوجي* كان قد أمر الخدم بمراقبتي* ولم أستطع أن أتحرك،* كنت أتوقع أن* يقوم أحد بمساعدتي* بإبلاغ* الشرطة ولكن ذلك لم* يحدث للأسف*«.
انقضت تلك الليلة و»ن.أ*« سجينة الغرفة وفي* اليوم التالي،* تستمر الحكاية وتقول*: »أحسست في* الصباح بآلام في* معدتي* التي* أعاني* منها،* وطلبت منه أن أتناول شيئا من الطعام حتى آخذ دوائي،* فطلب من الخادمة أن تحضر الإفطار وعندما أحضرته قام برمي* الصينية على الأرض ليتناثر كل ما عليها،* وقال لي* إذا رغبت في* الأكل فها هو أمامك،* وبالفعل اضطررت تناولت لقمتين من الطعام المتناثر على الأرض حتى أتمكن من تناول حبوبي،* وبدأ في* الصراخ عليّ* فقد بدأت آثار ضربه لي* في* اليوم السابق تظهر على جسمي* وبدأت الكدمات تأخذ لونها،* وأصبح* يتصرف كالمجنون وأخذ المقص وقام بقص شعري* بطريقة* غريبة،* كما أشعل سيجارة وقربها من عيني* لتهديدي*«.
يتبع >>>>
رجـــــــل* **= امــــرأة* ؟
كتبت* - جمانة عواضة*:
ترى هل هناك سر معين وراء صمت النساء المطبق تجاه تعرضهن للضرب على أيدي* أزواجهن،* أم أن المسألة لا تتعدى حفنة أعراف وموروثات اجتماعية بالية؟ لماذا* يخرس الخوف ألسنتهن؟ وحتى إذا ما جأرن بالشكوى،* فهل سيجدن من* يستمع ويصغي* لهن؟ إلى متى* يبقى العنف ضد النساء محبوسا في* الصدور* ينهش الأعماق،* وإلى متى* يبقى أسيرا لأعراف وتقاليد تعتبر التصريح عنه نوعا من انتهاك المقدسات والعبور إلى مناطق محرمة؟
كم امرأة بحرينية تتعرض للضرب على* يد زوجها؟ كثير أم قليل؟ نسبة إلى مصادر طبية فإن عدد حالات العنف وضرب الزوجات التي* ترد إلى المستشفى العسكري* ومستشفى السلمانية تتعدى الـ *٠٠٣ حالة شهريا،* فهل* يعني* هذا الرقم شيئا لأي* منا؟ أفرادا كنا او مسئولين؟ وهل آن الأوان لأن نتحرك ونفعل شيئا حيال ذلك؟
العنف ضد النساء ليس قضية جديدة،* لكن الجديد في* هذا الملف الشائك هو تطور مستوى ونوع هذا العنف الذي* بات* يعم كل البيوت في* الآونة الاخيرة ولا* يعترف بالفوارق الاجتماعية بين الناس،* لقد بات* يعاني* منه محدودي* الدخل وغيرهم واصبحت اسبابه متنوعة وعديدة وأصبحت تفاصيله تدق ناقوس الخطر للجميع،* ومهما عرضنا من قصص لنساء قررن ان* يعلن بشجاعة معاناتهن،* فهي* ستظل تمثل قمة جبل الجليد فقط*.
هذا ما تؤكده مئات القصص التي* نعرفها جيدا وأيضا هذه القصة التي* نعرضها اليوم،* العنف واحد لكن الفرق* يبقى في* القصص نفسها وما* يجعلنا نصاب بالصدمة والهول هو تفاصيل كل قصة،* وقصتنا لهذا اليوم أصدق مثال على ذلك*.
