المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على رسلك أخية....


حور
09-Dec-2005, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي أحسن على عباده فعفى و أعطاهم من نعمة التي لا تعد و لا تحصى و زادهم من فضلة و هو في غنى .

احمده ربي حمداًً حمدا ، و اشكره شكراً شكرا ، له الحمد كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه ، و اصلي على سيد الأولين و الاخرين من بعث رحمة للعالمين صلى الله عليه و على آله الطيبين الطاهرين و من تبع هداه إلى يوم الدين و بعد :

على رسلك أخية .... على رسلك فما عاد للنفس طاقة و لا للقلب متسع .

على رسلك فلا تستعجل كلامي و أمهلني قليلاً ثم أقبل علي و تمهل .

أخية :

ربما شيء ما في صدرك يتلجلجل بل في قلبك حرقةٌ يعتصرها الألم ... ربما أنك في حاجة لسماع صوت شجي و جرس ندي يدعوك للعيش مع كلام ربك و مولاك حتى تنفض ركام قد ازدحم على قلبك يأبى العفو أو الصفح و التقاضي ... ربما أن وراء الليالي الباكية إحساسٌ بالظلم و التعدي قد يكون من أختك أو أخيك قد يكون من أمك أو أبيك قد يكون من زوجتك أو زوجك و قد يكون من حبيب في الله أخذ مجامع قلبك يا أخيه .

ربما الأشجان تغيب فتصبح الليالي غريبة كغربة الشفق الأحمر في الليالي المقمرة نعم تغيب و يوم أن تغيب تأتي الغربة التي تلفُ الأرواح لفا ، تلف القلوب ، تلف المعاني الجميلة المحملة بعهد النقاء الإيماني بلفاف الإختلاف و الفرقة التي لا يعلم إلى أي مدى ستصل إلا الله عز وجل .

قد تعانق الأرواح الأرواح و قد تمتزج معها في صفات معلومة و قد تختلف معها في نقاط تحتاج إلى مراجعة أو تصحيح ، قد تأتي لحظات على الإنسان يشعر معها بغربة مع أحبابه أو ذوي قرابته فتلتهب احاسيسة و يقشعر وجدانه خوفاً من سماع إنذار بانفصام عرى الإلتقاء مهما كانت درجاته قلت أو كثرت . و عندها يحتاج إلى لحظات ساكنة بريئة براءة الطفل في الشهور الأولى من عمره ، لحظات تعني ترتيب الأوراق و تمزيق ما تلف منها إذا لزم الأمر ، أوراق لأيام أختلطت بصدر قد غل و سوء ظن ينباء عن جهل و عقل عجز عن التفكير إلا بالتفشي و حب الإنتقام لإساءة قد صدرت و كلمة قد جرحت و مشاعر بالذل قد انغمست و ساعات قد انقضت مع من لا يستحقها يوم أن أخطاء أو أساء .

دعني أخيه أهمسُ في أذنيك ...اللامس شغاف قلبك ... أزيح ركام صدرك و لو قليلاً بعد عون الله عز وجل بكلمات تريد الألفة و المحبة و تعشق وحدة الصف و الجماعة .

على مسرح الحياة يكون اللقاء :

إن الله عز وجل يومأن خلق الخلق و هو عالم بهم خلقهم و جعلهم مسخرين بعضهم لبعض فهذا يأخذ و ذاك يعطي و هذا يحرث و ذاك يزرع و هذا يتعلم و ذاك يعلم و هكذا و ذاك مما يعين على تحقيق غاية الوجود و الهدف المنشود و هو عبادة المولى عز وجل ، و هذا يقتضي تبادل المنافع كلٌ بقدر طاقته ، و على مسرح هذه الحياة لن يكون هناك تبادل ما لم توجد المخالطة و المعاشرة سواءً ما كان منها لقرابة ذاتية من أهل و عشيرة أو مصاحبة أخوية دينية أو حتى معرفة سطحية و يعظم أمر الخلطة و المعاشرة و المصاحبة عندما تكون مع الملازمين لك إذ تكون الرابطة أقوى و المعاني السامية في طريقها نحو التقدم و الإرتقاء و الإزدهار .

