المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رفقا يا بني قومي


ALMAHA
27-Feb-2006, 10:02 PM
بقلم: د.ابراهيم الدويش

ما أجمل غيرة المسلمين على دينهم، ما أروع تماسكهم عندما هبُّوا هبّة رجل واحد، تحرك سياسي، واقتصادي، وشعبي، وإعلامي، وعلى كل المستويات، فما أجمل التلاحم والتكاتف، وما أروع الغيرة الجماعية على ديننا ومقدساتنا، غضبة تزلزل الأرض كلها، وكم من محنة في طياتها منح وعطايا، تحركت أمة المليار والربع، فكأن الدنمرك من غير قصد جمعتنا، إنه درس عظيم يطرد التشاؤم الذي سيطر على الكثير بموت ضمير الأمة، والرضا بالدون، فالخير باق في أمة محمد ( ، فلا تيأسوا مهما آلمتنا الأحداث، واشتدت مرارتها، لكني أرجو أن لا تمنعنا نشوة هذه اليقظة والصحوة من نقد الذات، ومراجعة بعض التصرفات، فمثلاً رغم شدة الألم الذي يعتصر قلوبنا، والحرقة التي تعتمل في نفوسنا تلك التي أحدثتها مثل هذه الرسومات والتطاول على الحبيب، إلا أنني أتعجب من اندفاع البعض من العقلاء إلى المبالغة في الانفعال والاستجابة لبعض مطالب الجماهير سواء عبر وسائل الإعلام، أو في رسائل الجوال - والتي لي وقفات معها في وقت لاحق - فإن الجماهير اليوم أصبحت موجِهة لا موجَهة، تؤثر على بعض النخب أكثر من أن تتأثر هي فلنتنبه! فإننا دائمًا نردد ونؤكد في كل مناسبة أن علينا أن ننتقل من رد الفعل إلى الفعل نفسه، وإلى المبادرة لصناعة الأحداث الإيجابية، واستثمار الأحداث السلبية وتحويلها من محنة إلى منحة ومكاسب، فالغضب والانفعال فقط والمبالغة في المطالبة بالهجر والمقاطعة، والتحريض في العداء والصدام ليست هي الحلول الأولى، ولم تكن يومًا في الإسلام هدفًا أو غاية، و إلا فسنجد أنفسنا معزولين عن العالم والذي -وللأسف- ما زلنا نعتمد على منتجاته حتى في مستهلكاتنا اليومية؟! إي وربي إننا نتألم ونحترق ونحن نقرأ ونسمع الأذى المتكرِّر، والنيل المستمر من حبيبنا وفداء أنفسنا، ومن مسلَّماتِ ديننا وثوابِت عقيدتنا، بل والتطاول على كتاب ربّنا وتدنيسه وإهانته..، ونُسر ونفرح بردود الأفعال التي تنم عن غيرة وحب لهذا الدين.. لكني أقول: رفقاً يا بني قومي! فإن هناك من يدرس نفسيات الجماهير الإسلامية، ويخطط لاستفزازها وإثارتها. إن هناك من يريد أن يوقع بيننا وبين الكثير من الدول المسالمة سواء الإسكندنافية أو غيرها. هناك من يريد أن يحشرنا في زاوية ضيقة حادة لنكون في مواجهة العالم. إن هناك من يريد استثارة حمية شبابنا وإخراجهم من طورهم وتعقلهم لجرهم لتصرفات لا مسؤولة، وعندها يصرخ في العالم هاهم المسلمون إرهابيون دمويون! وهاهو الإرهاب صناعة شرقية، إسلامية، وربما وهابية. إن هناك من يريد أن يشغلنا عن الأهم؛ رسالة التبليغ والدعوة ونشر هذا النور، إلى خَلق العداوات وتضخيم حجم الأحقاد وتوسيع دائرة الصراع العقدي والثقافي، وربما وصل للدموي. إن هناك من يريد أن يشغل عقولنا وعقول شبابنا عن البناء والإبداع، وعن التقدم وصناعة الحضارة لأمتنا، وذلك بتلويث أفكارنا بين الفينة والفينة بإثارة ثقافة الانتقام والغيرة وفوران الدم بحدث عالمي دوري لا ينتهي؛ كأحداث سجن أبو غريب، وأحداث امتهان المصحف الشريف، وأحداث السخرية والاستهزاء بنبي الرحمة ورسول البشرية(، ولن يقف الأمر بل سيزيد، وسيستمر مسلسل الإثارة حتى لا تهدأ عقولنا لحظة عن الصخب والغضب، ونبقى لا نفكر إلا بالانتقام وثقافة الكره واللعن والذم، وإن كنا نقول بملء أفواهنا: نعم للمقاطعة؛ فخيرٌ لنا من المقاطعة أن ننشغل بالبناء لنكون منتجين لا مستهلكين، فإن البناء والنصرة لا يكون بالركون إلى الأحلام الوردية، والرسائل البريدية، وإنما بالنزول بخطى متوازنة إلى ميدان الصلاح والإصلاح، والاعتماد على النفس للبناء الحضاري في كل الميادين. وأيضًا خير لنا من إيغار الصدور وملء النفوس وصناعة العداوات أن نكون رسل محبة ورحمة كما كان الحبيب(، فإنما نحن حملة رسالة من بُعث رحمةً للعالمين، فقد بلغ به( الأذى مبلغه، ومن قومه أقرب الناس إليه، حتى قال الصبر لصبره: يا صبر صبرًا !

