المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من خصوصيات رسول الله _صلى الله عليه وسلم _


أخـ فتاة القرآن ـت
20-Apr-2008, 09:10 PM
http://www.rewaaa.com/vb/uploaded/3713_1211760756.gif
اختصَّ الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بخصائص لم تكن لأحد من الخلق قبله ولا بعده. ولا عجب في ذلك، فهو أكرم مخلوق على الله سبحانه، وهو خير نبي أرسله، وللعالمين أجمعين بعثه.

وذكر خصوصياته صلى الله عليه وسلم لا يحيط بها كتاب، فضلاً أن يستوعبها مقال، وحسبنا في مقامنا هذا أن نقف عند بعض خصوصياته التي وردت في الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( أعطيت خمساً لم يُعطهن أحد قبلي، نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت ليَ الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) رواه البخاري و مسلم .

فمما اُختص به نبي هذه الأمة نصرته بالرعب مسيرة شهر، وهذه الخصوصية حاصلة له صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، فهو منصور حتى لو كان وحده من غير رجال أو عتاد. وهل هذه الخاصية حاصلة لأمته من بعده؟ قال ابن حجر: فيه احتمال. ويُرجِّح هذا الاحتمال، كون معظم الخصائص التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم كانت عامة له ولأمته.

وخُص عليه الصلاة والسلام أيضاً بجعل الأرض له مسجداً وطهوراً، وهذه الخاصية ثابتة لأمته من بعده أيضاً بنص الحديث، فكل مسلم أدركته الصلاة يصلي في المكان الذي هو فيه، وهذا خلاف ما عليه الشرائع الأخرى، حيث لا تؤدى العبادات فيها إلا في أماكن مخصوصة، لا تجوز في غيرها.

ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام إحلال الغنائم له، ولم تكن أُحلِّت لأحد من قبله، حيث كانت الغنائم تُجمع ثم تحرق، أو تجمع وتترك إلى أن تأتيَ نار من السماء فتأكلها، فأحلَّها الله إكراماً لخير أنبيائه، وجعل هذه الخاصية شاملة لأمته من بعده، تبعاً له صلى الله عليه وسلم.

ومن جملة ما اختص الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى، حيث يشفع في الخلائق ليريحهم من هول الموقف وطول الوقوف؛ انتظاراً للحساب يوم القيامة، بعد أن يعتذر جميع الأنبياء عن ذلك. والشفاعة العظمى - وهي المقام المحمود - ثبتت له خاصَّة - عليه الصلاة والسلام - في أحاديث عدة، بلغت مبلغ التواتر، نقتطف منها حديثاً واحداً، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع ) رواه مسلم .

والشفاعة - كما ذكر العلماء - أنواع، فمنها الشفاعة في الخلاص من هول الموقف يوم القيامة، ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب، ومنها الشفاعة في رفع الدرجات، ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار، وكل هذا وردت فيه أدلة ليس هذا مكان ذكرها.

يُضاف إلى خصوصياته - غير ما تقدم - أن دعوته صلى الله عليه وسلم كانت دعوة للناس كافة، بينما كانت دعوة من قبله من الرسل لأقوامهم خاصة، قال تعالى:{وما أرسلناك إلا كافة للناس } (سـبأ:28) وفي رواية ل مسلم : (وبعثت إلى كل أحمر وأسود) وفي رواية أخرى له: (وأرسلت إلى الخلق كافة)

ولو تأملنا في هذه الخصائص النبوية الخمس، التي أتينا على ذكرها، لوجدناها تتفق تمام الاتفاق مع هذه الشريعة المباركة - شريعة الإسلام - التي جاء بها رسولنا الكريم، فهي الرسالة الخالدة، والرسالة العامة للناس كافة، وهي الرسالة الوسط، فلا إفراط فيها ولا تفريط، وهي الرسالة الشاهدة على الناس أجمعين يوم القيامة.