و مع هذه الرابطة تعقد اللقاءات و الاجتماعات و يكثر تبادل الزيارات أو على أقل تقدير يكون هناك نوعاً من النقاش المتبادل و الذي لا يكاد أي لقاء أو مجلس أن يخلو منه سواءً كان هذا النقاش في مجال العمل و الدراسة أو في متطلبات الحياة العامة و غيرها و لا يقتصر الأمر على النقاش بل يشمل التعامل القائم على الإعداد و التخطيط و من ثم الشروع في التنفيذ و كل هذا – أي النقاش و الردود أو العمل و الإعداد – لا يخلو من سلب و إيجاب أو لا يخلو من اتفاق و اختلاف بل ربما لا يخلو من صدور للخطأ يوجب التعدي و الظلم أو يدعو لإغار الصدور و عدم سلامتها و هكذا هى طبيعة الإنسان المبنية على عدم العصمة فالله كما قلنا عندما خلق خلقه خلقهم و هو عالم بمدى نقصهم و ورود العيب فيهم و رغم ذلك خلقهم و تركهم على وجه الخليقه يتنعمون بنعمة و رجون فضلة و يسألونه عفوه و هم المذنبون و المقصرون فإن تابوا تاب عليهم و إن أخطاءو عفا عنهم و إن عصوا أمهلهم و إن عادوا قبلهم و هو فرح بنداءهم يا رب يا رب لا إله إلا هو فإن كان هذا هو شأن الخالق مع خلقه – سبحانه و تعالى – فكيف هو شأن المخلوق مع مخلوق مثله .

1. على رسلك أخيه : فلستُ محفوفاً بالعصمة .

إن كان شأن المخلوق مع خالقهلن يخلو من الخطأ و التجاوز على حدود الله – إلا من رحم الله – فكيف بالمخلوق مع مخلوق مثله خاصة مع ورود العيب و النقص في كلاً منهم .

إن اختلاف الرأي أو الإساءة الغير مقصودة كلها أمور لا يمكن أن أنفيها عن نفسي أو عن غيري إذ أن ما سبق ربما يصاحبه نوعاً من التعنت و الشدة المنفرة و قد يوصلني و إياك إلى طريق مسدود بل قديتسبب في ذلك الثراء الشيطاني المتمثل في النزاع و الخصام و التحريش .

كل هذا و بعد دقائق معدودة يحفر في قلوب أصحاب القلوب السليمة الندامة و الحسرة للتجاوز الحاصل و من ثم الرغبة و الأمل باتساع الصدر و العفو عن الزلة و العثرة .

إنني لست محفوفاً بالعصمة و السلامة من العيب - و لا أنت كذلك يا أخيه – بل هذا أمر لا بد منه و لكن هل إذا صدر مني كلمة جارحة أو غيرذلك يعني عدم العودة و الاعتراف بالخطأ ؟ هل يعني أن أقبل عليك فتعرض عني ؟

إن العيب كل العيب أن يُعرف الخطأ و يكون الاستمرار عليه و يعظم أمر الخطأ عندما أعود إليك طالباً صفحك فإذا بي أراك على غير عهدك و لا ألومك و لكن قل لي بربك أليست عودتي إليك أكبر دليل على حبي إياك ؟ أليس اعتذاري صفحة تنباء عن نقاء سريرتي ؟ أليس عفوك عني طريق لرضى الله عنك بل وطريق لأن بصفة من صفاته قال تعالى (( و إن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن الله غفور رحيم ))[1] .

فما كان فعلي إلا لجهالة قد تنتابني و قد تنتابك أنت كذلك أقرا مع و ارفع صوتك و انت تقرأ قوله تعالى (( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب عليهم و كان الله عليماً حكيما ))[2] أقراها يا أخيه ... رددها ... طبقها على نفسك و عد بفكرك و كن على رسلك و أعلم أني غير معصوم كعصمة الأنبياء عليهم السلام .