كل ذلك ليبلّغ هذه الرسالة ويوصلها للعالمين، إنها العولمة المحمدية، لكنها تحتاج -كما كان (- إلى حلم عجيب واحتمال غريب، وعفو عند المقدرة، وصبر على المكاره، كان ( أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضًا صلى الله عليك أيها الحبيب، ما أروعك وأروع أخلاقك، يا ليتنا نعي ونفهم ونقتدي بدعوته (، فندعو بالحكمة والموعظة الحسنة، مهما كان ومهما بلغ الاستفزاز والاستهزاء، فإن أعظم نصرة للنبي ( أن نقدم للعالم أجمع رسالته العظيمة ''إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق''، ونذكر يوماً أن الإسلام دخل جنوب شرق آسيا بسبب أخلاقنا أمانةً وصدقاً ومعاملةً وإحساناً ووفاءً بالعهود، فما الذي جرى؟! هل تبدلت أخلاقنا؟!.

أتمنى أن نتعامل مع مثل هذه الأحداث والفتن من خلال أخلاق الإسلام، وسيرة رسول سيد الأنام (، وليس فقط من خلال عواطف وآراء واجتهادات ربما تُجانب سنة الحبيب(، وتوجيهات القرآن، فعقيدة الولاء والبراء لها أصول وضوابط تحتاج عند كل حدث لتأصيل وتدليل وتعليل، وليس مجرد حب وبغض مفرط ربما أتى على الأخضر واليابس، فللإسلام مبادئ عظيمة لا تتغير ولا تتبدل حسب العواطف والآراء، أو المواقف والأحداث، ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَيَعْلَمُونَ(سورةيوس
ملحق الرسالة بجريدة المدينة

خادمة الدعوة
27-Feb-2006, 10:42 PM
اختي المها
اختيار رائع
جزاك الله خير على هذا المجهود المبذول لخدمة الدين

رحيق المودة
28-Feb-2006, 12:48 AM
كلماتك رااائعه ... وصلت الرساله

وصوتك مسموع

جزاك الله خيرا وجعله في موازين حسناتك

محبتكن في الله .. رحيق

****

سماء الروح
02-Mar-2006, 10:49 PM
جزاك الله كل خير

على هذه الكلمات الرائعة

جعله الله فى ميزان حسناتك


:s137: :s137: :s137:

دانه
03-Mar-2006, 12:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أخيه وبارك الله فيك .......

ALMAHA
06-Mar-2006, 04:10 PM
خادمة الدعوة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ALMAHA
06-Mar-2006, 04:12 PM
رحيق المودة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ALMAHA
06-Mar-2006, 04:19 PM
سماء الروح
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ALMAHA
06-Mar-2006, 04:20 PM
دانة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ام البدر
09-Mar-2006, 03:56 AM
اثابكِ الله اختي المها ...

الفرفوووووشه
09-Mar-2006, 10:30 AM
حفظ الله شيخنا ...


وجزاه الله خير ..


أخــتي المهاااااا

أسأل الله أن يوفقك وينفع بكـ


حفظك الرحمن


مودتي العميقه

ALMAHA
12-Mar-2006, 11:45 PM
أم البدر
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]