هذه المرأة البحرينية التي* قررت ان تعلن قصتها بشجاعة على الملأ صبرت أكثر من *٠٢ عاما*. ولكي* نتصور عمق معاناتها ومأساتها نطرح عليكم السؤال التالي*: ماذا لو ان امرأة ظلت محبوسة على مدى* يومين تتعرض فيهما للضرب والإهانة والتجويع والاذلال؟*.. تخيلوا انفسكم مكانها قبل ان تبدأوا قراءة قصتها ومعاناتها*.
ساعات رهيبة ومقيتة من الرعب والذل عاشتها* »ن.أ*« التي* كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت وهي* تتعرض للضرب العنيف والمبرح على* يد زوجها الذي* عاشت معه أكثر من *٠٢ سنة وأنجبت منه عددا من الأبناء،* لكنها فوضت أمرها إلى الله سبحانه وتعالى واستسلمت لقدرها*.
وقد تكون هذه المرأة مجرد صورة أو نسخة مكررة لمئات النساء المستضعفات في* مجتمعنا،* اللاتي* تمنعهن الأعراف الاجتماعية والتقاليد من البوح والشكوى والتصريح بمعاناتهن الرهيبة من قبل أزواجهن،* لكنها اليوم قررت أن تخرج عن ذلك الموروث الاجتماعي* البالي* وتطلق استغاثة بل صرخة وتوجه دعوة عاجلة إلى مجتمع بأكمله،* أن آن الأوان ليتخذ موقفا صارما من قضية العنف ضد المرأة،* وبالتحديد ضرب الزوجات*.
قبل شروعها في* رواية تفاصيل* يومين من العذاب والهلع عاشتهما،* تعود بنا إلى بداية حياتها الزوجية،* وتبدأ سردها فتقول*: »كانت المشاكل موجودة بيننا دائما وبشكل مستمر منذ زواجي* قبل أكثر من *٠٢ سنة وكذلك العنف بنوعيه الجسدي* والنفسي،* وعلى الرغم أن العنف الجسدي* قل في* آخر خمس أو أربع سنوات إلا أن العنف النفسي* ظل مستمرا،* تزوجت وأنا صغيرة في* عمر *٩١ سنة،* وكان هو* يقاربني* سنا،* وكنت أتوقع أنه سوف* ينضج ويتغير عندما* يكبر وخاصة عندما ننجب،* فقد كان أهلي* يقولون لي* ذلك،* وعموما لم أكن أستطيع الشكوى كثيرا لأنني* تزوجت رغما عنهم،* كان لدي* أمل في* أنه سيتغير،* وكنت أريد الحفاظ على بيتي* وزواجي*«.
ومرت السنوات وأتى الأبناء،* وعلى الرغم أنهم كانوا السبب الرئيسي* في* تحملها لكل ذلك حيث أن فكرة الطلاق كانت تخيفها لأنها كانت ترى ما* يحدث للأطفال بعد الطلاق من تشرد ومعاناة ومشاكل،* إلا إن رغبة* »ن.أ*« في* الحفاظ على أسرتها وخوفها على أطفالها لم تكن الأسباب الوحيدة،* فثمة موروثات وأعراف أخرى ساهمت أيضا وبشكل كبير في* رضوخها للوضع الذي* كانت تعيشه،* حتى عندما كانت الأمور تخرج عن نطاق السيطرة*.
* من بين تلك الأسباب موقف الأهل السلبي* تجاه ضرب الزوج لزوجته ونصحهم بأن تتحمل ذلك من أجل مصلحة أطفالها وبيتها،* الوضع الذي* لا* ينطبق عليها وحدها فحسب،* بل على العديد من النساء*.
تقول*: »كانت الأمور أحيانا تتأزم بيننا بفعل خلافات زوجية،* فمثلا في* إحد المرات قام زوجي* بضربي* فطلبت الطلاق ولجأت إلى محام لرفع قضية،* ولكنني* عدت وتراجعت وتم احتواء الموضوع عائليا،* لصغر سن أطفالي* أولا وخوفي* عليهم،* كما أنني* كنت متخوفة آنذاك مما* يحدث في* المحاكم الشرعية حيث كانت الأوضاع مختلفة عما هي* عليه الآن،* لقد كانت المحاكم الشرعية مخيفة لوجود عقليات وتصرفات ضد المرأة فيها،* فضلا عن إني* كنت متخوفة من عدم وجود قانون للأحوال الشخصية* يضمن لي* حقي*«.