2. على رسلك يا أخيه : الخطأ لا يعالج بخطأ مثله أو زيادة .

قال تعالى (( إن الله لا يحب المعتدين ))[3] .

أخيه : ... قد تنتابك و قت خطأي و تجاوزي رغبة جامحة في الانتقام و ترقب لساعات التشفي و الأخذ بالحقوق إلا ان كل مؤمن و مؤمنة لديهما من الإيمان ما يردع ذلك .. لديهما من الإيمان الذي يجعل النفس تتجاوز ذلك فما ذلك إلا من فعل أصحاب القلوب المريضة التي ربما تتعدى الخطأ إلى ما هو أشد منه و أعمق خصوصاً إذا علمنا أن من يتجاوز طلباً رضى الله عز وجل و يعفو ما هو إلا من أولئك القليل و لماذا ؟

" لأنه عسيرٌ على النفس أن تتجرد من حظوظها ، و تتنازل عن حقوقها لغيرها ، هذا مع ما يقع من كثير من الناس من التعدي و الظلم ، فإذا قابل المرء ظلم الناس و جهلهم و هديهم بسلامة صدر ، و لم يقابل إساءتهم بإساءة ، و لم يحقد عليهم ، نال مرتبة عالية من الأخلاق الرفيعة و السجايا النبيلة و هو عزيز و نادر في الناس و لكنه يسير على من يسره الله "[4] .

سامحتك لوجه الله قالها اب مكلوم فقد ابنه فقد فلذة كبده مرت عليه لحظات عصيبة ذاق فيها مرارة الفقد و البعد الأخير يوم أن قتلته أخته من الرضاعة " تجمع المصلون – بعد صلاة الجمعة – في انتظار المشهد الجلل الذي تعودوا عليه في مثل هذا الموعد ، حيث تنفذ الأحكام على مرتكبي الجرائم و الخارجين على القانون و شرع الله ...تتحرك المشاعر في قلوب البعض ،لكنهم يدركون ان الضرب بقوة على أيدي المجرمين ، هو السبيل الوحيدة للعيش في أمان و استقرار ...

أناس كثيرون يأتون من أماكن بعيدة ليروا حكم الله ينفذ في العصاة الذين يهددون الآمين و يقضون مضاجعهم .

و في هذا الموعد كان ينتظر الفتاة الشابة " نجاح " التي لم تتعد 25 عاماً – حكم القصاص ، بعد أن قتلت شقيقها في الرضاعة ، بعد أن تجردت لحظتها من كل مشاعر الأخوة الإنسانية .

نزلت " نجاح " من سيارة السجن مكبلة بالحديد ن لتلقى مصيرها المحتوم قدماها المثقلتان لا تقويان على حملها إلى الساحة الواسعة التي يلتف حولها الناس ، يرقبون اللحظة التي تطير فيها رقبتها بضربة من يد السياف .

ماذا يفيد الندم الآن ؟! و ماذا تستطيع أن تفعل في تلك اللحظات الأخيرة من العمر ؟!

هداها تفكيرها في هذه اللحظة العصيبة إلى أن تذهب إلى والد الابن القتيل للمرة الأخيرة ، لعل و عسى ، فطلب من رجال الشرطة الذين يقتادونها نحو ساحة الإعدام ، أن تقابل الشيخ العجوز الذي لم تر الابتسامة وجهه منذ أن قتلت ابنه " عادل " منذ ثلاث سنوات .

انكبت على الأرض أمامه ، و اجهشت في بكاء مرير ، زادت توسلاتها بأن يعتق رقبتها لوجه الله صرخت بأعلى صوتها :" إني نادمة و عقابي لنفسي أعظم من أي عقاب آخر " لم تستطع أن ترفع رأسها من على التراب و لم تقوَ على النظر في وجه الذي فارقته الابتسامة منذ زمن .

