المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعثة الرسول >صلى الله عليه وسلم<


الأمورة المصرية
11-Mar-2006, 09:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله

هيا بنا لنقرأ حول بعثة نبينا محمد>صلى الله عليه وسلم <

بسم الله

بدء الوحى:
ظــل «محمد» (صـلى الله عـليه وسـلم) يتردد عـلى غـار «حراء» حتـى
شــارف الأربعين من عمره، وكـان أول مـا بدئ به من الوحـى الرؤيـا
الصـادقة، كما جاء فى حديث «عائشة»، فكان لا يرى رؤيا فى نومه
إلا جـاءت كفـلق الصبح، وزادته رؤاه الصـادقة أملا فى قرب الوصول
إلى الحقيقة.
وبـينـمــا هـو فـى غـار «حراء» غـارق فـى تـأمـله وتدبره؛ إذ جـاءه
«جبريـل» - عـليه السـلام - فـى ليلة من ليالى رمضان، فقال: «اقرأ»،
قـال:« مـا أنـا بقـارئ»، قـال: «فـأخذنـى فغطنـى، حتـى بـلغ منى
الجهد، ثم أرسـلنـى، فقـال: «اقرأ »، قـلت: مـا أنـا بقارئ، فأخذنى
فـغطنـى الثـانيـة حتـى بـلغ منـى الجهد، ثم أرسـلنـى، فقـال: اقرأ،
فقـلت:مـا أنـا بقـارئ، فـأخذنـى فغطنى الثالثة، ثم أرسلنى فقال
(اقرأ بـاسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم)
(سورة العـلق: 1-3) فرجع بهـا رسول الله يرجف فـؤاده، فدخـل عـلى
«خديجـة بنت خويـلد» -رضـى الله عنهـا - فقـال: «زمـلونـى زمـلونى»
فـزمــلوه حتـى ذهب عنه الروع، فقـال لخديجـة وأخبرهـا الخبر: «لقد
خشيت عـلى نفسـى»، فقالت «خديجة»: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا،
إنـك لتـصــلُ الرحم، وتحمـل الكـل، وتَكسِبُ المعدوم، وتَقرِى الضيف،
وتعين على نوائب الحق». [صحيح البخارى، كتاب بدء الوحى].
طمأنت «خديجة» «محمدًا» بتلك الكلمات الصادقة والعبارات المواسية،
وذهبت به إلى ابن عمهـا «ورقة بن نوفل» أحد الحنفاء العرب، وكان
قـد اعـتنـق النـصرانـيـة، فقـالت له: «يـا ابن عم، اسمع من ابن أخيك،
فقـال له «ورقـة»: يـا ابن أخـى ماذا رأيت، فأخبره رسول الله (صلى
الله عـليه وسـلم) خبر مـا رأى، فقـال له «ورقة»: هذا الناموس (جبريل
أمين الوحـى) الذى نزله الله عـلى «موسـى»، يـاليتنـى فيهـا جَذَعًا،
ليتنـى أكون حيـا، إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله (صلى الله عليه
وسلم): «أو مخرجى هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئتَ به
إلا عُودى، وإن يـدركـنــى يـومـك أنـصرك نـصرًا مــؤزرًا، ثم لم يـلبث
«ورقة» أن تُوفِّى وفتر الوحى».
توقف الوحى بعد ذلك فترة من الزمن حتى شق على «محمد» فأحزنه
ذلك، فـجـاءه «جبريـل» بسورة «الضحـى»، يقسم له ربه - وهو الذى
أكرمه بما أكرمه به - ما ودعه وما قلاه.
المسلمون الأوائل:
أخـذ النـبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) يدعو إلى الإسـلام سرا، فكـانت
«خديجـة بنت خويـلد» - رضـى الله عنهـا - أول النـاس إسـلامًا وإيمانًا
بـالله ورسوله، ثم تـلاها «على بن أبى طالب» -رضى الله عنه - وكان
فــى نـحو العــاشرة من عمره، ثم «زيد بن حـارثـة» مولى رسول الله
(صـلى الله عـليه وسـلم)، ثم أسـلم «أبو بكر بن أبـى قحافة»، وكان
رجـلا مـألفًا لقومه، محببًا سهـلا، فـأسـلم عـلى يديه طـائفـة من كبار
الصـحــابــة، أمـثــال: «عـثمــان بـن عـفــان»، و«الزبـير بن العوام»،
و«عـبدالرحـمن بـن عـوف»، و«سـعد بن أبـى وقـاص»، و«طـلحـة بن
عبيدالله».
ثـم أســلمـت بـعد هـؤلاء طـائفـة أخرى، عد منهم «ابن إسحـاق» نحو
خمسـة عشر فردًا مـا بين رجـل وامرأة، هم: «أبو عبيدة بن الجراح»،
و«أبو سـلمـة ابن عبدالأسد» و«عثمان بن مظعون»، وأخواه «قدامة»