هذا ما يسَّره الله لنا من ذكر بعض خصائصه صلى الله عليه وسلم، كما وردت في هذا الحديث، ولا تظن - أختي الكريمة - أن خصائصه صلى الله عليه وسلم محصورة في هذه الخمس، بل إن وراء ذلك خصائص أُخر، عدَّ منها ابن حجر نحو سبع عشرة خصلة اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، يمكن الرجوع في معرفتها إلى كتب السيرة النبوية، التي تحدثت عنها بإسهاب وتفصيل، ككتاب "زاد المعاد" لـ ابن القيم، وكتاب "سبل الهدى والرشاد" لـ الصالحي، وغير ذلك من الكتب التي فصَّلت سيرته - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - أدق تفصيل.

وحاصل القول في المسألة، أن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنواع، فهناك ما اختص به عن أمته وعن غيره من الأنبياء، كالشفاعة. وهناك ما اختص به وأمته عن غيره من الأمم والأنبياء، كجعل الأرض له ولأمته مسجداً وطهوراً.

وسيكون لنا وقفات أخرى مع بعضٍ من خصوصياته، إن شاء الله، نسأله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بهدي نبيه، والسائرين على دربه القويم، إلى يوم الدين.



منقول

>>> من الشبكة الإسلامية <<<

يتبع


و ستكون سلسلة إن شاءالله تعالى ..

خادمة الدعوة
20-Apr-2008, 09:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاااااك الله خير الجزااااء

ALMAHA
20-Apr-2008, 09:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


اللهم صلي وسلم عليه


بارك الله فيك

أخـ فتاة القرآن ـت
21-Apr-2008, 08:46 PM
حبيباتي

خادة الدعوة و المها


بورك في مروركن الغالي


نورتوا الله يرضى عنكن

أخـ فتاة القرآن ـت
21-Apr-2008, 09:06 PM
http://www.rewaaa.com/vb/uploaded/4062_1208801287.jpg

تقدّم الحديث في مواضع سابقة عن جملة من الخصائص النبويّة الشريفة في شتّى الجوانب، وأوردنا فيها من الآثار والأخبار الدالة عليها والموضّحة لحقيقتها، وبين يدينا جانبٌ آخر من خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم -، والمتعلّقة بجسده الشريف وما امتاز به في خلقته عن غيره، ويتّضح ذلك من خلال الوقفات التالية :



اتساع مدارك الحسّ لديه



من الممكن القول أن مقام النبوة يقتضي أن تكون مدارك النبي - صلى الله عليه وسلم - أوسع مدى مما هي عليه في المعتاد، وذلك حتى يتمكّن من التعامل مع عالم الغيب، ومن هنا أعدّه الله سبحانه وتعالى إعداداً خاصّاً يتيح له تلقّي الوحي من جبريل عليه السلام ورؤيته والسماع منه، وما يتبعه من رؤية ما سواه من الغيبيّات كالملائكة والجنّ والشياطين، أو سماعه لعذاب القبر ونحوه، فكان من الطبيعي أن يسمع ما لا يسمعه غيره، أو يبصر ما لا يبصره سواه .



وعلى هذا الأساس جاءت الروايات لتقرّر رؤيته - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه السلام أثناء تلقّي الوحي – سواء عند مبعثه أو بعد ذلك -، ورؤيته للملائكة عليهم السلام وهي تساند المؤمنين يوم بدر، ورؤيته لإبليس لعنه الله حين تعرّض له في صلاة الكسوف، وغيرها من المواضع .



وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الذين يقفون خلفه في الصلاة، كما أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: ( أتموا الركوع والسجود، فوالله إني أراكم من خلف ظهري، إذا ركعتم وسجدتم ) .



و لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يوماً ثمَّ انصرف، فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟، فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ) .



والظاهر من سياق الحديثين السابقين أن الرؤية هنا رؤية بصرية لا مجرّد إلهام أو وحي – كما قرّر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح -، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إني والله لأبصر ) ، ولو كان مقصده مجرّد العلم لما كان لتقييده عليه الصلاة والسلام بالرؤية من وراء ظهره أية فائدة .



وهل الرؤية خاصة بحال الصلاة أم أنها عامّة في جميع الأوقات ؟، كلا الأمرين محتمل، وإن كان ظاهر الحديث يبيّن اختصاص ذلك بالصلاة .



ومن الأدلّة على اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم -بتفوّق سماعه ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) .



تنام عينه ولا ينام قلبه



جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، ومنها ما رواه البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟ فأجابها : تنام عيني ولا ينام قلبي ) ، وفي رواية أنس بن مالك لحديث الإسراء : ( والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) .





