دانه
24-Jun-2005, 04:04 AM
من يفضحهم الله عز وجل على رؤوس الخلائق
الأستاذ : توفيق علي
1- من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره :
خرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف عن أبيه عن النبي قال : ( من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره ، و هو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) .
قال الإمام المناوي - رحمه الله شارحاً هذا الحديث [ في فيض القدير : 6/ 46 ، 47 ] : ( من أُذِلَّ ) بالبناء للمجهول ( عنده ) أي بحضرته أو بعلمه ( مؤمن فلم ينصره ) على من ظلمه ( هو ) أي و الحال أنه :" يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ".
و خرج أبو داود من حديث أبي طلحة الأنصاري و جابر بن عبد الله ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من امرئ مسلم يخُذلُ امرأً مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته ،و ينتقص فيه من عرضه ،إلا خذله الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته ،و ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عِرضه ،و يُنتهك فيه من حرمته ،إلا نصره الله في موضع يحبُ فيه نُصرته ) .
فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان - مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه - أو دينياً .
فانظر أخي المسلم ، كم من المسلمين اليوم يحتاج نُصرتنا على مستوى العالم :
- فمنهم من يُفتن في دينه- أعز شيء في حياة المؤمنين-ولم يجد من ينصره إلا من رحم الله ، و بنظرة بسيطة إلى الفضائيات تجد ذلك واضحاً وضوح الشمس ، بل و تجد من نصَّبه الله – عز وجل – لرفع راية الله ،و مد يد العون لهؤلاء يُتهم في دينه بالإرهاب و تمويل الإرهابيين .
- و منهم من يُفتن في عرضه ، و ما يحدث في بلاد الرافدين و مسرى الرسول الكريم عنا ببعيد ، و تشتكي أرحام المؤمنات من أولاد السفاح ! ، بل و تعرض الرجال أيضاً لهذه الأفعال الشائنة .
- و منهم و منهم ..
اللهم لا تؤاخذنا بمن لا نستطيع نصرتهم
2- المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء :
ففي الحديث : " إن قائلاً من المسلمين قال: يا رسول الله ما النجاة غداً؟
قال: لا تخدع الله .
قال : وكيف نخادع الله ؟ قال : أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره ، فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله ، فإن المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء. يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر. ضل عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاق لك اليوم عند الله ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع ، وقرأ من القرآن { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } .
قال الإمام أحمد: عن أبي بكرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به ) .
وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من عبد يقوم مقام سمعة ورياء إلا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة )
3- الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله:
وفي صحيح مسلم عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ قال سمعته يقول: ( يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول أي رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطي صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ) .
4- الغادر سيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة :
إن الغادر مذموم في الدنيا ، وهو كذلك عند الله تعالى، وسيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة.
عن ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين و الآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان ابن فلان ) .
الغادر : الذي يواعد على أمر و لا يفي به .
اللواء :الراية العظمى ، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب ،أو صاحب دعوة الجيش ،و يكون الناس تبعاً له .
فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته ،فيفضح بذلك يوم القيامة .
مكان راية الغادر:
تجعل الراية عند مؤخرته :كما في صحيح مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة ).
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) .(رواه مسلم).
و أمير العامة هو الحاكم أو الخليفة ،و كانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير ،و لأن الحاكم أو الوالي يملك القوة و السلطان فلا حاجة به إلى الغدر .و قد جعل الله العقاب بهذ اللون من العقوبة على طريقة ما يعهده البشر و يفهمونه ألا ترى قول شاعرهم :
أسمّى ويحك هل سمعت بغدرة *** رفع اللواء لنا بها في الجميع
فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل و مواسم الحج ،و كذلك يطاف بالجاني .
5- الفاجر فينادى بذنوبه على رؤوس الخلائق:
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان؛ فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر تلقاء وجهه فيرى النار تلقاء وجهه؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) . فلابد أن يصير المسلم إلى هذا الموقف وهو إما إلى إحدى حالين: إما أن يكون كما قال عليه السلام في حديث النجوى: ( أما المؤمن فيدنيه ربه فيضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: أتذكر ذنب كذا وكذا؟ حتى إذا ظن أنه قد هلك قال: أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأما الفاجر فينادى بذنوبه على رؤوس الخلائق ) .