و«عـبدالله»، و«عُبـيدة بـن الحــارث ابن المطـلب» و«سعيد بن زيد بن
عـمرو بـن نـفيــل»، وامـرأتـه «فــاطـمــة بنت الخطـاب»، و«أسمـاء»
و«عـائشـة» بنتـا «أبـى بكر»، و«خبـاب بن الأرت»، و«عمير بن أبى
وقـاص»، و«عبدالله بن مسعود»، و«مسعود ابن القـارى» - رضى الله
عنهم - وكان ذلك فى مرحلة الدعوة السرية.
الدعوة السرية:
كــان النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) يعـلم تمـام العـلم عنـاد «قريش»
وكـبريـاءهـا وإصرارهـا عـلى التمسك بـالقديم، واعتزازهـا بـآبـائهـا
وأجـدادهــا وعـبــادتـهــا للأصنـام؛ لذا فـلن تُسـلِّم بسهولة، أو تذعن
لدعوته، بـل ستقـاومه حتـى آخر سهم فـى جعبتها، لأنها اعتقدت أن
الإســلام يهدد مصـالحهـا ويقضـى عـلى سيطرتهـا عـلى «مكـة» ومـا
حولهـا، ولو عـلمت أن الإسـلام سيجعلها سيدة العالم ما قاومته لحظة
واحدة ولرحَّبت بدعوته.
أدرك النبـى (صـلى الله عـليه وسلم) ذلك، فقرَّر أن تكون دعوته لدينه
سـرا فـى بـادئ الأمر، وبدأ فـى دعوة أصدقـائه وأقرب النـاس إليه،
ومن يـأنس فيهم خيرًا واستعدادًا لقبول الحق والهُدى، فـآمن به - إلى
جــانـب من ذكرنـا - عدد من رجـالات «قريش» ونسـائهـا، وطـائفـة من
العبيد والفقراء والضعفـاء الذين رأوا فى الدين الجديد الخلاص مما هم
فـيه مـن شقـاء وبـؤس، مثـل: «بـلال بن ربـاح»، و«صهيب الرومـى»،
و«آل يـاسر»، وكـان النبـى (صـلى الله عـليه وسلم) يجتمع بمن أسلم
سرا فـى دار «الأرقم بن أبـى الأرقم» يتلو عليهم آيات القرآن الكريم،
ويـعــلمـهم شـرائع الإسـلام، واستمرت هذه الدعوة السريـة نحو ثـلاث
سنوات، ازداد فيها عدد المسلمين زيادة يسيرة.
ويـبدو أن خـبر الدعـوة لم يـعد سـرا بـصورة مـطــلقــة بــالنسبـة إلى
«قريش»، فقد تسرَّب إليهـا، لكنهـا لم تعبـأ بهذا فـى البدايـة، ولعلها
كـانت واثقـة بقوتهـا وقدرتهـا عـلى مقـاومـة هذه الدعوة من ناحية،
وواثقة بأن حملها على ترك دين آبائها وأجدادها أمر صعب من ناحية
أخرى.
الجهر بالدعوة وموقف قريش:
أمر الله تعـالى نبيه «محمدًا» (صلى الله عليه وسلم) أن يجهر بالدعوة
بـعد مـضـى ثـلاث سنوات من الدعوة سرا، فقـال { فـاصدع بمـا تـؤمر
وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94].
وقال تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من
المؤمنين فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون}.
[الشعراء: 214 - 216].
وامتثالا لهذا الأمر الإلهى بدأ النبى بدعوة الأقربين من أهله وعشيرته
إلى الإســلام، وصنع لهم طعـامًا فـى بيته، وبعد أن تنـاولوه، حدَّثهم
قـائـلا: «مـا أعـلم إنسانًا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به،
فقد جئتكم بخيرى الدنيا والآخرة، وقد أمرنى ربى أن أدعوكم إليه،
فأيكم يؤازرنى على هذا الأمر؟» فأعرضوا عنه جميعًا، وهمُّوا بتركه
عـدا «عــلى بـن أبــى طــالب»، وانـصرفوا دون أن يستجيبوا لدعوة
النبـى، غير أنهم لم يبادئوه بأذى فى أول الأمر، غير أن عداوتهم له
بدأت حين شرع فى تسفيه آلهتهم.
الجهاد فى العهد المكى:
قـد يـفهـم بعض النـاس أن المقصود بـالجهـاد الحرب فقط، لكنه يعنـى
كثيرًا من أنواع الجهـاد، فـالصبر عـلى الأذى والمكـاره لا يقـل أهمية
عـن الجـهـاد بـالسـلاح، وقد تحمَّل النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) هو
وأصحابه صنوفًا من الأذى صبَّها عليهم المشركون فى الفترة المكية،
فـكـانوا يسبونه ويتعرضون له، ويرجمونه بـالحجـارة، ويـلقون عـليه
القـاذورات، وأشهر من صنع ذلك معه: «عقبـة بن أبى معيط»، و«أبو