و في لحظة أرادها القدر ( أراد الله و ليس القدر ) ...نبض القلب الصلب .. ارتجفت يدا الشيخ العجوز ، و دمعت عيناه و بصوت مبحوح ضعيف نادى بأعلى صوته :

سامحتك لوجه الله ...اتركوها ، لقد أعتقت رقبتها ، و احتسبت اجري عند الله ..حسبي الله و نعم الوكيل ... حسبي الله و نعم الوكيل ... حسبي الله و نعم الوكيل .

في هذه اللحظة انفجرت كل الوجوه الواجمة التي وقفت مشدودة للمنظر الذي اقشعرت له الأبدان ..انفجرت بالتهليل و التكبير و الدعاء للشيخ الكبير الذي لا تقوى قدماه على الوقوف طويلاً ..في حين انطلقت الزغاريد من أفواه النساء ...و تحولت ساحة الموت إلى فرح سعيد بحياة جديدة لشابة ندمت على فعلتها النكراء ، و لم تملك إلا أن تنهار تماماً بعد سماع نبأ العفو ، وظلت تحمد الله طويلاً ، و أعلنت أمام الحاضرين أنها ستعيش حياة جديدة ..

3. على رسلك أخيه : لا تحمل قلبك فوق ما يطيق .

علاما توغر صدرك و تظن ان اختلافي معك لكرهي إياك !! و هل الإتفاق في كل شيء دلالة الصدق في المحبة و عدم زوالها ؟

إن ما يقع بيني و بينك من خلاف عابر ما هو إلا شذرات و قطرات تكدر صفو حياتي معك لكن سرعان ما تنجلي لتبقي حبي لك و تقديري فعلاما تنسى كل ذلك و تشغل قلبك بما هو غني عنه .. فلا تلبث إلا أن تحلل أخطأي و تذكر سيئاتي و هى قطرة مغمورة بحار حسناتي معك – و لا أزكي نفسي – فيكفيني و لله الحمد و المنة أني لم ألتق معك إلا لله و في كل ما يرضي الله فسلم صدرك و أرح قلبك و أقبل على أبواب جنان ربك و لا تحمل نفسك فوق ما تطيق و تذكر قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم ( تفتح أبواب الجنة يوم الأثنين ، و يوم الخميس . فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كان بينه و بين أخيه شحناء . فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا . أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا )[5] .

أخيه : إن سلامة القلب و إخراج كل الصفات المذمومة منه من أفضل ما دعانا الله إليه بعد عبادته قال تعالى (( و الذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا إنك رءوف رحيم ))[6] .يقول ابن القيم رحمه الله تعالى " دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه و عذابه ، و تحول بينه و بين حصول البر ، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تُشرح صدره ، و لم يُخرج تلك الأوصاف المذمومة من قبله ، لم يحظ من انشراح صدره بطائل ، و غايته أن يكون له مادتان تعتوران على قلبه ، و هو للمادة الغالبة عليه منها "[7] .

لما عفوت و لم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عدوي عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيات

و أظهر البشر للإنسان أبغضه كأنه قد حشى قلبي محبات

و لست أسلم ممن أعرفه فكيف أسلم من أهل المودات

الناس داء و داء الناس قربهم و في الجفاء بهم قطع الإخوات

فجامل الناس و أجمل ما استطعت و كن أصم أبكم أعمى ذا تقيات[8]

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا تباغضول و لا تحاسدوا و لا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث )[9]

4. على رسلك أخيه : احمل فعلي و قولي على المحمل الحسن و لا تسيء الظن :

لن أدعوك للمثالية المصطنعة و قت الخلاف و التعدي أو سوء الفهم و لكن إياك أن يقودك غضبك و تجاوزك إلى منحدر الدخول في النيات و التفسيرات البعيدة التي قال تعالى (( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ))[10] فلا تعن الشيطان علي و إليك قول الشيخ ابراهيم الدويش – حفظه الله - في ذلك " لا ينبغي لك أن تسيء الظن بالأخرين بما ترى من تصرفاتهم أو تسمع من أقوالهم أو تعتقد صدوداً أو أعراضاً بمجرد الظن أو التخمين فربما خفيت عليك الحقيقة و لربما أرادوا قصدوا أمراً و لربما أن ذلك الفعل أو ذاك الكلام لا مقصود له و لو أنك ناقشت هؤلاء لتبين لك خلاف ما تظن فالناس بشر يحصل منهم الخطأ و الفغلة و السهو فلا تدخل في مقاصد الناس و نياتهم "[11].