العادات والتقاليد السائدة في* المجتمع والتي* تظلم المرأة،* حالت دون قيام* »ن.أ*« بتقديم بلاغ* ضد زوجها وإثبات حقها،* ولذلك فهي* لم تذهب إلى مركز الشرطة حتى لا* يتحدث الناس عنها بالسوء كما* يفعلون عادة في* مثل هذه الأوضاع،* وتقول*: »الناس هنا* ينظرون إلى مراكز الشرطة وكأنها للمجرمين فقط،* هذه النظرة* يجب أن تتغير ويجب على الأهل أن* يكونوا أكثر إيجابية في* مثل هذه المواقف،* كما على المجتمع بأكمله*«.
وهكذا مرت السنون بها،* وعلى الرغم من أنها كانت تعيش في* رفاهية ومستوى معيشي* مرتفع،* إلا إنها لم تكن سعيدة وكانت تعيش فراغا وقلقا في* حياتها وتشعر أنها دون هدف*.
وتقول*: »كان زوجي* صاحب شخصية متسلطة* يريد من الجميع أن* يكونوا على هواه* يأتمرون بأمره ويتمثلون لمطالبه ورغباته،* شخصية صعبة للغاية ومغرورة،* وكان كلما زاد المال لديه زاد* غروره وتسلطه،* وكان* يعتقد أنني* لن أستطيع أن أتركه لأنني* بحاجة إليه ماديا*«.
وهكذا كان،* رضخت للأمر الواقع،* وتقبلت قدرها ونتيجة اختيارها،* كان قلبها* يحترق ولكنها احترفت الضغط على نفسها وأعصابها وأقنعت نفسها* - أو هكذا خيل لها آنذاك* - بأنها ستكمل حياتها معه*.
ولكن الأمور لم تستقم أبدا بل زادت سوءا واستفحلت الخلافات بين الزوجين حتى وصلت الأمور إلى طريق مسدود تعذر معها الاستمرار في* تلك الحياة*.
تقول*: »في* آخر خلاف بيني* وبينه شعرت بأني* لا أقوى على الاستمرار معه،* وفقدت كل قدرة على التحمل والتضحية،* فطلبت الطلاق ولكنه رفض،* وبعد مرور فترة وأثناء وجوده في* العمل اتصلت به ورجوته أن* يطلقني،* ولكنه ثار عليّ* وأخذ بالصراخ قائلا أنني* أتسبب له في* مشاكل وأخذ* يهددني* بأنه قادم إلى البيت لينتقم مني*«.
ذلك التهديد أخاف* »ن.أ*« كثيرا،* وخاصة أن زوجها كان قد وضع سكينا على رقبتها وهددها بالقتل في* إحدى المرات،* فتركت المنزل بسرعة إلى منزل صديقتها،* في* ذلك اليوم بدأت مأساتها وعن ذلك تبدأ فتقول*: »بعد ذهابي* إلى منزل صديقتي* بفترة إتصل بي* مستفسرا عن مكاني،* فقلت له أني* تركت المنزل خوفا من التهديد،* وبعد ساعات قليلة وكان الوقت عصرا،* فوجئت أنا وصديقتي* ومجموعة من النساء اللاتي* كن* يزرنها بزوجي* في* وسط* غرفة الجلوس بعد أن تسلل إلى داخل المنزل دون استئذان وهو* يصرخ ويشتم ويلعن،* فما كان من صديقتي* إلا أن أخذتني* معه إلى* غرفة أخرى لنتفاهم*«.