جهل» الذى حاول قتل النبى (صلى الله عليه وسلم) عند «الكعبة».
وكـان موقفهم هذا من النبـى (صـلى الله عـليه وسلم) عنادًا له وحسدًا
مـن عند أنفسهم، لأنهم كـانوا يعرفون أن دينه حق، وأن الذى يـأتيه
وحى من السماء، ولكن حال الحسد بينهم وبين اتباعه وتصديقه.
وصـبَّ المـشركـون جــام غـضبـهم عــلى المـستضعفين من المسـلمين،
وأذاقوهم ألوانًا من العذاب، مثـل: «بـلال بن رباح» الذى لم ينقذه من
العذاب إلا «أبو بكر الصديق» الذى اشتراه من سيده «أميـة بن خـلف»
وأعـتقـه، و«آل يــاسـر» وكـانوا يُعذَّبون إذا حميت الظهيرة برمضـاء
«مـكــة»، وكــان الرسـول يـمر بـهم ولا يـمـلك أن يمنع عنهم العذاب،
فيقول لهم: «صبرًا آل يـاسر فموعدكم الجنـة»، فصبروا واحتمـلوا ولم
يـتخــلوا عن دينهم، حتـى إن «أم عمـار» طعنهـا «أبو جهـل» بحربـة
فقتلها وهى على إسلامها.
الهجرة إلى #الحبشة#:
اشتد الأذى والتعذيب بـأصحـاب النبـى (صلى الله عليه وسلم) دون أن
يقدر على الدفاع عنهم، وكان هو فى منعة من أهله إلى حد ما، يقف
بـجــانـبه «أبـو طــالب» يـدفـع عنه الأذى، ففكَّر لهم فـى مخرج ممـا
يـلاقونه من التعذيب، فقـال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشـة، فـإن
بهـا مـلكًا لا يُظـلم عنده أحد، وهـى أرض صدق، حتـى يجعل الله لكم
فرجًا مما أنتم فيه» فخرج بعض المسلمين إلى أرض «الحبشة» مخافة
الفـتنــة، وفـرُّوا إلى الله بـديـنهـم، وكــانت هجرتهم أول هجرة فـى
الإســلام، وبـلغ عددهم عشرة رجـال وأربع نسوة، منهم: «عثمـان بن
عفان» وزوجته «رُقية» بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ثم خرجت مجموعـة أخرى من المسـلمين إلى «الحبشـة»، كـان عددها
أكـبر من الأولى؛ إذ بـلغوا نحوًا من ثمـانين رجـلا وامرأة، وظـلوا مدة
طـويــلة فــى «الحبشـة»، بعد أن وجدوا الأمن والحمـايـة من مـلكهـا،
وعـادت آخر مجموعـة من هنـاك مع «جعفر» فـى أول السنـة السابعة
من الهجرة.
إسلام #عمر بن الخطاب#:
بعد هجرة المسـلمين الأولى إلى «الحبشـة» أسلم «عمر بن الخطاب»،
وكـان إسـلامه حدثًا كبيرًا فى «مكة»، ونصرًا عظيمًا للإسلام؛ إذ كان
من الشخصيـات القويـة فـى «مكة»، ومن أشد أعداء المسلمين، حتى
إنه أسـلم فـى الوقت الذى عزم فيه عـلى الذهاب لقتل الرسول (صلى
الله عليه وسلم)، فأراد الله به الخير، واستجاب الله لدعوة النبى الذى
كــان دائـمًا يـردد: «اللهـم أعـز الإســلام بــأحـد العـمريـن»، «عمر بن
الخــــطـــــــاب»، و«عــمـرو بــن هــشــــــام» (أبــــــى جــهــــــل) !
وبـإسـلام «عمر» قَوِى موقف المسـلمين كمـا اشتد من قبـل بـإسـلام
«حـمزة بـن عـبد المطـلب» عمِّ النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم)،وأهـاب
بــالمسـلمين أن يصـلوا عند «الكعبـة» تحت حمـايته، فغـلبت «قريش»
عــلى أمـرهــا، لمعرفتهـا بقوة شكيمـة «عمر» ومضـاء عزيمته، فـلم
تتعرَّض لهم، وبدأت تـلجـأ إلى أسلوب آخر فى مواجهة الدعوة، وهو
أسلوب المقاطعة.
أسلوب المقاطعة:
استعمـلت «قريش» مع النبـى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه أساليب
العنف والتعذيب والاضطهاد، فلم تنجح فى ردهم عن دعوتهم، فلجأت
إلى أسـلوب الترغيب والمساومة، فعرضت على النبى (صلى الله عليه
وسـلم) الملك والسيادة والمال، فرفض عرضهم، لأنه لم يكن طالب ملك
أو جـاه، بـل رسولا جاء من الله برسالة سماوية، تحمل الخير والعدل،
ولابـد من تبـليغهـا، ثم وسَّطوا «أبـاطـالب» ليكف «محمدًا» عن تسفيه
آلهتهم فـى مقـابـل مـا يريد من مـلك أو جـاه، فكلمه قائلا: «إن القوم
