أسماء سليمان
12-Apr-2008, 08:05 PM
طفل معاق
في ذاك النهار نثرت الشمس علينا الانوار ورقصت الازهار على زغاريد اهل الدار وارتسمت على وجوههم بسمة غرقت في دموع الفرحة فقد وصل الوريث وصل الولد البكر ذاك الطفل الصغير الذي بقي مختبئا في ظلمة الرحم مدة تسعة اشهر ينتظر اليوم الموعود اليوم الذي سيرى فيه النور اخيرا يخرج الى الحياة فتستقبله باذرع مفتوحة وحضن دافئ وبسمة حنونة فيستنشق من عبيرها بانفه الصغير ويفتح حبتي اللؤلؤ الزرقاوين ليرى العالم فيلمح اناسا حوله لكن تتركز نظرته على امراة تشع نورا ودفئا تمد اذرعها الناعمة لتحمل جزءا كان منها فيشعر بالطمانينة ويهدا بعدان اجهش بالبكاء وصم اذان الجميع تلامس يديه الصغيرتين الطريتين وجه امه فيبللهما بدموعها ويبتسم بسمة لايراها احد سواها وينقل المسكين من يد لاخرى ومن حضن محب لاخر حتى يصل الى ايد صلبة حنونة تشعره بالامان فيسمع صوت والده يؤذن في اذنه ويقول الله اكبر الله اكبر فينشرح صدره لهذه الكلمة وتطمان نفسه وتخشع روحه ثم يزوره النعاس في حضن امه فيغطيه بغطاء النوم ويغمض عينيه الزرقاوين ويغيب في عالم الاحلام تمر الاشهر ويبدا هذا المهر الصغير بالوقوف على قدميه فيقع لكنه صبور كتلك النمله التي تعود للمحاوله كلما فشلت لا يعرف الياس بل يستمر في الوقوف حتى يتعلم السير وبعد سنين يبدؤ بالعدو كحصان صلب يجوب المراعي ويصارع الرياح ويبدؤ عقله المتعطش للعلم بضم كل معلومة يسمعها ثم يصبح ذلك الفارس القوي الذي يعمل ليجني رزقه ويطعم اهله وهنا تبدا المعاناة معاناته مع الخيانة فتلك الحياة التي مدت له اذرعها واطعمته الهناء في ملعقة من ذهب واسقته السعادة التي كان يتعطش لها القته اليوم في غابة الدنيا تهاجمه الذئاب وتنهش من لحمه حتى يغدو ضعيفا فتتركه جائعا ظمانا يلهث وراء قطرة من الراحة اولقمة من السعادة فلا يجدها حاول طرق جميع ابواب النجاح حتى تورمت يداه لكنها اقفلت في وجهه وفي كل مرة يعود ليبدا من الصفر ويصعد السلم خطوة خطوة لكن سرعان ما تنزلق قدماه الداميتين من الشقاء فيقع ليعاود الكرة
جرب شتى انواع العمل وتذوق حلوها ومرها السهلة منها والصعبة ولكنها اشتركت في رفضها له وذمها لما ينجزه
وبعد ان مرغت وجهه في الذل وصعقته بكهرباء المصائب تلقيه هذه الحياة في ايد لاتعرف قلوبها الرحمة فتعذبه وتهينه وتشل حركته فيقعد على كرسي الاعاقة لا يدري مايفعل
يضع كفه على خده ويبللها بدمعة من عينه التي شوهتها التجاعيد ويلمح بها شعره الابيض الذي زاره الشيب باكرا فيرحب به وينقاد له
في هذه اللحظه لحظة شيخوخته تقهره الحياة بماضيه السعيد وفجاة تضرب راسه الهش بحائط المستقبل فيرفع الراية البيضاء ويانس بوحدته ويحيا ليبقى طفلا معاقا....
أما الصورة فهي في خيالك عزيزتي تحيكينها في فكرك بريشة إحساسك
في ذاك النهار نثرت الشمس علينا الانوار ورقصت الازهار على زغاريد اهل الدار وارتسمت على وجوههم بسمة غرقت في دموع الفرحة فقد وصل الوريث وصل الولد البكر ذاك الطفل الصغير الذي بقي مختبئا في ظلمة الرحم مدة تسعة اشهر ينتظر اليوم الموعود اليوم الذي سيرى فيه النور اخيرا يخرج الى الحياة فتستقبله باذرع مفتوحة وحضن دافئ وبسمة حنونة فيستنشق من عبيرها بانفه الصغير ويفتح حبتي اللؤلؤ الزرقاوين ليرى العالم فيلمح اناسا حوله لكن تتركز نظرته على امراة تشع نورا ودفئا تمد اذرعها الناعمة لتحمل جزءا كان منها فيشعر بالطمانينة ويهدا بعدان اجهش بالبكاء وصم اذان الجميع تلامس يديه الصغيرتين الطريتين وجه امه فيبللهما بدموعها ويبتسم بسمة لايراها احد سواها وينقل المسكين من يد لاخرى ومن حضن محب لاخر حتى يصل الى ايد صلبة حنونة تشعره بالامان فيسمع صوت والده يؤذن في اذنه ويقول الله اكبر الله اكبر فينشرح صدره لهذه الكلمة وتطمان نفسه وتخشع روحه ثم يزوره النعاس في حضن امه فيغطيه بغطاء النوم ويغمض عينيه الزرقاوين ويغيب في عالم الاحلام تمر الاشهر ويبدا هذا المهر الصغير بالوقوف على قدميه فيقع لكنه صبور كتلك النمله التي تعود للمحاوله كلما فشلت لا يعرف الياس بل يستمر في الوقوف حتى يتعلم السير وبعد سنين يبدؤ بالعدو كحصان صلب يجوب المراعي ويصارع الرياح ويبدؤ عقله المتعطش للعلم بضم كل معلومة يسمعها ثم يصبح ذلك الفارس القوي الذي يعمل ليجني رزقه ويطعم اهله وهنا تبدا المعاناة معاناته مع الخيانة فتلك الحياة التي مدت له اذرعها واطعمته الهناء في ملعقة من ذهب واسقته السعادة التي كان يتعطش لها القته اليوم في غابة الدنيا تهاجمه الذئاب وتنهش من لحمه حتى يغدو ضعيفا فتتركه جائعا ظمانا يلهث وراء قطرة من الراحة اولقمة من السعادة فلا يجدها حاول طرق جميع ابواب النجاح حتى تورمت يداه لكنها اقفلت في وجهه وفي كل مرة يعود ليبدا من الصفر ويصعد السلم خطوة خطوة لكن سرعان ما تنزلق قدماه الداميتين من الشقاء فيقع ليعاود الكرة
جرب شتى انواع العمل وتذوق حلوها ومرها السهلة منها والصعبة ولكنها اشتركت في رفضها له وذمها لما ينجزه
وبعد ان مرغت وجهه في الذل وصعقته بكهرباء المصائب تلقيه هذه الحياة في ايد لاتعرف قلوبها الرحمة فتعذبه وتهينه وتشل حركته فيقعد على كرسي الاعاقة لا يدري مايفعل
يضع كفه على خده ويبللها بدمعة من عينه التي شوهتها التجاعيد ويلمح بها شعره الابيض الذي زاره الشيب باكرا فيرحب به وينقاد له
في هذه اللحظه لحظة شيخوخته تقهره الحياة بماضيه السعيد وفجاة تضرب راسه الهش بحائط المستقبل فيرفع الراية البيضاء ويانس بوحدته ويحيا ليبقى طفلا معاقا....
أما الصورة فهي في خيالك عزيزتي تحيكينها في فكرك بريشة إحساسك