المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظُهُورُ الأجْسَاد !


مدى العقل
10-Nov-2008, 12:18 AM
دَاهمتْها كثيرٌ من الخطُوب في هذا الصباح ، آخرُ صباح تدرس فيه ، وآخرُ إمتحانٌ تُجريه ، وآخرُعهدها بمدرستها الثّانوية ، وآخرُ استيقاظ مبكرٍ لها في حياتها ، فقد حكمت على نفسها بمكوثٍ سرمديٍ - في البيت - حتى يأتيَ ابن الحلال !

صباحٌ أخير في كُلِّ شيء ، وقد أضافت لهُ أخيراً آخر حينَ أقسمَت على نفسِهَا أن لا تطأَ قدمها حرماً دراسياً بعدَ اليوم ! ولكنّها تتوقعُ أن تجبرها أمها على التكفير عن هذا القسم في وقتٍ لاحق .. إلا أنهُ لم يخطر ببالِها أن تعتذر الحافلة التي تقلُها إلى المدرسة عن المجيء هذا اليوم ، لتضطر أن تصحب صديقتها في الذّهاب ، ليكون الأوّل الفريد من نوعهِ هذا الصباح !

خرجت من البيت تُشيّعُها دعوات والدتها التي رافقتها مُذكّرةً لها بالأدعية والأذكار والنّصائح حتى الباب المؤدِّي إلى الشّارِع ، خرجت وقد توشّحَت بمشاعر مُتذبذبة من القلق والتّوتُّر والخَجَل ، دثّرتها بالعباءة ومضت قدُماً إلى سيّارة والد صديقتها ..

ركبت السيارة وقد أسرّت لنفسها بالسّلام ، وإذا بصديقتها تجلس بجوارها في المقعد الخلفي لتترك المقعد الأمامي لأخيها منتشياً بلذّة الجَدِيد !

اقتربت منها - الصديقة - هامسة : كيف حالكِ !

فأومأت برأسها أن بخير ..

- ماشعوركِ !

فوضعت اصبعها على فمِها وقالت : اششششش ..

كانَ جلوسُ صديقتها بجانبها كفيلاً بتبديد مشاعر الإرتباك والخَجَل ، انحنت قليلاً لتخرج كتابها من الحقيبة ، علّها تتمكّن من تثبيت بعض المعلومات عسِرة الحفظ ، كان الجوُّ في السيارة هادئاً إلا من صرير الهواء البارد المُنبعث من فتحات التكييف الأمامية ، سيطرة السّكُون وتمكُّن السائِق من القيادة يبعثُ الرّاحة في النّفس ، عند الإشارة أخذت ” سهام ” تنظر من النافذة ، تُحاول أن تُشبِع فضولها بإلتهام أكبر قدر ممكن من مناظر السيارات حولها ، فهيَ لاتزال على عهدها بهوايتها القديمة والتي تكمن في الحملقة بالسائقين والضّحِك عليهم ! إلا أن صوتاً مدوياً في الجوار قطعَ هذه الراحة ، ومزّقَ هذا السُّكُون ، لفتاتٌ سريعة للبحث عن مصدرِ الصوت .. هناك .. رجلٌ مُلقى على الأرض ، سيارةٌ تنحرف في الإتجاه المُعاكِس وتنْطلِق بسرعةٍ جنونية .. صَرَخَ الصّغير : لقد هَرَب !

أبواب السيارات تُفتّح ، أفواجٌ تجتمع تتحلّق حولَ الرّجُل المُلقى بِلا حِرَاك ، تزاحمٌ سريع حتى استُبدِلَت - في لحظات ! - تلك الصورة بأجسادٍ مُتلاصِقة من الخلف ، وكأنّما قَصَدت - عمداً - تلكَ الأجساد أن تحجب الرؤية عنها ، لم يكُن قلبها الصّغِير يحتَمِل هذا المشهد الدّامي ، إلا أنها كانت تبحث - عبثاً - عن أي شق بين تلك الظهُور تُطِلَ بهِ على ذاكَ الرجل ، تُرِيدَ أيّ إيماءة تُوحِي لها أن ذاكَ الجسد لم تُحِلهُ الصدمة إلى جثة ، ترَ ضجيجاً لا يصِل إلى أذنها .. وتسمعُ صوراً لا تُبصِرُها عينها !