يـطــلبـون مـنك أن تكف عن سب آلهتهم، فـأبق عـلىَّ وعـلى نفسك»
فـأجـابه النبـى بكـلمات قليلة، لكنها قاطعة وحاسمة: «والله يا عم لو
وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر
مـا تركته حتـى يظهره الله أو أهلِكَ دونه» سمع «أبو طالب» هذا الرد
الحـاسم، وأدرك إصرار النبـى (صـلى الله عليه وسلم) على السير فى
طريق الدعوة مهما تكن الصعاب والمشاق، فقال له فى رقةٍ بالغةٍ:
«يــا ابن أخـى امضِ فيمـا أنت فيه، فوالله لن أسـلمك لشـىء تكرهه
أبدًا».
ولمـا لم تنجح كل هذه الوسائل فى ثنى النبى (صلى الله عليه وسلم)
عـن تـبــليغ دعوته، ورد أصحـابه عن دينهم الجديد، لجـأت قريش إلى
أسـلوب المقـاطعة، ولم يكن هذا مألوفًا فى بلاد العرب، ولعله لم يكن
مـألوفًا كذلك فـى أى مكـان فـى العالم آنذاك، ففرضت حصارًا على
«بنـى هـاشم» و«بنـى المطـلب» جميعًا، ممن يقفون مع النبـى (صلى
الله عــليـه وســلم) ويـذودون عنه، سواء من أسـلم منهم أو لم يسـلم،
وقـررت ألا تـبيـع لهـم أو تشترى منهم، وألا تزوجهم أو تتزوج منهم،
وألا تتزاور معهم، عقـابًا لهم عـلى مسـاندتهم للنبـى (صـلى الله عليه
وســلم)،وكـتبوا بتـلك المقـاطعـة وثيقـة فـى صحيفـة، عـلقوهـا فـى
«الكعبة»، ليكون لها احترام والتزام.
واستمر هذا الحصـار القـاسـى المجرد من الإنسانية نحو ثلاث سنوات،
عـانـى منه «بنو هـاشم» و«بنو المطلب» أشدَّ المعاناة، وهم صابرون
صـامدون، لم يتخـلَّ أحدٌ منهم عن النبـى (صلى الله عليه وسلم)، حتى
تحركت النخوة والشهامة فى نفوس بعض رجالات «قريش»، كزهير بن
أبــى أمـيــة المـخزومـى، و«المطعم بن عدى»، و«أبـى البُخترى بن
هـشــام»، لمــا رأوا مـا يعـانيه «بنوهـاشم» و«بنو المطـلب» من هذه
المقـاطعـة الظـالمـة، فسعوا فـى نقضهـا وإنهـائهـا، وأقسموا عـلى
تـمزيـق الصـحيفـة، وكـان لهم مـا أرادوا، فخرج النبـى وأصحـابه من
شـعبـهم الذى كـانوا محـاصرين فيه؛ ليستـأنف رسول الله (صـلى الله
عليه وسلم) دعوته إلى دين الله.
عام الحزن:
استـأنف النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) دعوته بعد انتهـاء المقاطعة،
واستبشر المسـلمون خيرًا بعهد جديد يمـارسون فيه حياتهم الطبيعية،
لكن وقع للنبـى حدثـان جـليـلان فـى عام واحد وهو العام العاشر من
البعثـة، فقد مات كل من عمه «أبى طالب»، وزوجته «خديجة»، وكانا
نعم العون له والمسـاندة فى تبليغ رسالته، وعلى الرغم من ذلك فإن
النـبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) لم يضعف ولم تهن له عزيمـة؛ ومضـى
واثقًا بنصر الله يبلغ رسالة الله إلى العالمين.
رحلته إلى #الطائف#:
أراد النبى (صلى الله عليه وسلم) أن يخرج بالدعوة من نطاق «مكة»،
لعــله يـجد نـصيـرًا أو معينًا بعد المضـايقـات الشديدة التـى لقيهـا من
«قريش» وبخـاصـة بعد موت «خديجـة» و«أبـى طـالب»، فقرر الذهاب
إلى «الطــائـف»؛ لعـرض دعـوتـه عــلى «ثـقيـف» رجــاء إيمـانهـا به
وبرسـالته، لكنهم رفضوا مـا عرضه عليهم، ولم يكتفوا بذلك بل سبُّوه
وأهـانوه، وسـلطوا عـليه سفهـاءهم وصبيـانهم؛ ليضربوه بالحجارة،
فتـأثر بذلك رسول الله (صـلى الله عـليه وسـلم)، وبـلغ إحساسه بالألم
مـداه، فـجــأر بــالشـكوى إلى الله قــائـلا: «اللهم إليك أشكو ضعف
قوتـى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس، ياأرحم الراحمين، أنت رب
المستضعفين، وأنت ربـى، إلى من تكـلنى ؟ إلى بعيد يتجهمنى، أم
إلى عدو مـلكته أمرى ؟ إن لم يكن بك عـلى غضب فـلا أبالى، ولكن
عـافيتك هـى أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات،