5. على رسلك : فالخلاف حقيقة لا مناص منها :

" الاختلاف حقيقة لا مناص منها للنوع البشري ما دام البشر غير مكتملين ، أي ما داموا قد خلقوا من طبيعة غير طبيعة الملائكة ، و هم كذلك ، و سيظلون كذلك ما بقوا على ظهر هذه البسيطة ، و لذلك فليس المطلوب إزالة الخلاف أو إلغاءه ، فذلك غير ممكن ، و غنما المطلوب فقط التقليل من دائرته و التعايش السويّ معه .

في المجتمعات المطمئنة الواثقة من نفسها يكون الاختلاف أقل خطراً ، و التعاطي معه أقل توتراً ؛ و قد قمت من ناحيتي بإعداد بحث حول اختلاف الصحابة ، و أصدُقُكم القول : لقد دُهشت من هذا الاتساع الكبير من الاختلاف الذي كان بينهم و الذي حفظه لنا كتب السنة و التاريخ و التفسير ، لكن دهشتي كانت أعظم من الاخلاقيات العالية التي كانت سائدة بينهم رغم هذا الاختلاف ؛ ف؟إن أحدهم مثلاً لا يبذل أي جهد كي يَقْسر الآخرين على قناعاته او يُلزمهم بما يراه صواباً .

كما أن أحدهم لا يمكن أن يشكك في مقاصد لآخر أو يطعن في مقاصده و نواياه ، كما أن الجدال بينهم لا يستمر و يتشعب حتى يتحول إلى خصومه و لدد ، بل يكتفي كل من الاطراف ببيان وجهة نظره حتى يظن أنها قد ظهرت للآخر ظهوراً كافياً ؛ ثم لا عليه بعد ذلك قَبِلها الأخر أو ردها ، و الأخر في ذلك سيَّان ، لا يشعر كما يفعل كثيرون الآن – بأن من لم يقبل قوله رقيق الدين أو ضعيف الفعل ، فضلاً عن أن يعتبره معادياً له ، او ناظراً إليه نظرة إزدراء و احتقار ، و كأنه يقول له : و من انت حتى أدع رأيي لرأيك ...؟ و هو فوق ذلك لا يتخذ أي موقف عدائي ، أو خصومه او مقاطعة لاخيه لمجرد اختلاف معه ؛ إنه يعطيه كامل الحق في الموافقة أو المخالفة ، كما يعطيه كل الوقت الذي يحتاجه لكي يقلب النظر و يعيد التأمل في الحجج و الأراء التي يسمعها ن ثم لا يبالي بعد ذلك : هل اقتنع بقول صاحبه او بقي على رأيه ؟ لأن قول صاحبه و حججه لا تكفي لتغيير ما كان عليه من قول و رأي .

تلك كانت حالهم ؛ حيث لا يحتاج المرء إلى كثير جهد كي يعرف ذلك من تاريخهم و في كتاب " الغجابة عما استدركته عائشة على الصحابة " للزركشي مصداق ما أقول ، و هو كتاب حاشد مهم جمع فيه صاحبه – رحمه الله تعالى – نماذج كثيرة من الاختلافات بين اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم و ظهر فيه سمو أدب اختلافهم العلمي ، و منه يظهر سر نجاحهم و سيادتهم و قدرتهم على تغيير الشعوب و ترتيبهم و تقديمهم النموذج الراقي للجماعة المتحابة المتماسكة المتحابة المتألفة "[12] .