تمنّت أن لو كانَ بمقدورها تمزيق تلك الظهُور ، ودّت لو أنَّ العالم قدْ خَلا من البشر ! رجالٌ كُثُر تجمهروا حولَ الرّجل ، بينَ مُشفِق ومشدُوه ، وآخر متطفل لا لهُ ولا عليه .. الإشارة صفراء .. خضراء .. تبتعد صورة ظهُور الأجساد شيئاً فشيئاً حتى تغدُوا نقطة سوداء صغيرة ، يُحِيلُها الوقتُ عدماً !

مدى العقل
10-Nov-2008, 12:24 AM
قصة قصيرة تحتاج رأيكن !

ظلال صامتة
10-Nov-2008, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم











.
.
.



مدهشة .. !!

هذا الحضور السريع - مني -

لن يكون الأخير بإذن الله ..

سأعود .. و خمساً إلى حين العودة أرصعها على جبين الباذخة هذه ..

محبتي ~

جرااح القدس
10-Nov-2008, 08:04 AM
قصة روووووووووووووعة وأحداثها تشد الانتبااه ..

بورك الإبداع ..

لا عدمنا هطيل بوحك الراقي ..

رياح الصَبا
10-Nov-2008, 09:12 AM
كنت أقرأ


وأقرأ


وأقرأ


يالله وصلت الى النهاية ...
لازلت بشغف الى المزيد ...

ثري هذا النص ...أخجل الحرف حتى توارى ...

وأدهش العين حتى لاتكاد ترى ..!!




رائعة أنتِ ...ولازلت في نهم للمزيد ..

مدى العقل
10-Nov-2008, 02:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم











.
.
.



مدهشة .. !!

هذا الحضور السريع - مني -

لن يكون الأخير بإذن الله ..

سأعود .. و خمساً إلى حين العودة أرصعها على جبين الباذخة هذه ..

محبتي ~



أ. ظلال !
حضوركِ السريع يبهجني ..
وسأبقى هنا أنتظر ايابكِ !

مدى العقل
11-Nov-2008, 10:17 AM
قصة روووووووووووووعة وأحداثها تشد الانتبااه ..

بورك الإبداع ..

لا عدمنا هطيل بوحك الراقي ..

جراح القدس !
شكراً لطيب ثنائكِ ..
سلمتِ !

موجـ حنين ـة
11-Nov-2008, 12:52 PM
رائعة أنت يا مدى
وقلمك جدا مميز

تألق مستمر بإذن الله

ظلال صامتة
13-Nov-2008, 01:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم









.
.
.


يالله .. !!


اللون يشحب و ينسل .. و آخر يصرخ في ذات المشهد .. و كثيرة هي الألوان التي تومض ..

بلا وضوح ..

في اللحظة التي .. تختفي .. المعالم و تفر الصور و لا يبقى سوى طرف الصورة .. الممزق ..

يحتوينا .. و ينثر شجنا من الخوف و الألم و .. خيطا من الحياة .. نهواه .. ،،


مبدعة و مدهشة و رائعة ..

هذا النص .. الفريد .. باذخ جداً .. و ثري ..

و كاتبته بحق .. كاتبة رائعة ..

تقتنص الحروف المعبرة .. عن المشهد .. بشكل جميل ..

عجيبة يا أنتِ و مدهشة ..

لك عميق الود ..

^_^

مدى العقل
19-Nov-2008, 06:49 PM
كنت أقرأ



وأقرأ


وأقرأ


يالله وصلت الى النهاية ...
لازلت بشغف الى المزيد ...

ثري هذا النص ...أخجل الحرف حتى توارى ...

وأدهش العين حتى لاتكاد ترى ..!!





رائعة أنتِ ...ولازلت في نهم للمزيد ..




في الحقيقة حدّثتني نفسي أن أَزيد في الأحداث ؛
ولكنني خشيت أن أتمادى فأُحيل القصة القصيرة الى فلم هندي :)
فآثرتُ السلامة وغظّيتُ الطّرف ..

حيّاكِ الله !