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بى غضبك، أو يحل على
سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
وبـعد أن قـال الرسول هذا الكـلام المـؤثر جـاءه «جبريـل» ومعه مـلك
الجبال عليهما السلام، فقال له ملك الجبال: «إن شئتَ أن أُطبق عليهم
الأخـشبـين»(2)، فقـال النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم): «بـل أرجو أن
يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ودعا لهم قائلا:
«اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون».
الإسراء والمعراج:
فـى هذا الجو الذى بدا قاتمًا وحزينًا بعد موت «أبى طالب» و«خديجة
بنت خويـلد»، ومـا لقيه النبـى من أهـل «الطـائف» والقبـائـل من عنت
وإيـذاء، أراد الله تعـالى أن يسرِّى عنه (صـلى الله عـليه وسـلم) وأن
يـعــلمـه ويـطمـئنـه، فــأسرى به إلى #المسجد الأقصـى# وعرج به إلى
السمـاء. وموجز هذه الحـادثـة كمـا ترويهـا كتب الحديث والسيرة: أن
النبى (صلى الله عليه وسلم) كان فى بيت «أم هانئ بنت أبى طالب»
فجـاءه «جبريـل» ومعه «البراق» (وهـى دابـة أصغر من البغـل وأكبر
من الحمار) وأخذه إلى «بيت المقدس» فى «فلسطين»، حيث وجد فى
استقبـاله جمعًا من الأنبياء، فيهم «إبراهيم» و«موسى» و«عيسى» -
عــليـهم الســلام - جـميـعًا، فـصــلى بهم إمـامًا ركعتين، ثم عرج إلى
السمـاوات العـلى، حيث التقـى بعدد من الأنبياء، وتحدث إليهم وحيوه
وهنئوه، ثم ارتقـى فوق السماوات العلى لمناجاة ربه، وتلك مكانة لم
يبـلغهـا نبى ولا رسول ولا ملك من الملائكة المقربين، وفى هذا اللقاء
فرضت الصـلوات الخمس، وقد أراه الله من آيـاته الكبرى، فرأى الجنة
ومــا أعده الله من نعيم للمتقين، ورأى النـار ومـا أعده الله من عذاب
للكـافرين. ثم عـاد إلى «مكـة» فـى الليلة نفسها، مزودًا بهذه الطاقة
الروحية الهائلة.أبو لهب يحذر القبائل من دعوة النبى:
عـلى الرغم ممـا تعرض له النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) من إسـاءات
أهـل «الطـائف»، فـإنه لم ييـأس من دعوة النـاس إلى الإسـلام، فكان
يـتصـدى لوفود القبـائـل التـى تـأتـى إلى «مكـة» فـى موسم الحج،
يـعرض عــليـهم رســالة الإســلام، ومن الوفود التـى التقـى بهـا: وفد
«كندة»، و«بنـى حنيفـة» و«بنى عامر بن صعصعة»، غير أنه لم يجد
منهم مجيبًا، خـاصـة أن عمه «أبـا لهب» كـان يتتبع خطـى رسول الله
(صــلى الله عــليه وسـلم)، فـإذا رآه جـلس إلى وفد قبيـلة من قبـائـل
العرب؛ جاءهم قائلا لهم: لا تصدقوه إنه كذَّاب ولا تطيعوه ولا تسمعوا
له. واستمر هذا الوضع حتى أذن الله بالفرج من ناحية «يثرب».
الهجرة إلى المدينة:
لقد سبقت الهجرة إلى «المدينـة» عدة أحداث كانت بمثابة مقدمة لها،
ومن بينها:
بيعة العقبة الأولى:
بدأت بشـائر النصر تـأتـى ريحها من «يثرب»، فقد التقى النبى (صلى
الله عــليـه وســلم) أثـنــاء عرض دعوته عـلى القبـائـل بوفد من أهـل
«يـثرب» فــى مـوسم الحج، وعرض عـليهم الإسـلام، فـلم يرفضوا ولم
يسـلموا، عدا واحدًا منهم هو «إيـاس بن معـاذ» فقد أسلم، لكنهم حين
عـادوا إلى قومهم تحدثوا بما سمعوا من النبى، فنبهوهم إلى أنه من
المـعقول أن يكون «محمد» هو النبـى الذى كـانت اليهود تحدثهم عنه
دائـمًا، وكـان فـى «يثرب» كثير من قبـائـل اليهود (بنو قينقـاع وبنو
النضير وبنوقريظـة)، الذين عـلموا من كتبهم المقدسة أن هناك نبيًا قد
قرب زمانه وهو آخر الأنبياء.
وهذه المعـلومـات التـى عرفهـا أهل «يثرب» من «الأوس» و«الخزرج»
كـانت مفيدة لهم وللإسـلام، فقد ذهب وفد منهم فـى الموسم التـالى -