6. على رسلك : لا تفرط في التزامك بدينك لأجل خطأ عابر :

يخطيء الكثير من الذين يظنون أن الدعاة مبلغين عن الله كملائكة لا تخطيء .

يخطيء الكثير عندما ينسحبون من صف الدعوة او من سلك الجماعة الصالحة أو حتى من أناس يلتمس و يرجو منهم الخير لأجل خطأ عابر أو زلة غير مقصوده او تضييق أو صدود له اسبابه و دعاويه ... نعم يخطئون ...

إنهم يخطئون لانهم قبل أن يخطيء الطرف الآخر في حقهم ظنوا أن هؤلاء عليهم أن لا يخطئوا و قد نسو أو تناسوا أنهم ليسوا بملائكة أو أنبياء معصومون .

إني لا اسوغ الخطأ و لا أدعو للولوغ فيه لا من الصالحين و الصالحات و لا من غيرهم و لكني اذكر أن هؤلاء هم مثلك بشر ضعفاء ... ضعفاء يحتاجون لتصويب و دعوة لتصحيح المسار عند اختلاف الطريق و تغير المنهج .. .. هؤلاء و إن صدر الخطأ منهم سواء كانوا من ذوي القربى أو من الصحب و الخلان هم من أولئك الذين يسعون للم الشتات و إلى جمع الأمة يوم تكثر الخلافات .... قلوبهم صافية و إن ظللتها الغيوم و عقولهم تحمل هم الامة و إن حجبتهم ظلمة الغضب و الثورة عن اشتداد الأزمات و كثرة الطلبات نحسبهم كذلك و الله حسيبهم .

و لو أصررت على أن هذا الخطأ يا أخيه خطأ متعمد ، و أن القرار في حقك غير صائب فهل لك أن تترك التزامك .... دعوتك ...... دينك لأجل هذا القرار الخاطيء و الفعل المتعمد على حد قولك .. هل تفرط في الجنة و نعيمها لأجل فرد أو جماعة ؟

إن الخسارة كل الخسارة أن تخسر دينك لأجل غيرك .

7. على رسلك : فتش بين جنبات نفسك .

من حقك أن تعى في تبيين وجهة نظرك في المشكلة الحاصلة و الظلم الواقع .

من حقك أن تدفع الظلم و لكن بما يرضي الله عز وجل .

من حقك أن لا تذل نفسك في موضع يستحق الانتصار للنفس و دفع الايذاء مهما كانت درجاته من غير أن تتعدى أو تتجاوز و يوم يكون ذلك نعم يوم يكون ذلك اسئل نفسك و حاورها جيدا و كن صادقاً في الإجابة عليها فليس هناك مطلع إلا الله ثم أنت .

§ هل كنت مهمداً و مشجعاً للخطأ ؟

§ هل كنت تجيد فن الإصغاء للنقاش و تملك زمام نفسك عند الحوار ؟

§ هل تجنبت الثناء على نفسك و لم تخاطبه من علو ؟

§ هل كنت حريصاً على أن تكون أنت المنتصر و لو كان رأيك غير مقبولاً او مردوداً لنواحي شراعية أو عرفية أو تقليديه ؟

§ هل يا ترى كنت أنت ...أنت .... أنت غير ظالم له أو لغيره ؟

فتش بين جنبات نفسك فلعلك تجد منحدراً انت غافلاً عنه و أخيراً و ليس بأخر :

ما أجمل أن نذكر الحسنات و نقول كما قال القائل : إنما هى قطرة مغمورة في بحار حسناته .

ما أجمل العفو و الأجمل منه يوم أن يكون الانتقام و الأخذ مقدوراً عليه و لكن يتقدمه العفو و الإحسان بفضله .

ما أجمل أن نستشعر عظمة المولى يوم أن يعفو و يصفح عن عباده ثم نتصف بصفة من صفاته ونحب للآخرين ما نحب لأنفسنا فنعفو عن الآخرين علا الله أن يعفو عنا .

