أم حمدة
28-Feb-2006, 08:55 AM
http://mohra2554.jeeran.com/mt2.gif
حين يُنهي الطالب أو الطالبة تعليمه الثانوي في كثير من الدول العربية والإسلامية، يكون بذلك قد انتهت صلته الرسمية تماماً بمصدر مهم، من الناحية النظرية، لتعلم دينه، ما عدا من ينتسب إلى كليات العلوم
الشرعية.
فهل الطالب والطالبة بعد المرحلة الثانوية لا يحتاج كل منهما في تعليمه الجامعي إلى تعلم دينه وقيم الإسلام وأخلاقه، ألا يحتاج إلى همزة وصل تربط بينه وبين تعلّم الإسلام، أليس هو أو هي في هذه المرحلة
التي سيُقبل عليها في الجامعة أشد حاجة وأكثر افتقاراً لأنوار الهداية مما قبلها من مراحل التعليم؟!
بالنظر إلى تلك المرحلة الجامعية التي تتخلى فيها جهات التعليم الرسمية عن تعليم الشبان والشابات رسمياً دينهم، ومقارنتها بما قبلها من مراحل التعليم، والتي ترتبط في الوقت نفسه بمراحل النمو، نجد أنها
أخطر مرحلة عمرية يحتاج فيها المسلم إلى الارتباط بدينه، ومعرفة عقيدته، وتعلم الأخلاق الإسلامية، إذ هي المرحلة التي تكتمل فيها إدراكاته وتتبلور تجاه العالم الخارجي، وتنضج فيها غرائزه وشهواته،
وتبرز فيها مشاعره وإحساساته، والمرحلة الجامعية هي أول مرحلة يحتك فيها الشاب أو الشابة بالمجتمع بصورة حقيقية وقوية، حيث يتولى القيام وحده بجزء كبير من مصالحه الشخصية، وهي المرحلة التي
تكون لعلاقاته وصداقاته فيها أثر كبير على حياته ومستقبله، وإذا كان حال الشبان والشابات في هذه المرحلة هكذا، وكان دور الأسرة في الوقت نفسه يأخذ في الانزواء وضعف التأثير، من حيث الواقع، لظهور
مؤثرات جديدة وقوية في حياة الشاب أو الشابة؛ فكيف يتركه المجتمع دون توجيه أو تربية؟! هل يعقل أن تكون المرحلة الخطيرة التي يصل إليها الشاب أو الشابة في هذه السن هي المرحلة التي تتخلى فيها
دولته ومجتمعه عنه؟
بل نستطيع أن نقول أن الشباب في جامعاتنا يتعرض لهجمة منظمة لتعديل الفكر ليكون شبيها بالفكر الغربي في طريقة تناوله وتعامله مع الكون والحياة, ويدعوهم إلى طريقة مادية في التفكير لا يكون للدين فيها
أي أثر, ففي الكليات النظرية تدرس نظريات فرويد ودوركايم وأوجست كونت وجان جاك روسو وغيرهم وكثير من الدراسات حول نظرياتهم بطريقة غير مقيدة ولا موجهة بما يناسب انتماء هؤلاء الشباب لعقيدة
مميزة هي عقيدة الإسلام, وفي الكليات النظرية يغلب المنهج التجريبي على التدريس للطالب بحيث ينسى الطالب التوجيه المعنوي إلى حد كبير ويصبح تفكيره جامدا نحو النظريات المعملية وما شابهها..
هذا بالإضافة إلى كثير من القصور الذي يلازم الكثير من مؤسسات التعليم الجامعي والمعاهد في عالمنا العربي وكثير من البلاد الإسلامية، من حيث المنهج التعليمي، والنظم الإدارية، إذ تعد العديد من هذه
المؤسسات في بلادنا متخلفة حسب المعايير العالمية بصورة كبيرة أو بالقياس إلى مؤسسات التعليم في الدول المتقدمة؛ فهناك انحرافات ومشكلات وأزمات تواجه طلاب وطالبات الجامعات في تلك المرحلة
يرجع السبب الرئيس فيها إلى فقدان التربية الدينية. (انتشرت أزمة الزواج العرفي مثلا في الجامعات انتشارا لازال يستعصي على الدولة حله).