العــام الثــانـى عشر من البعثـة - والتقوا برسول الله (صـلى الله عـليه
وسـلم) وهم عـلى استعداد للاستجـابـة له والتجاوب معه، فحدَّثهم عن
الإسـلام فـآمنوا وبـايعوه عند العقبـة فـى «مِنـى» «البيعـة الأولى»،
عـلى أن يـؤمنوا بالله وحده، ولا يشركوا به شيئًا، وألا يسرقوا، وألا
يزنوا، وألا يعصوا الله فـى معروف. وأرسـل النبى معهم عند عودتهم
إلى «يثرب» «مصعب بن عمير»، يعلمهم القرآن ويفقههم فى الدين.
وكـان هذا اللقـاء بدايـة النصر وفـاتحـة الخير، فـإذا كانت «مكة» قد
تـحجرت عقولهـا وصمت آذانهـا عن سمـاع صوت الحق، فـإن «يثرب»
تفتح له قلوبها وعقولها وآذانها.
بيعة العقبة الثانية:
نـجح «مـصعـب بـن عـميـر» فيمـا كُلِّف به نجـاحًا عظيمًا، فـازداد عدد
المسـلمين فـى «يثرب» عـلى يديه زيادة كبيرة، ولم يبق بيت فيها إلا
ولذكر الإسـلام والنبـى فيه نصيب، وعاد «مصعب» فى الموسم التالى
(العـام الثـالث عشر من البعثة)، ليزف إلى النبى (صلى الله عليه وسلم)
بشرى نجـاحه، وإقبـال أهـل «يثرب» عـلى الإسلام، وأن وفدًا كبيرًا
منهم سوف يـأتـى إلى «مكـة» لمقـابـلته، فقدم ثـلاثـة وسبعون رجـلا
وامرأتـان لهذا الغرض، وتم اللقـاء سرا عند العقبـة فى «منى»، وسط
أيـام التشريق (الثـلاثـة الأيـام الأولى من عيد الأضحـى)، وحضر اللقـاء
«العباس بن عبدالمطلب»، وكان لا يزال مشركًا، لكنه رغب فى حضور
هذا الاجتماع؛ ليطمئن على ابن أخيه.
وفـى هذا اللقـاء بـايع الحـاضرون النبى (صلى الله عليه وسلم) «بيعة
العـقبــة الثـانيـة» أو«بيعـة القتـال»، لأن أهم مـا تضمنته التزام أهـل
«يثرب» بالدفاع عن النبى عندما يهاجر إليهم، ومنعه مما يمنعون منه
أنفسهم ونسـاءهم وأبنـاءهم. وبعد أن تمت البيعة اتفِقَ على ترتيبات
هجرة أصحـاب النبـى (صلى الله عليه وسلم) إلى «يثرب»، وما يلتزمه
أهل «يثرب» تجاههم من توفير المأوى والمعاش.
وقـد أثـبت أهـل «يثرب» أنهم أهـل كرم وشهـامـة وتضحيـة، فقدموا
لإخوانهم المهاجرين كل ما يحتاجون إليه، بل وآثروهم على أنفسهم.
المؤامرة الكبرى:
بدأ أصحـاب النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) من أهل «مكة» يهاجرون
إلى مـوطـنهـم الجديد، أفرادًا وجمـاعـات متخفين عن أعين «قريش»،
وبقـى الرسول فى «مكة»، ووقعت «قريش» فى حيرة شديدة؛ لأنها
لم تـكن تـعرف مـا هو صـانع؛ هـل سيبقـى فـى «مكـة»، أم سيـلحق
بـأصحـابه إلى «يثرب» ؟ وفى هذا خطر شديد عليهم، لأنه سيجد فى
«يثرب» المنعـة والحمـايـة والاستعداد للدفاع عنه، مما قد يجرُّهم إلى
الدخول فى عداء سافر مع «يثرب».
وأمـام هذه التطورات المتلاحقة قررت «قريش» أن تحزم أمرها سريعًا
قبـل أن يهـاجر النبـى ويفـلت من بين يديها، فعقدوا اجتماعًا فى دار
الندوة لم يحضره أحد من «بنـى هاشم» سوى «أبى لهب» عم النبى،
وبحثوا فيه الأمر، وعُرضَت ثلاثة اقتراحات لمواجهة الموقف، الأول:
أن يـضعـوا «مـحمـدًا» فـى السجن، والثـانـى: أن ينفوه من «مكـة»،
والثــالث: أن يـقتـلوه، وحـاز الاقتراح الثـالث الموافقـة عـلى تنفيذه،
وهذه هى المؤامرة التى عبَّر عنها القرآن الكريم، فى قوله تعالى:
{وإذ يـمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتـلوك أو يخرجوك ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين}. [الأنفال: 30].
وبـعد أن اتـفقـوا عــلى قـتــله، نـاقشوا كيفيـة تنفيذ ذلك، فرأوا أن
تشترك جميع القبـائـل فـى قتله، بأن تختار كل منها فتى شابا قويا
من بين أبنـائهـا، وتعطيه سيفًا بتـارًا، وأن يرابط هـؤلاء جميعًا أمـام