وتواصل*: »كان أول ما فعله هو أن صفعني* بقوة أمام صديقتي،* وأحسست بألم شديد في* وجهي* وعنقي،* وطلبت منه أن* يأخذني* إلى المستشفى،* ولكنه قال لي* بأنه سيأخذني* إلى المنزل ويذبحني* هناك،* ثم* يرمي* بي* على شاطئ البحر ثم* يدعي* أني* مجنونة وقد هربت*«.
*»بعد ذلك أخذني* بالقوة إلى سيارته وأخذ* يقودها بشكل هستيري،* وواصل ضربه لي* أثناء قيادته وكان* يوجه لي* الضربات واللكمات كيفما اتفق،* وعندما وصلنا إلى المنزل وجدته خاليا من الخدم الذين* يبلغ* عددهم عشرة،* بعد أن طلب منهم البقاء في* الملحق الخاص بهم في* الحديقة،* كما كان قد أخذ الأولاد إلى بيت أحد أقاربه*«.
*»فتح زوجي* باب السيارة وأمسك بي* من شعري* وأخذ* يسحبني* على الأرض من شعري* من السيارة حتى داخل المنزل لعدة أمتار،* وعندما وصلنا إلى السلالم أوقفني* وقبض على شعري* بيد،* وأمسك بيده الأخرى بيدي* من وراء ظهري* وأدخلني* غرفة النوم وأغلق الباب ورماني* على الفراش وأخذ* ينهال عليّ* ضربا بالعقال في* أنحاء متفرقة من جسدي* بأقصى قوته وبكل قسوة،* وبينما هو* يضربني* إذ سمعت صوت أخي* وراء الباب،* حيث كانت صديقتي* قد اتصلت بأهلي* لتخبرهم بما حدث*«.
*»لقد كان صوت أخي* في* تلك اللحظة أجمل صوت أسمعه في* حياتي،* فقد كان زوجي* يهم بقتلي،* صرخت بأخي* ألا* يتحرك ولا* يغادر مكانه،* ولكن زوجي* حاول أن* يستدرك الأمر ويوهم أخي* أننا في* خلوة،* فأخذني* إلى الحمام وهناك رماني* على الأرض وجثم فوقي* وهددني* ألا أبدي* شيئا لأخي* وإلا ذبحني،* وفتح الباب لأخي* وأدخله الغرفة،* وهناك بقينا ثلاثتنا جالسين،* كنت أحاول أن أوميء لأخي* بأن* يبلغ* الشرطة،* إلا أن أخي* تردد في* القيام بأية خطوة تؤدي* إلى تأزم الموقف العائلي* والاجتماعي* بإقحام جهات أمنية فيما* يحدث،* وبعد مدة تركنا وذهب،* حاولت الهرب ولكن زوجي* كان قد أمر الخدم بمراقبتي* ولم أستطع أن أتحرك،* كنت أتوقع أن* يقوم أحد بمساعدتي* بإبلاغ* الشرطة ولكن ذلك لم* يحدث للأسف*«.
انقضت تلك الليلة و»ن.أ*« سجينة الغرفة وفي* اليوم التالي،* تستمر الحكاية وتقول*: »أحسست في* الصباح بآلام في* معدتي* التي* أعاني* منها،* وطلبت منه أن أتناول شيئا من الطعام حتى آخذ دوائي،* فطلب من الخادمة أن تحضر الإفطار وعندما أحضرته قام برمي* الصينية على الأرض ليتناثر كل ما عليها،* وقال لي* إذا رغبت في* الأكل فها هو أمامك،* وبالفعل اضطررت تناولت لقمتين من الطعام المتناثر على الأرض حتى أتمكن من تناول حبوبي،* وبدأ في* الصراخ عليّ* فقد بدأت آثار ضربه لي* في* اليوم السابق تظهر على جسمي* وبدأت الكدمات تأخذ لونها،* وأصبح* يتصرف كالمجنون وأخذ المقص وقام بقص شعري* بطريقة* غريبة،* كما أشعل سيجارة وقربها من عيني* لتهديدي*«.
يتبع >>>>