والمؤسف حقاً أنه حين تنبه الناس لمنهج الدين في المدارس تنبهوا له مشيرين نحوه بأصابع الاتهام، بعد رميه بتهمة التطرف، فأقبلوا تحت شعار التطوير لكي يزيدوا من جفافه، ويبتعدوا به عن أداء دوره في
تنشئة الأجيال، ولم يكفهم أن المناهج القديمة لا تكفي ولا تؤثر، بل راحوا يزيدون تلك المناهج تشويهاً وبتراً، ليخرجوا لمجتمعاتهم المسلمة بمناهج عرجاء، حتى صارت صلة كثير من المسلمين بتعاليم دينه وقيمه
وأخلاقه ضعيفة، فظنوا أنهم هكذا قد جففوا منابع التطرف وحموا المجتمع من شره، مع أن تجفيف مناهج التربية الدينية يؤدي إلى الجهل بالدين، والجهل بالدين من أسباب التطرف والغلو.
وليست التربية الدينية بأقل أهمية ولا هي أدنى شأناً من تعليم اللغات الغربية مثلاً، والتي تكاد تكون عاملاً مشتركاً في جميع مراحل التعليم الآن في أغلب المجتمعات الإسلامية، من مرحلة الحضانة حتى آخر
مراحل التعليم الرسمية وغيرها، كما أن التربية الدينية قد لا تكون بحاجة إلى المساحة الكبيرة التي تخصص للغات الغربية في مناهج التعليم، فإذا كان واضعو المناهج التعليمية قد وجدوا المكان فيما يضعون
من مناهج لتعليم اللغة على اختلاف تخصصات التعليم الجامعي، فلا أحسب أن تخصيص مكان للتربية الدينية العامة سيسبب مشكلة، بل على العكس، وضع التربية الدينية في التعليم الجامعي سيحل مشكلات
خطيرة وكثيرة، فضلاً عن كونه واجب من واجبات الدولة نحو أبنائها في هذه المرحلة الخطيرة.
حين يُنهي الطالب أو الطالبة تعليمه الثانوي في كثير من الدول العربية والإسلامية، يكون بذلك قد انتهت صلته الرسمية تماماً بمصدر مهم، من الناحية النظرية، لتعلم دينه، ما عدا من ينتسب إلى كليات العلوم
الشرعية.
فهل الطالب والطالبة بعد المرحلة الثانوية لا يحتاج كل منهما في تعليمه الجامعي إلى تعلم دينه وقيم الإسلام وأخلاقه، ألا يحتاج إلى همزة وصل تربط بينه وبين تعلّم الإسلام، أليس هو أو هي في هذه المرحلة
التي سيُقبل عليها في الجامعة أشد حاجة وأكثر افتقاراً لأنوار الهداية مما قبلها من مراحل التعليم؟!