بـيت النـبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) ليـلا، حتـى إذا خرج عـليهم فـى
الصبـاح ضربوه ضربـة رجل واحد، فيتفرَّق دمه فى القبائل، ولا يقوى
«بنو هاشم» على محاربة أهل مكة جميعًا.
علىٌّ فى فراش النبى (صلى الله عليه وسلم):
علم رسول الله بما بيتته له «قريش»، فأعد العدة للهجرة، وأسر بذلك
إلى صـاحبه «أبـى بكر الصديق» الذى كـان ينتظر هذا بلهفة وشوق،
فأعد لذلك الأمر عدته من قبل، للقيام بأعظم رحلة فى تاريخ البشرية.
دعـا النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) «عـلى بن أبى طالب»، لينام فى
فـراشه فـى تـلك الليـلة، ليضـلل «قريشًا» من جهـة، ومن جهـة أخرى
لكــى يـتخـلف فـى «مكـة»، ليـؤدى للنـاس ودائعهم التـى كـانت عند
الرسـول، وخـرج النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) فـى عمـايـة الصبح،
والمـتـآمرون واقفون عـلى بـابه، ينتظرون لحظـة خروجه، للانقضـاض
عـليه، لكن الله أعمـى أبصـارهم، وأخذ النبـى (صلى الله عليه وسلم)
حفنـة من الحصـى وقذفهـا فـى وجوههم، وقال: شاهت الوجوه»، ثم
تــلا قـوله تـعــالى: {وجـعــلنــا مـن بين أيديهم سدًا ومن خـلفهم سدًا
فأغشيناهم فهم لا يبصرون}. [يس: 9].
قصد النبـى (صـلى الله عـليه وسـلم) بيت «أبـى بكر» الذى كـان فـى
انتظـاره ومعه الرواحـل، والزاد، وكـل مـا يلزم الرحلة المباركة، وكان
دليلهم فى رحلتهم «عبدالله بن أريقط».
النبى فى غار ثور:
انطـلقت الرحـلة المباركة قاصدة غار «ثور» فى جنوب «مكة»، مع أن
وجهتهم كـانت «يثرب» فـى الشمال؛ لأن النبى (صلى الله عليه وسلم)
يـعرف أن «قـريـشًا» عـندمـا تكتشف أنه نجـا من كيدهم ستتجه فـى
بحثهـا عنه إلى الشمـال، عندئذٍ يكون هو قد وصـل إلى الغار واختبأ
فيه.
والحق أن خطـة الهجرة كـانت دقيقـة وسريـة إلى أقصى حد، ووضِعَ
لهـا كـل مـافـى وسع البشر أن يفعلوه لضمان نجاحها، فإذا لم يفلح
هذا كـله، فستـأتـى عنـايـة الله فـى اللحظة المناسبة لإنقاذ الموقف،
فـالذين عـلموا بـأمر الهجرة كـان عددهم محدودًا وكـانوا موضع ثقة،
منهم: «عـامر بن فهيرة» مولى «أبـى بكر» وراعـى غنمه، و«عبدالله
بن أبـى بكر»، وأخته «أسمـاء»، وكـل واحد من هؤلاء له عمل محدد
وفـى غـاية الأهمية والخطورة، فعبد الله بن أبى بكر كانت مهمته أن
يتسمع أخبـار «قريش» بـالنهار فى أنديتها، ثم يبلغها الرسول (صلى
الله عـليه وسـلم) إذا جـاء الليل، وكانت مهمة «أسماء» إعداد الطعام،
ولمـا لم تجد مرة حبـلا تربط به حقيبـة الزاد، شقت نطـاقها الذى كانت
تشد به وسطها، وربطت بأحد الشقين الحقيبة فلقبت بذات النطاقين.
أمــا «عـامر بن فُهيرة» فكـانت مهمته أن يرعـى الأغنـام بـالقرب من
الغار، فإذا ما حلَّ الظلام ذهب إلى الغار؛ ليزود النبى (صلى الله عليه
وسـلم) و«أبـابكر» بـاللبن، ويسير بـأغنامه على آثار أقدام «عبدالله
بن أبى بكر» حتى يمحوها، فلا يفطن أحد إلى مكانهم.
جن جنون «قريش» حين عـلمت أن النبـى (صـلى الله عليه وسلم) أفلت
مـن قـبضـتهـا، وأن النـائم فـى الفراش لم يكن سوى «عـلى بن أبـى
طـالب»، فـأخذت تبحث عن «محمد» فـى كـل مكان، وبعد أن أعياهم
البحث فـى طريق «يثرب»؛ عـادوا إلى الجنوب، ووصـلت طلائع بحثهم
إلى بـاب الغـار، ففزع «أبوبكر»، حتى إنه بكى من شدة خوفه على
حيـاة النبـى (صـلى الله عليه وسلم)، فسأله: «ما يبكيك يا أبا بكر؟»
فقال: يارسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال له الرسول
(صــلى الله عــليـه وســلم) مـطمـئنًا: «يـا أبـا بكر مـا ظنك بـاثنين الله
ثالثهما!».