طيب عرقه وريحه ولين مسه :



اختصّ الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم -بطيب رائحته وعرقه، ولين ملمسه، إحساناً في خلقته وإكمالاً لمحاسنه، نجد ذلك من خلال عددٍ من الأحاديث التي تُثبت له هذه المزيّة، ومنها ما رواه الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم -فجلس عندنا فَعَرِق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في القارورة، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا أمَّ سليم ما هذا الذي تصنعين ؟، قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب، يقول أنس : وما شممت مسكة ولا عبيراً أطيب رائحة من رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .



وروى الدارمي بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : " ما سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقاً فتبعه أحد إلا علم أنه قد سلكه ؛ من طيب عرقه ورائحته " .



ومن الأحاديث الدالة على لين ملمسه - صلى الله عليه وسلم -، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه مسلم ، وفيه " .. ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وقول جابر بن سمرة رضي الله عنه : " صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبله غلمانٌ، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدا واحدا، قال : وأما أنا فمسح خدّي، فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من عند عطار " رواه مسلم .


اشتداد المرض عليه



على قدر المكانة والمنزلة يكون الابتلاء، فكلما عظمت مكانة الإنسان عند ربه كان البلاء عليه أشدّ، وعليه يكون الأنبياء عليهم السلام هم أشد الناس بلاءً، زيادةً لحسناتهم، ومضاعفةً لأجورهم، وأشدّهم في ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام .



وصور الابتلاء عديدة، منها الابتلاء بالأمراض والأسقام، وبين يدينا جملة من الأحاديث تدلّ على شدّة المرض الذي كان يلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فمسْسته بيديّ، فقلت : يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً، قال: أجل كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك بأنَّ لك أجرين. قال: نعم، ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه، إلا حط الله سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها ) .



وأخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قولها : ( ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .



وتصف فاطمة رضي الله عنها مرضه فتقول : " أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعوده في نساء، فإذا سقاء معلّق نحوه، يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حرّ الحمى " .



التبرك بآثاره كوضوئه وريقه وشعراته



البركة كلمة تدل على الكثرة والنماء، ولا شكّ أن صفوة الخلق عليه الصلاة والسلام معدن الخير وموطن البركة، وبركته في ذاته وآثاره، فضلاً عن أفعاله وأقواله، وليس ذلك لأحدٍ سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .



وقد كانت هذه القضيّة مثار اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم، فكانت أسعد لحظاتهم حين يظفرون بشيء من آثاره الشريفة رجاء البركة، ووقائع السيرة خير شاهد على ذلك، فقد روى البخاري عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قوله عن يوم الحديبية : "..فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه " .



وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يُؤتى بإناء إلا غمس يده، فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها " . رواه مسلم



وروى الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصبّوا علي من وضوئه فعقلت " .



ومن التبرّك بشعره ما رواه البخاري عن عثمان بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : " أرسلني أهلي إلى أم سلمة رضي الله عنها بقدح من ماء، فأخرجت لي وعاءً فيه ثلاث شعرات للنبي - صلى الله عليه وسلم - فحرّكتْه في الماء، فشربت منه، وكان إذا اشتكى أحد وأصابته عين جاءها بإناء " .



وقد ذكر أنس رضي الله عنه أن الصحابة كانوا يتسابقون على شعره كما روى ذلك الإمام مسلم .



ومن التبرّك بلباسه حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ( اكتسى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببردة، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها، فقال : نعم، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم -لامه أصحابه وقالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال لهم : رجوت بركتها حين لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لعلي أكفن فيها ) .



شق صدره وإزالة حظ الشيطان منه



تعدّ هذه الحادثة إرهاصاً للنبوّة، وإعداداً للرسالة، وعصمة لفؤاده، وتطهيراً لجنانه، من عوالق الدنيا ومفاتنها، ولا نعلم أحداً شارك النبي - صلى الله عليه وسلم -في ذلك .



فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه على الأرض فشقّ عن قلبه، فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاد القلب في مكانه، يقول أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .


هذا ما تيسّر جمعه في هذا الباب، ولعل الحديث يُستكمل في وقتٍ لاحقٍ في الحديث عن جوانب أخرى من خصوصيّاته .