بالنظر إلى تلك المرحلة الجامعية التي تتخلى فيها جهات التعليم الرسمية عن تعليم الشبان والشابات رسمياً دينهم، ومقارنتها بما قبلها من مراحل التعليم، والتي ترتبط في الوقت نفسه بمراحل النمو، نجد أنها
أخطر مرحلة عمرية يحتاج فيها المسلم إلى الارتباط بدينه، ومعرفة عقيدته، وتعلم الأخلاق الإسلامية، إذ هي المرحلة التي تكتمل فيها إدراكاته وتتبلور تجاه العالم الخارجي، وتنضج فيها غرائزه وشهواته،
وتبرز فيها مشاعره وإحساساته، والمرحلة الجامعية هي أول مرحلة يحتك فيها الشاب أو الشابة بالمجتمع بصورة حقيقية وقوية، حيث يتولى القيام وحده بجزء كبير من مصالحه الشخصية، وهي المرحلة التي
تكون لعلاقاته وصداقاته فيها أثر كبير على حياته ومستقبله، وإذا كان حال الشبان والشابات في هذه المرحلة هكذا، وكان دور الأسرة في الوقت نفسه يأخذ في الانزواء وضعف التأثير، من حيث الواقع، لظهور
مؤثرات جديدة وقوية في حياة الشاب أو الشابة؛ فكيف يتركه المجتمع دون توجيه أو تربية؟! هل يعقل أن تكون المرحلة الخطيرة التي يصل إليها الشاب أو الشابة في هذه السن هي المرحلة التي تتخلى فيها
دولته ومجتمعه عنه؟
بل نستطيع أن نقول أن الشباب في جامعاتنا يتعرض لهجمة منظمة لتعديل الفكر ليكون شبيها بالفكر الغربي في طريقة تناوله وتعامله مع الكون والحياة, ويدعوهم إلى طريقة مادية في التفكير لا يكون للدين فيها
أي أثر, ففي الكليات النظرية تدرس نظريات فرويد ودوركايم وأوجست كونت وجان جاك روسو وغيرهم وكثير من الدراسات حول نظرياتهم بطريقة غير مقيدة ولا موجهة بما يناسب انتماء هؤلاء الشباب لعقيدة
مميزة هي عقيدة الإسلام, وفي الكليات النظرية يغلب المنهج التجريبي على التدريس للطالب بحيث ينسى الطالب التوجيه المعنوي إلى حد كبير ويصبح تفكيره جامدا نحو النظريات المعملية وما شابهها..
هذا بالإضافة إلى كثير من القصور الذي يلازم الكثير من مؤسسات التعليم الجامعي والمعاهد في عالمنا العربي وكثير من البلاد الإسلامية، من حيث المنهج التعليمي، والنظم الإدارية، إذ تعد العديد من هذه
المؤسسات في بلادنا متخلفة حسب المعايير العالمية بصورة كبيرة أو بالقياس إلى مؤسسات التعليم في الدول المتقدمة؛ فهناك انحرافات ومشكلات وأزمات تواجه طلاب وطالبات الجامعات في تلك المرحلة
يرجع السبب الرئيس فيها إلى فقدان التربية الدينية. (انتشرت أزمة الزواج العرفي مثلا في الجامعات انتشارا لازال يستعصي على الدولة حله).
والمؤسف حقاً أنه حين تنبه الناس لمنهج الدين في المدارس تنبهوا له مشيرين نحوه بأصابع الاتهام، بعد رميه بتهمة التطرف، فأقبلوا تحت شعار التطوير لكي يزيدوا من جفافه، ويبتعدوا به عن أداء دوره في
تنشئة الأجيال، ولم يكفهم أن المناهج القديمة لا تكفي ولا تؤثر، بل راحوا يزيدون تلك المناهج تشويهاً وبتراً، ليخرجوا لمجتمعاتهم المسلمة بمناهج عرجاء، حتى صارت صلة كثير من المسلمين بتعاليم دينه وقيمه
وأخلاقه ضعيفة، فظنوا أنهم هكذا قد جففوا منابع التطرف وحموا المجتمع من شره، مع أن تجفيف مناهج التربية الدينية يؤدي إلى الجهل بالدين، والجهل بالدين من أسباب التطرف والغلو.
وليست التربية الدينية بأقل أهمية ولا هي أدنى شأناً من تعليم اللغات الغربية مثلاً، والتي تكاد تكون عاملاً مشتركاً في جميع مراحل التعليم الآن في أغلب المجتمعات الإسلامية، من مرحلة الحضانة حتى آخر
مراحل التعليم الرسمية وغيرها، كما أن التربية الدينية قد لا تكون بحاجة إلى المساحة الكبيرة التي تخصص للغات الغربية في مناهج التعليم، فإذا كان واضعو المناهج التعليمية قد وجدوا المكان فيما يضعون
من مناهج لتعليم اللغة على اختلاف تخصصات التعليم الجامعي، فلا أحسب أن تخصيص مكان للتربية الدينية العامة سيسبب مشكلة، بل على العكس، وضع التربية الدينية في التعليم الجامعي سيحل مشكلات
خطيرة وكثيرة، فضلاً عن كونه واجب من واجبات الدولة نحو أبنائها في هذه المرحلة الخطيرة.