" اللهم الهمنا ذكرك و وفقنا للقيام بحقك و خلصنا من حقوق خلقك و لا تفضحنا امام خلقك يا خير من دعاه داع و يا أفضل من رجاه راج يا قاضي الحاجات و يا مجيب الدعوات اب لنا ما سألناه و حقق لنا ما رجوناه يا من يملك حوائج السائلين و يعلم ما في صدور الصامتين اذقنا برد عفوك و مغفرتك و اغفر لنا و لوالدين و للمسلمين الأحياء و الميتين و صلى الهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه اجمعين و الحمد لله رب العالمين .

همسة السلام
09-Dec-2005, 10:16 AM
غاليتى حور

موضوع ررائع كروعتك جزاك ربى جنان عدن جعله الله فى موازين اعمالك يااااااااارب


اللهم الهمنا ذكرك و وفقنا للقيام بحقك و خلصنا من حقوق خلقك و لا تفضحنا امام خلقك يا خير من دعاه داع و يا أفضل من رجاه راج يا قاضي الحاجات و يا مجيب الدعوات اب لنا ما سألناه و حقق لنا ما رجوناه يا من يملك حوائج السائلين و يعلم ما في صدور الصامتين اذقنا برد عفوك و مغفرتك و اغفر لنا و لوالدين و للمسلمين الأحياء و الميتين و صلى الهم و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه اجمعين و الحمد لله رب العالمين

حور
15-Dec-2005, 11:45 PM
جزيتي خيرا اخيتي

دانه
16-Dec-2005, 12:49 AM
اللهم امين ,,,,

غاليتي حور اثابك الرحمن وجزاك خيرااا ,,,,

موضوع قيم وراااااائع اسال الله ان لا يحرمك اجره ,,,,

نتظر المزيد من موضيعك القيمه والمفيده بارك الله فيك ,,,,

جرااح القدس
16-Dec-2005, 02:51 AM
أخيتي حور
أعمق الكلمااات وأبقاااها أثرا هي تلك التي تخرج من قلوووب شفااافة ...نقية وصاافية كالماااء الزلااال ...كلماااتك أخية تنسج من خيوطها ثياااب وفاااء لبستها روووحك ..فتجلت واضحة جلية ...فأتيتينا براائعتك ((على رسلك أخية))
أختاااه ..
.رزقنا الإله وإياااك قلوووبا صافية نقية ..وعيووونا تغض الطرف عن عيب كل أخية ....

حور
24-Dec-2005, 11:53 PM
الغاليات دانة وجراح القدس جزاكن الله خيرا لمروركن الزاكي

المحبة / حور

رحيق المودة
25-Dec-2005, 12:16 AM
*

أخيتي .. حور

جزيتي ألف خير وجعله الله في موازين حسناتك

http://gallery.7oob.net/data/media/19/5t5.gif

محبتكن في الله .. رحيق

*********

الفرفوووووشه
25-Dec-2005, 02:54 AM
بارك الله فيك اختي الغاليه .




يعطكي العافيه ..موضوع رائع بروعتك .



دمتي رعاك الله ,

مودتي العميقه

حور
25-Dec-2005, 03:00 AM
هلا برحيق وياهلا بالفرفوشة

حياكن غالياتي

اشكرمروركن العطر هاهنا

حور

خادمة الدعوة
25-Dec-2005, 10:19 PM
طويل
جزاك الله خير

روانا
27-Dec-2005, 07:28 PM
هلا بالغالية : حور


وشكرا لهذا العطاء الدفاق الرائع


سلمت لنا روحك وسلم لنا قلبك الحبيب



دمتي لنا



محبتك : روانا


..

حور
18-May-2006, 12:24 AM
الأخت الكريمة خادمة الدعوة المقال طويل ولكن يستحق القراءة

دمتي على طاعة

محبتك / حور

حور
18-May-2006, 12:25 AM
حبيبتي روانا العطاء انتم ودفق الإبداع روحكم فلا عدمتك صديقتي

محبتك /حور