يتبع
الأستاذ : توفيق علي
1- من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره :
خرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف عن أبيه عن النبي قال : ( من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره ، و هو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) .
قال الإمام المناوي - رحمه الله شارحاً هذا الحديث [ في فيض القدير : 6/ 46 ، 47 ] : ( من أُذِلَّ ) بالبناء للمجهول ( عنده ) أي بحضرته أو بعلمه ( مؤمن فلم ينصره ) على من ظلمه ( هو ) أي و الحال أنه :" يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ".
و خرج أبو داود من حديث أبي طلحة الأنصاري و جابر بن عبد الله ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من امرئ مسلم يخُذلُ امرأً مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته ،و ينتقص فيه من عرضه ،إلا خذله الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته ،و ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عِرضه ،و يُنتهك فيه من حرمته ،إلا نصره الله في موضع يحبُ فيه نُصرته ) .
فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان - مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه - أو دينياً .
فانظر أخي المسلم ، كم من المسلمين اليوم يحتاج نُصرتنا على مستوى العالم :
- فمنهم من يُفتن في دينه- أعز شيء في حياة المؤمنين-ولم يجد من ينصره إلا من رحم الله ، و بنظرة بسيطة إلى الفضائيات تجد ذلك واضحاً وضوح الشمس ، بل و تجد من نصَّبه الله – عز وجل – لرفع راية الله ،و مد يد العون لهؤلاء يُتهم في دينه بالإرهاب و تمويل الإرهابيين .
- و منهم من يُفتن في عرضه ، و ما يحدث في بلاد الرافدين و مسرى الرسول الكريم عنا ببعيد ، و تشتكي أرحام المؤمنات من أولاد السفاح ! ، بل و تعرض الرجال أيضاً لهذه الأفعال الشائنة .
- و منهم و منهم ..
اللهم لا تؤاخذنا بمن لا نستطيع نصرتهم
2- المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء :
ففي الحديث : " إن قائلاً من المسلمين قال: يا رسول الله ما النجاة غداً؟
قال: لا تخدع الله .
قال : وكيف نخادع الله ؟ قال : أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره ، فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله ، فإن المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء. يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر. ضل عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاق لك اليوم عند الله ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع ، وقرأ من القرآن { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } .
قال الإمام أحمد: عن أبي بكرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به ) .
وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من عبد يقوم مقام سمعة ورياء إلا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة )
3- الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله:
وفي صحيح مسلم عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ قال سمعته يقول: ( يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول أي رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطي صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ) .
4- الغادر سيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة :
إن الغادر مذموم في الدنيا ، وهو كذلك عند الله تعالى، وسيفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة.
عن ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين و الآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان ابن فلان ) .
الغادر : الذي يواعد على أمر و لا يفي به .
اللواء :الراية العظمى ، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب ،أو صاحب دعوة الجيش ،و يكون الناس تبعاً له .
فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته ،فيفضح بذلك يوم القيامة .
مكان راية الغادر:
تجعل الراية عند مؤخرته :كما في صحيح مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة ).
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) .(رواه مسلم).
و أمير العامة هو الحاكم أو الخليفة ،و كانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير ،و لأن الحاكم أو الوالي يملك القوة و السلطان فلا حاجة به إلى الغدر .و قد جعل الله العقاب بهذ اللون من العقوبة على طريقة ما يعهده البشر و يفهمونه ألا ترى قول شاعرهم :
أسمّى ويحك هل سمعت بغدرة *** رفع اللواء لنا بها في الجميع
فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل و مواسم الحج ،و كذلك يطاف بالجاني .
5- الفاجر فينادى بذنوبه على رؤوس الخلائق:
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان؛ فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر تلقاء وجهه فيرى النار تلقاء وجهه؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) . فلابد أن يصير المسلم إلى هذا الموقف وهو إما إلى إحدى حالين: إما أن يكون كما قال عليه السلام في حديث النجوى: ( أما المؤمن فيدنيه ربه فيضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: أتذكر ذنب كذا وكذا؟ حتى إذا ظن أنه قد هلك قال: أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأما الفاجر فينادى بذنوبه على رؤوس الخلائق ) .
يتبع