وقد سجـل القرآن الكريم هذا المشهد، فقـال تعـالى: {إلا تنصروه فقد
نـصره الله إذ أخـرجـه الذين كفروا ثـانـى اثنين إذ همـا فـى الغـار إذ
يـقول لصــاحـبه لا تحزن إن الله معنـا فـأنزل الله سكينته عـليه وأيده
بجنود لم تروهـا وجعـل كـلمـة الذين كفروا السفـلى وكـلمـة الله هـى
العليا والله عزيز حكيم}. [التوبة: 40].
استئناف الرحلة:
ظـل النبى (صلى الله عليه وسلم)، وصاحبه فى الغار ثلاثة أيام، حتى
هـدأت «قـريـش»، وتـعبـت مـن البـحث دون جـدوى، بعد أن كـانت قد
رصدت جـائزة كبرى قدرهـا مـائـة من الإبـل لمن يأتيها بمحمد حيا أو
مــــيــتًا، لكــــن الله - ســــبــحـــــــانــه- عــصـمــه مــن ذلك أيــضًا،
ثـم اسـتــأنـف الرسـول رحــلته المبـاركـة فـى غرة ربيع الأول، وأخذ
دليلهما طريقًا غير طريق القوافل المعروف، لئلا يستدل عليهم أحد.
وكـانت الرحـلة شاقة واكتنفها كثير من المخاطر، من ذلك أن «سُراقة
بن مـالك الجشمـى» عـلم أن النبى (صلى الله عليه وسلم) و«أبا بكر»
ســلكــا ذلك الطـريـق، فــأراد اللحــاق بـهمـا، والقبض عـليهمـا ليفوز
بـالجـائزة، فـلما اقترب منهما غاصت أقدام حصانه فى الرمال، وعجز
عـن النـهوض، فـدهش «سراقـة»، فـلم يعهد من حصـانه هذا من قبـل،
وحـاول أكثر من مرة اللحـاق بهمـا، ولكن تكرر فشـله، والنبى (صلى
الله عــليـه وسـلم) ينظر إليه فـى إشفـاق، و«سراقـة» يظن أن النبـى
منتقم منه لامحـالة، فتوسـل إليه أن يعفو عنه،وعـاهده عـلى ألا يدل
عليه أحدًا،فعفا عنه النبى (صلى الله عليه وسلم).
وكـان أهـل «يثرب» منذ أن عـلموا بقرب مقدم النبـى (صـلى الله عليه
وسـلم) إليهم ينتظرونه بحب وشوق ولهفة إلى رؤيته، وكانوا كل يوم
يخرجون إلى مشـارف المدينـة، يـلتمسون وصوله، فما إن وقعت عليه
عيونهم حتى كادوا يطيرون من الفرح، وهتفوا مرحبين منشدين:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا مادعا لله داع أيها
المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحبًا ياخير داع.
وكــان وصـوله (صــلى الله عــليه وسـلم) إلى «يثرب»، التـى أصبحت
عـندئـذٍ تـسمـى «مدينـة الرسول»، أو «المدينـة المنورة» يوم الجمعـة
الموافق الثـانـى عشر من شهر ربيع الأول؛ لأنه قضى أربعة أيام فى
«قُبَاء»(3) قـبــل دخـوله «يثرب»، فقد وصـلهـا يوم الاثنين الثـامن من
شهر ربيع الأول، وبقـى فيها إلى يوم الجمعة، حيث صلَّى الجمعة فى
«المدينة»، وصلى خلفه المهاجرون والأنصار فى #مشهد# عظيم.
وحــادث الهجرة هو أعظم حدث فـى التـاريخ الإسـلامـى، لذلك اتخذه
الخـليفـة «عمر بن الخطـاب» -رضـى الله عنه - مبدأ للتاريخ الإسلامى؛
لأن الهجرة هـى التـى فتحت أمـام الإسلام ذلك العالم الرحيب، ومكنت
النـبــى (صــلى الله عــليه وسـلم) من بنـاء دولته وتكوين جيشه الذى
سيدافع عن دعوته، وأتـاحت له أن يعـلم أصحابه أصول دينهم وعلوم
السيـاسـة والحرب والسلام، والإدارة والقيادة، وهيَّأهم ليقودوا الدنيا
كلها إلى الخير والعدل والحق، وينشروا فيها الحرية والعزة والكرامة
لكل الناس.

السلام ختام :s1:

خادمة الدعوة
11-Mar-2006, 11:10 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

راحله لله
12-Mar-2006, 03:50 PM
صلى الله علية وسلم


جزاك الله خيرا

المعتزة بالإسلام
12-Mar-2006, 04:03 PM
صلى الله وبارك على خير الأنام

جزاك الله كل خير ياغالية

نتطلع دوما الى مزيد من مشاركاتك المفيدة المميزة

لكِ خالص شكري لحضورك الغالي



المحبة

المعتزة بالإسلام

ALMAHA
13-Mar-2006, 03:48 PM
اللهم صل وسلم عليه
جزاااك الله خييير
موضوع قيم ومفيد